أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الأربعاء بمجلس المستشارين، أن الحكومة نجحت، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في توجيه اختياراتها نحو الأولويات الوطنية الحقيقية، والمتمثلة في الأسرة المغربية، وبناء الدولة الاجتماعية، وضمان الحق في التعليم والصحة والتشغيل، وتحقيق العيش الكريم لجميع المواطنين.
وأضاف أخنوش، في معرض تعقيبه على مداخلات الفرق والمجموعات البرلمانية بخصوص الحصيلة الحكومية، أن “الحكومة تجاوزت 50 إنجازا في ظرف 5 سنوات”، شملت التحكم في المالية العمومية والتوازنات الماكرو اقتصادية، و تطوير البنية التحتية الوطنية، وإصلاحات مهمة لتكريس الدولة الاجتماعية.
فعلى الصعيد الاجتماعي، أوضح أخنوش أن الحكومة ظلت على قناعة بأن نجاح أي برنامج حكومي، مهما توفرت له من شروط، يظل رهينا بانخراط الموارد البشرية والطبقة العاملة، “ولهذا كان من الضروري أن نقطع مع بعض الممارسات السابقة في تدبير الحوار الاجتماعي، من خلال مسارين أساسيين، أولهما مأسسة الحوار الاجتماعي بشكل واضح ومنتظم، بما يعزز الثقة بين الحكومة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، ثم الذهاب إلى أبعد مدى ممكن في تنفيذ مخرجات الحوار وتحويلها إلى إجراءات ملموسة يستفيد منها المواطنون”.
وأشار، في هذا السياق، إلى أن الحكومة وقعت اتفاقا اجتماعيا تاريخيا في 30 أبريل 2022، تضمن مكاسب مهمة لفائدة الطبقة العاملة وعموم الموظفين، من بينها الزيادة في الحد الأدنى للأجور في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي، وتخفيض العتبة المطلوبة للاستفادة من معاش التقاعد من 3240 يوما إلى 1320 يوما فقط.
وأضاف أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ بالرغم من الظرفية الصعبة، تمكنت الحكومة أيضا من توقيع اتفاق اجتماعي تاريخي جديد سنة 2024، مع مختلف الشركاء الاجتماعيين، والذي حقق عددا من المكتسبات المهمة، من أبرزها زيادة عامة في الأجور بقيمة 1000 درهم لفائدة جميع الموظفين والأجراء، والرفع مرة أخرى من الحد الأدنى للأجور في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي، ومراجعة الضريبة على الدخل، بما مكن عمليا من إعفاء عدد كبير من الأجراء من أداء هذه الضريبة.
كما أكد أخنوش أن الحكومة تحلت، خلال هذه الولاية، بجرأة كبيرة في إصلاح العديد من المجالات، مبرزا أنها أولت أهمية قصوى لموضوع الاستثمار باعتباره الآلية الوحيدة والطريق الحقيقي لإنعاش الاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل، مضيفا أنه “ولتحقيق استثمار محفز ومنتج، كان من الضروري توفير الأرضية الحقيقية لإنجاح رؤيتنا في هذا المجال”.
وأوضح، في هذا الإطار، أن الحكومة تعاملت مع الميثاق الجديد للاستثمار بمسؤولية واستعجال، لتتمكن بعد 25 سنة، من إخراجه إلى حيز الوجود، تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية، مضيفا أن هذا الميثاق يعد البوابة الحقيقية التي تضمن للمملكة مكانة متميزة كقطب اقتصادي قاري ودولي، وفرصة تاريخية لجذب الاستثمارات الأجنبية، وخلق فرص الشغل، وتحقيق العدالة المجالية.
وأشار إلى أنه تم عقد اجتماعات دورية ومنتظمة لتتبع تنزيل هذا القانون على أرض الواقع، حيث تم منذ مارس 2023 عقد 10 اجتماعات للجنة الوطنية للاستثمارات، تمت خلالها المصادقة على 297 مشروعا استثماريا بكلفة إجمالية تقدر بـ 513 مليار درهم، مبرزا أن هذه المشاريع تهم أكثر من 34 قطاعا اقتصاديا، ومن شأنها إحداث حوالي 201 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر.
وفي سياق ذي صلة، أكد أخنوش أن الحكومة “كانت في الموعد” في ما يتعلق بالاستثمار العمومي وحققت أرقاما استثنائية، موضحا أنه خلال الفترة ما بين 2022 و2025، تم تخصيص ميزانية إجمالية تقارب 160 مليار دولار، أي حوالي 1600 مليار درهم لفائدة هذا الاستثمار، “ما يعتبر جوابا حقيقيا لرؤية الحكومة، ودليلا على الوفاء بالالتزامات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي قدمتها”.
كما شدد على أن الحكومة جعلت من تطوير البنية التحتية رافعة لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية. والرفع من كل مظاهر الهشاشة والإقصاء في عدد من المناطق، مبرزا أنه في هذه الولاية الحكومية، ركز تطوير البنيات التحتية على المجالات المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين.
وأشار، في هذا السياق، إلى عدد من المنجزات، كتطوير المنظومة الصحية عبر 177 مستشفى وأكثر من 3100 مؤسسة للرعاية الصحية، وما يقارب 12 ألف مؤسسة تعليمية، منها 758 مؤسسة أحدثت خلال هذه الولاية الحكومية، ضمنها 474 مؤسسة في العالم القروي، و62 مؤسسة جامعية، وافتتاح 9 مدن للمهن والكفاءات.
وشدد رئيس الحكومة على أن القوة الحقيقية لنجاح الرؤية الوطنية في مجال البنيات التحتية تتجلى في برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، مشيرا إلى إنجاز أكثر من 20 ألف كيلومتر من الطرق القروية و222 منشأة فنية لفك العزلة عن العالم القروي، وتنفيذ ما يزيد عن 4800 عملية بناء وتأهيل للمؤسسات التعليمية، وأكثر من 1700 تدخل يتعلق بالبناء والتوسعة والتأهيل في المؤسسات الصحية بالمناطق القروية والجبلية، ومد أكثر من 1100 كيلومتر من الشبكة الكهربائية، و1000 كيلومتر من شبكات الماء الصالح للشرب.















