عرف إقليم ميدلت في الآونة الأخيرة تساقطات ثلجية ومطرية مهمة، كان لها وقع إيجابي على الزراعات بالمنطقة، خاصة زراعة التفاح التي تعد النشاط الفلاحي الرئيسي بالمجال الجبلي، وهو ما أنعش آمال الفلاحين بتحسن ظروف الموسم الفلاحي بعد سنوات متتالية من الجفاف.
وتكتسي هذه التساقطات أهمية خاصة بالنظر إلى الخصوصية المناخية للمنطقة التي تعتمد على البرودة الطبيعية وساعات البرد لتطوير الأشجار المثمرة، وعلى رأسها التفاح، حيث تساهم الثلوج في تغذية الفرشة المائية وتحسين رطوبة التربة؛ بما ينعكس إيجابا على صحة الأشجار وجودة الإنتاج.
ويعد إقليم ميدلت قطبا رئيسيا لسلسلة التفاح على الصعيد الوطني، إذ يستحوذ على أكبر حصة من المساحات المغروسة على مستوى جهة درعة تافيلالت، التي تمثل بدورها حوالي 60 في المائة من الإنتاج الوطني من التفاح؛ ما يجعل هذه السلسلة رافعة أساسية للتنمية الفلاحية والاقتصادية بالمنطقة.
وفي هذ الصدد، اعتبر إسماعيل، وهو صاحب ضيعة تفاح ومقدم خدمات فلاحية بالمنطقة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة “انفراجة حقيقية بعد سبع سنوات من الجفاف، حيث أنها ساهمت في تغذية الفرشة المائية ورفع منسوب مياه الوديان، وهو ما بدد مخاوف العديد من الفلاحين بالمنطقة مع بداية الموسم”.
وأوضح إسماعيل أن أشجار التفاح تعد من أكثر الزراعات استفادة من هذه الظروف المناخية، لكونها تحتاج إلى درجات حرارة منخفضة في هذه المرحلة من الموسم، مضيفا أن هذه الوضعية شجعت أيضا على الإقبال على زراعة الحبوب، بعد أن تردد عدد من الفلاحين في بداية الموسم بسبب شح الموارد المائية.
كما أشار إلى الأثر الإيجابي لهذه التساقطات على عدد من الزراعات الثانوية الأخرى وعلى تربية الماشية، من خلال تحسين الغطاء النباتي بالمراعي.
وبدوره، أبرز الحسين، وهو مشرف على وحدة للتخزين البارد بالمنطقة، أن التساقطات الأخيرة والبرودة الطبيعية المصاحبة لها تنعكس إيجابا على سلسلة التخزين البارد، من خلال المساهمة في الحفاظ على جودة المنتوج المخزن، فضلا عن توفير مرونة أكبر في تدبير المخزون وتوقيت تسويق التفاح، بما يساعد على استقرار العرض وتحسين المردودية الاقتصادية.
وفي هذا السياق، أكد المدير الجهوي للفلاحة بجهة درعة- تافيلالت، جمال ميموني، أن التساقطات المطرية والثلجية المهمة التي عرفها الإقليم مؤخرا سيكون لها أثر إيجابي على الزراعات والمراعي، مبرزا أن الإقليم يعد أيضا من المناطق المتميزة في تربية المواشي.
وأضاف ميموني، الذي يشغل أيضا منصب المدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتافيلالت، أن هذه الوضعية ستسهم أيضا في تحسين الغطاء النباتي بالمراعي والرفع من مردودية القطيع، بما ينعكس إيجابا على مربي الماشية بالمنطقة.
وأوضح المسؤول الجهوي أن الإقليم سجل، منذ بداية شهر دجنبر، تساقطات ثلجية مهمة، بلغ سمكها في بعض القمم الجبلية حوالي مترين، فيما تراوح على السفوح ما بين 30 و40 سنتيمترا، مشيرا إلى أن هذه الثلوج ستسهم في تغذية الفرشة المائية وتزويد السدود وخلق شروط ملائمة لمعالجة ملوحة التربة.
وأكد أن من شأن هذه التساقطات أن تنعش الزراعات، لاسيما أشجار التفاح الحساسة لهذه الظاهرة، كما أن درجات الحرارة المنخفضة المرتبطة بهذه الوضعية المناخية الإيجابية تبشر بموسم فلاحي واعد وإنتاج وفير خلال السنة المقبلة.
ويرتقب أن تواصل هذه التساقطات أثرها الإيجابي خلال الفترة المقبلة، شريطة استقرار الظروف المناخية وتفادي موجات الصقيع القاسية، بما يعزز آفاق موسم فلاحي أفضل، ويكرس مكانة إقليم ميدلت كقطب وطني لزراعة التفاح وسلاسلها المرتبطة بالتخزين والتسويق.














