القطب الدولي بـ”الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب”… بوتقة تنصهر فيها ثقافات العالم

28 أبريل 2026آخر تحديث :
القطب الدولي بـ”الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب”… بوتقة تنصهر فيها ثقافات العالم

لطالما شكلت الروابط الإنسانية والثقافية جزءا لا يتجزأ من العلاقات التجارية بين البلدان، وهو ما يتجلى بوضوح في القطب الدولي لـ”الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب”، حيث تحول هذا الفضاء إلى بوتقة تنصهر فيها ثقافات بلدان العالم.

ولا يقتصر هذا القطب، الممتد على مساحة واسعة، على البعدين الاقتصادي والفلاحي بمفهومهما الصرف، بل يتجاوز ذلك ليشمل أبعادا إنسانية واجتماعية وثقافية، حيث ترسم البلدان المشاركة فيه لوحة فسيفساء متعددة الألوان، بغية تسليط الضوء على تنوع مكنوناتها الثقافية والحضارية من خلال ما تعرضه من منتجات تعكس خصوصياتها.

وهكذا، تحولت العاصمة الإسماعيلية، التي شكلت عبر التاريخ ملتقى للقوافل التجارية، خلال الملتقى الدولي للفلاحة في دورته الثامنة عشرة إلى سوق تدب فيها الحياة وعالم مصغر يجمع عارضين من القارات الخمس.

وتؤثث أروقة القطب الدولي منتجات متنوعة تحيل إلى ثقافات بلدانها. فرواق البيرو، مهد حضارة الإنكا العريقة، يعرض منتجات فلاحية شهيرة مثل ثمار “الأفوكادو” و”المانغو”، في حين تحضر الفلبين بمنتجاتها المعروفة خاصة القهوة والذرة. أما فيتنام فتعرض بخور العود المستخلص من أشجار غاباتها.

وغير بعيد، يعرض رواق السودان منتجات من قبيل الصمغ العربي. ومن شمال أمريكا الجنوبية، تشارك سورينام في هذا القطب، مقدمة للزوار فرصة استكشاف ثقافتها والتعرف على هذا البلد الذي تغطي غابات الأمازون معظم مساحاته، وكذا على منتجاته الزراعية مثل الموز والفاصوليا والأرز.

ومن بولندا التي تشتهر بوصفاتها التقليدية لتحضير المخللات ومنتجاتها الفلاحية، إلى البرتغال (ضيف الشرف)، حيث يعرف العارضون بمطبخهم المتوسطي، ولا سيما حلوى تقليدية برتغالية مشهورة ت حضر من الأرز.. كل زاوية هنا تضج بالنشاط، جاعلة من فضاء القطب الدولي ملتقى يعزف على وتر إيقاعات ثقافات العالم المختلفة.

وفي الجناح الباكستاني، تستقبلك روائح التوابل والبهارات الباكستانية والبخور والمسك. في هذا الركن، يعرض زكي رانا منتجات مشتقة من الفلاحة، مثل القطن والحرير، والأزياء التقليدية المنسوجة من هذه المواد، إلى جانب زيوت التجميل الطبيعية، والشاي الذي تجود به حقول هذا البلد الواقع في جنوب القارة الآسيوية.

يقول رانا، الذي دأب على المشاركة في الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب منذ ثلاث دورات متتالية، إنه لم يأت محملا بمنتجات بلاده لتسويقها فحسب، بل جلب معه أيضا إرثا ثقافيا عريقا يعكس روح وهوية بلاده.

وأضاف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا الملتقى الدولي يشكل منصة للتبادل الثقافي، مبرزا أنه وقف على تنوع وأصالة الثقافة المغربية الممتدة في التاريخ، وتعلم بعضا من لهجة أهلها، ولمس أوجه التقاطع بينها وبين ثقافة بلاده، فضلا عن التعرف على ثقافات البلدان العارضة الأخرى في الملتقى، وهو ما يمثل بالنسبة له تجربة ثقافية غامرة.

كما عبر رانا عن إعجابه بثقافة المغرب، مؤكدا أنه يحرص على تمديد مقامه بمدينة مكناس بعد إسدال الستار على الملتقى الدولي للفلاحة، ليغوص في جولة تأخذه إلى أحياء العاصمة الإسماعيلية ومعالمها الأثرية وأسوارها التاريخية.

بدورها، تعرض إستر مومون، من كوت ديفوار، مجموعة متنوعة وغنية من المنتجات المجالية التقليدية التي تعكس ثراء ثقافة الشعب الإيفواري.

وتبرز في هذا الرواق، على الخصوص، منتجات الكاكاو، التي تعد كوت ديفوار من أكبر مصدريها في العالم، إلى جانب مشتقاتها مثل زبدة الكاكاو، ومسحوقه، والشوكولاتة، فضلا عن زبدة الشيا، وخل الكاجو، إضافة إلى أطباق محلية من المطبخ الإيفواري ك”الأتييكي” (Attiéké)، وهو طبق تقليدي ي حض ر من الكسافا المطبوخة، التي تشبه السميد، وي عد من أساسيات المطبخ المحلي.

تقول مومون، في تصريح مماثل، إن هذه المنتجات تتجاوز البعد التجاري، لتحمل دلالات ثقافية بارزة لبلادها، مشيرة إلى أن الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب مكنها أيضا من استكشاف الثقافة المغربية والتعرف على أبعادها المتنوعة، وعلى أوجه التقاطع بين الثقافتين، إلى جانب باقي ثقافات البلدان العارضة في القطب الدولي.

وفي جناح مدغشقر، يعرض غيو كريستولا رنيفومانانا منتجات فلاحية تعكس الهوية الخاصة لموطنه، لاسيما الفانيلا، التي وصفها بـ”جوهرة” صادرات مدغشقر، إلى جانب توابل “جوزة الطيب” التي يعتبر أن جودتها “من بين الأفضل” في العالم.

يقول رنيفومانانا، في تصريح مماثل، إنه يعرض أيضا منتجات يدوية تقليدية أبدعها الحرفيون الملغاش من أشجار “الرافيا” ومن قرون أبقار “الزيبو” والتي يتم تحويلها إلى تحف فنية تجسد مهارات متوارثة عبر الأجيال.

وأكد العارض أن جناح مدغشقر يستقطب الزوار المغاربة ووافدين من خلفيات ثقافية متعددة، يجدون ضالتهم في منتجات أصيلة، خاصة الفانيلا التي تلقى إقبالا كبيرا، إلى جانب قطع حرفية كتذكارات تختزل روح الجزيرة.

وبذلك، تشكل فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب فرصة للعارضين والزوار على حد سواء لمد جسور التواصل والتبادل المعرفي، في تجربة إنسانية وثقافية مفعمة، تترك في نفوسهم أثرا راسخا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق