يدخل المنتخب المغربي مواجهة ربع نهائي كأس العالم أمام فرنسا وهو مسلح بقناعة تزداد رسوخا مع كل مباراة: محمد وهبي لم يعد مجرد خليفة لوليد الركراكي، بل أصبح صاحب مشروع فني متكامل، نجح في ترسيخ هويته الخاصة داخل المنتخب، وفرض أسلوبا قائما على الهدوء والانضباط والواقعية، ليحول “أسود الأطلس” إلى منافس يصعب كسره.
فما حققه المنتخب الوطني لم يقتصر على إقصاء هولندا من دور الـ32 أو تقديم أداء مقنع أمام كندا في ثمن النهائي، بل حمل أيضا رسالة واضحة مفادها أن المشروع الذي يقوده وهبي يسير بثبات، وأن بصمة المدرب البلجيكي-المغربي أصبحت حاضرة في كل تفاصيل أداء الفريق.
ومنذ تعيينه مدربا للمنتخب الوطني الأول في مارس الماضي، اختار وهبي الابتعاد عن الوعود الكبيرة والخطابات الرنانة، مفضلا العمل في صمت وبناء فريق يستند إلى رؤية فنية واضحة، تقوم على الانضباط التكتيكي، والتطور التدريجي، واستثمار الإمكانيات الفردية داخل منظومة جماعية متماسكة.
ولم يكن هذا النهج وليد الصدفة، بل هو امتداد لمسار طويل من العمل في تكوين اللاعبين وصقل المواهب.
فبحسب إذاعة (RMC)، أمضى وهبي سنوات بعيدا عن الأضواء داخل نادي أندرلخت البلجيكي، حيث تخصص في تطوير الفئات السنية، وتدرج في مختلف المناصب الفنية، قبل أن يقود فريق أقل من 19 سنة إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا للشباب خلال موسم 2014-2015.
وحمل المدرب هذه الفلسفة معه إلى المغرب، عندما تولى الإشراف على المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة في مارس 2022، واضعا نصب عينيه بناء جيل قادر على المنافسة بأعلى المستويات، قبل أن تتوج هذه الرؤية بعد ثلاث سنوات بقيادة “أشبال الأطلس” إلى التتويج بلقب كأس العالم للشباب في تشيلي.
ولم يكن ذلك الإنجاز، الذي تحقق في أكتوبر 2025، مجرد لقب عالمي جديد يضاف إلى سجل الكرة المغربية، بل مثل دليلا عمليا على نجاح فلسفة وهبي التدريبية، وقدرته على بناء فرق تنافس وتنتصر، وهي المقومات ذاتها التي يسعى اليوم إلى ترسيخها مع المنتخب الأول في رحلته نحو كتابة فصل جديد من تاريخ الكرة المغربية.














