ينتظر أن تشكل المباراة الأولى للمجموعة الثالثة من مونديال 2026، غدا السبت على ارضية ملعب “نيويورك نيوجيرسي”، قمة كروية واعدة ومثيرة تجمع بين منتخبي المغرب (المصنف السابع عالميا) والبرازيل (المصنف السادس)، اللذين تحذوهما طموحات كبرى في هذا العرس الكروي العالمي.
فمن جهة، يتطلع “أسود الأطلس” إلى كتابة فصل جديد في سجلهم الكروي بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022. من جهة أخرى، يبقى “السيليساو” مرجعا عالميا في عالم المستديرة، ويحدوه طموح كبير لإضافة نجمة سادسة إلى قميصه، رغم أنه يمر بمرحلة انتقالية تتميز بظهور جيل جديد من اللاعبين.
ويدخل “الأسود” هذه المواجهة بثقة كبيرة، بعد بلوغهم نصف نهائي النسخة الأخيرة عن جدارة واستحقاق، ومراكمتهم سلسلة من المباريات دون هزيمة.
ويتجلى الهدف الأسمى خلال مونديال 2026 تأكيد أن تلك الملحمة لم تكن مجرد طفرة عابرة أو إنجازا ظرفيا، بل كانت بداية عهد جديد لكرة القدم المغربية. ويدرك رجال الإطار الوطني محمد وهبي أن الخروج بنتيجة إيجابية أمام البرازيل من شأنه بعث رسالة قوية إلى جميع المنافسين.
في المقابل، يظل البرازيل منتخبا له مكانته الخاصة في تاريخ اللعبة. وعلى الرغم من أن الجيل الحالي لا يمتلك نفس الهالة السحرية التي ميزت الأجيال السابقة، إلا أنه يختزن مؤهلات فنية هائلة.
وإذا كانت أساطير من طينة رونالدو وريفالدو وروماريو ورونالدينيو وكافو وروبرتو كارلوس قد صنعت أمجاد “الأوريفيردي”، فإن موجة جديدة يقودها فينيسيوس جونيور تسعى بدورها للبناء على هذا الإرث التليد، وإعادة الكأس العالمية الغالية إلى بلاد السامبا، التي تنتظر تتويجا موندياليا غاب عن خزائنها منذ سنة 2002.
وبخصوص المواجهات المباشرة بين المنتخبين، فإن الكفة تصب في مصلحة البرازيل. حيث التقى المنتخبان ثلاث مرات على مدار العقود الثلاثة الماضية. ففي سنة 1997، فاز البرازيليون وديا بنتيجة (2-0)، وبعدها بسنة واحدة، وتحديدا في مونديال فرنسا 1998، تفوق “السيليساو” بـ (3-0).
ومع ذلك، فإن كفة آخر صدام بين الطرفين مالت لصالح “أسود الأطلس”، الذين حسموا اللقاء بنتيجة (2-1) في مباراة ودية تاريخية بملعب طنجة الكبير، وهو الفوز الذي يرسخ القناعة لدى العناصر الوطنية بقدرتها على التغلب على ال”سيليساو”، لاسيما وأن المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة كان تفوق بدوره مؤخرا على نظيره البرازيلي في مونديال تشيلي.
أما على المستوى التكتيكي، تبقى كل المؤشرات متباينة. فقد حققت البرازيل مؤخرا فوزا وديا على مصر بنتيجة (2-1)، لكن دفاعها أظهر بعض الهشاشة، خاصة بعد الخطأ الفادح الذي ارتكبه ماركينوس وأهدى من خلاله هدفا للفراعنة.
بدوره، قدم المغرب أداء مبهرا ومثيرا للإعجاب في الشوط الأول من مباراته أمام النرويج قبل أن تنتهي بالتعادل (1-1) عقب سلسلة من التغييرات التي شهدتها التشكيلة.
وستشهد المباراة بعض الغيابات المؤثرة، حيث يخوض “الأسود” هذا النزال من دون جناحه الأيسر عبد الصمد الزلزولي، في حين ستفتقد البرازيل خدمات جناحها الأيمن ويسلي، مما ينذر بمواجهة تكتيكية مثيرة، مفتوحة على كل الاحتمالات.















