
منذ تعيينه واليا على جهة مراكش-آسفي وعاملا على عمالة مراكش، بصم الخطيب الهبيل على حضور إداري وميداني لافت، واضعا منذ الأيام الأولى لتوليه المنصب معالم مرحلة جديدة عنوانها إعادة ترتيب الأولويات، وإعادة هيكلة دواليب القرار، والانكباب المباشر على الملفات الكبرى التي تفرضها خصوصية الجهة واستحقاقاتها التنموية المقبلة.
فمنذ مباشرته لمهامه، أطلق الهبيل إشارات واضحة على توجهه نحو إحداث تغييرات عميقة داخل بنية الولاية، عبر إعادة ترتيب عدد من مراكز القرار، في خطوة عكست رغبته في ضخ نفس جديد داخل الإدارة الترابية بالجهة، وإرساء دينامية أكثر نجاعة في تدبير الملفات الاستراتيجية.
ومن أبرز القرارات التي أثارت الانتباه مع توليه هذا المنصب ضمن مسار مهني حافل، إعفاء مدير الديوان الذي ظل يشغل هذا الكرسي لأزيد من عشر سنوات، في خطوة قرأها متتبعون باعتبارها إعلانا عمليا عن بداية مرحلة جديدة تقوم على إعادة تشكيل دوائر التدبير والتنسيق داخل الولاية.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد ليشمل رئيس قسم الميزانية والصفقات، أحد أهم الأقسام الاستراتيجية داخل الولاية، في قرار عكس توجها نحو مراجعة آليات الاشتغال وإعادة ضبط مسارات تدبير الملفات ذات الطابع المالي والإداري.
على مستوى تدبير الملفات القطاعية، اختار والي الجهة أن يبدأ من أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدا، وهو ملف التعمير.
فقد انكب منذ توليه المسؤولية على إعادة تنظيم هذا القطاع، مع إعطاء أولوية لمحاربة المظاهر غير القانونية والاختلالات التي ظلت تشكل مصدر قلق للساكنة والفاعلين على حد سواء، في محاولة لإرساء مقاربة أكثر صرامة وانضباطا في تدبير المجال العمراني.
لكن الرهان الأكبر الذي يطبع ولاية الخطيب الهبيل يتمثل في الاستعدادات المكثفة التي تشهدها مراكش في أفق احتضان المملكة لكأس العالم 2030، بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال. ففي هذا السياق، برز الوالي بحضوره الميداني المتواصل، من خلال الإشراف المباشر على تتبع أوراش البنية التحتية الكبرى ومواكبة مختلف المشاريع المهيكلة التي تعرفها المدينة.
هذا الحضور الميداني لم يكن مجرد متابعة إدارية روتينية، بل عكس حرصا واضحا على ضمان التوازن بين تسريع وتيرة الأشغال والحفاظ على الجاذبية السياحية لمراكش، المدينة التي تعيش في الوقت ذاته طفرة سياحية استثنائية خلال فترة توليه المنصب.
وهو تحد دقيق يقتضي التوفيق بين متطلبات التهيئة الكبرى، والإبقاء على صورة المدينة كوجهة عالمية تستقطب السياح من مختلف أنحاء العالم.
وفي المحصلة، تبدو بصمة الخطيب الهبيل في مراكش-آسفي آخذة في التشكل من خلال أسلوب تدبير قائم على الحزم الإداري، والحضور الميداني، وإعادة ترتيب البيت الداخلي للولاية، في أفق جعل الجهة أكثر جاهزية للاستحقاقات الكبرى، وعلى رأسها مونديال 2030، دون التفريط في ديناميتها الاقتصادية والسياحية المتصاعدة.
ويبدو أن المقاربة التي يعتمدها الخطيب الهبيل في تدبير شؤون الجهة تقوم على منطق التدخل المباشر والحسم السريع في الملفات التي ظلت لسنوات محل نقاش أو تأجيل. فبدل الاكتفاء بالتدبير الإداري التقليدي، اختار نهجا قائما على التتبع الميداني اليومي، وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل مختلف المصالح، بما يعكس توجها نحو ترسيخ ثقافة النجاعة والرفع من وتيرة الإنجاز في التعاطي مع الأوراش المفتوحة.
ولا تنفصل التحولات التي تشهدها ولاية مراكش-آسفي في عهده عن الرهانات الوطنية الكبرى التي تنتظر المدينة خلال السنوات المقبلة، خصوصا في ظل الاستعدادات المتسارعة لاحتضان مونديال 2030. وهو ما يجعل من المرحلة الحالية اختبارا حقيقيا لقدرة الإدارة الترابية على مواكبة هذا التحول، عبر تأهيل البنيات التحتية، وتحسين جودة التدبير الحضري، وضمان انسجام مختلف المتدخلين بما يكرس صورة مراكش كواجهة حضارية وسياحية قادرة على رفع هذا التحدي الدولي.
وبالنظر إلى المؤشرات التي أفرزتها الأشهر الأولى من تدبيره لشؤون الجهة، يبدو الخطيب الهبيل أمام فرصة حقيقية لتأكيد حضوره كأحد الوجوه الإدارية القادرة على مواكبة هذه المرحلة الدقيقة. فأسلوبه القائم على الهدوء في اتخاذ القرار، مقرونا بالحزم في تنزيله، يضعه أمام اختبار قيادة ورش التغيير وقيادة مراكش نحو استحقاقاتها الكبرى بكفاءة ورؤية واضحة.












