يدخل المنتخب المغربي لكرة القدم غمار منافسات كأس العالم 2026 بوضع تاريخي غير مسبوق في سجله الكروي.
فباحتلاله المركز السابع في التصنيف العالمي الصادر اليوم الخميس، بعدما ارتقى رتبة واحدة وتجاوز العديد من المنتخبات الكبيرة، يؤكد المغرب مكانته الراسخة ضمن النخبة العالمية لكرة القدم العالمية.
فمن خلال انتظام نتائجهم وتطور أدائهم الجماعي وفرض مكانتهم على الساحة الدولية، بات “أسود الأطلس” يجسدون اليوم قوة كروية تحسب لها المنتخبات الكبرى ألف حساب.
ويواصل المنتخب المغربي، منذ عدة سنوات، الحفاظ على سلسلة متميزة من المباريات دون هزيمة، مما يؤكد حالة استقرار نادر في هذا المستوى العالي. وتقوم هذه الدينامية على تنظيم محكم وهوية لعب واضحة المعالم، فضلا عن قدرة كبيرة على الحفاظ على مستويات أداء رفيعة أمام منافسين من مدارس مختلفة.
وجاء هذا الصعود القوي أيضا بفضل تحقيق نتائج مرجعية أمام منتخبات من الصف الأول، حيث استطاع المغرب مقارعة فرق من أمريكا الجنوبية معروفة بنسقها العالي وجودتها التكتيكية، وحقق نتيجة الانتصار في مواجهات رفيعة المستوى، وهو ما يؤكد قدرته على فرض نفسه في المواعيد الدولية الكبرى.
وإلى جانب العروض المتميزة للمنتخب الوطني، فإن هذه الطفرة تعد ثمرة عمل هيكلي دؤوب بدأ منذ أزيد من عقد من الزمن، حيث فرضت أكاديمية محمد السادس لكرة القدم نفسها كأحد المحركات الرئيسية لتطوير كرة القدم المغربية.
وساهمت الأكاديمية، باعتبارها مشتلا حقيقيا للمواهب، في بروز العديد من اللاعبين الدوليين، وفي إضفاء الطابع الاحترافي على تكوين الفئات الناشئة. وقد ساهم نموذجها القائم على التميز الرياضي والمواكبة التعليمية والتنقيب المبكر عن المواهب في تعزيز التنافسية المستدامة لكرة القدم الوطنية بشكل دائم.
وفي إطار هذه الاستمرارية، تم التخطيط للقيام بعملية انتقال على مستوى الإدارة التقنية دون حدوث أي قطيعة، إذ يندرج تسلم محمد وهبي المشعل من وليد الركراكي في سياق منطق الانسجام الرياضي، مع الحفاظ على خط توجيهي واضح وطاقم تقني ذي أغلبية عناصره مغربية، وهو خيار استراتيجي يمنح الأولوية للاستقرار بدلا من إعادة الهيكلة الشاملة.
وتضطلع ركائز المنتخب الوطني بدور محوري في نقل الخبرات وضمان استقرار الأداء. ويتيح هذا التوازن الدقيق بين اللاعبين ذوي الخبرة والمواهب الواعدة للمغرب الحفاظ على تنافسية عالية، مع الإعداد الجيد للمستقبل في الآن ذاته.
وعلى الساحة العالمية، شهد وضع المغرب تحولا جوهريا متسارعا. فبعد أن كان يصنف ك”حصان أسود “قادر على خلق المفاجأة،أضحى حاليا رقما صعبا في خانة المرشحين الجديين للتنافس على الألقاب المرموقة.
ولا يمثل المركز السابع عالميا مجرد مؤشر إحصائي، بل يعكس تغيرا جوهريا في أبعاد ومكانة كرة القدم الوطنية. فالمغرب لم يعد يكتفي بمجاراة القوى التقليدية الكبرى ومواكبة نسقها، بل بات ينافسها بندية.















