بالرغم من مظهره الوديع وهو يخترق بحر البوران في سواحل الحسيمة، يتسبب الدلفين الكبير، المعروف محليا باسم “النيكرو”، بخسائر كبيرة وهو يمزق شباك الصيد بحثا عن الأسماك.
للتغلب على أضرار “النيكرو” بمصيدة الأسماك السطحية بالسواحل المتوسطية، أطلقت مندوبية الصيد البحري، الأسبوع الجاري، مرحلة تجريبية من مشروع تزويد المراكب بشباك سينية دوارة، في خطوة تروم الحد من الخسائر التي تحدثها أسراب هذه الدلافين.
وتأتي هذه العملية في إطار تنفيذ بنود شراكة، مبرمة سنة 2024، بين وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية ومجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري والمكتب الوطني للصيد البحري، لاقتناء شباك سينية جديدة، بغلاف مالي قدره 90 مليون درهم.
تروم هذه الاتفاقية حماية الصيادين ودعمهم في مواجهة الخسائر التي تسببت فيها هذه الدلافين، التي تحمل الاسم العلمي “Tursiops trunactus”، والتي تتمتع بحماية خاصة، وفق اتفاق حفظ حيتانيات البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط والمناطق الأطلسية المتاخمة (ACCOBAMS)، والذي صادق عليه المغرب.
ويشكل انتشار هذا الثدي البحري خطرا محدقا بنشاط الصيد البحري، لاسيما قطاع صيد السردين، بالسواحل المتوسطية للمملكة، وهو الأمر الذي أرغم العديد من المراكب المتخصصة في صيد الأسماك السطحية على الهجرة القسرية باتجاه الموانئ الأطلسية، كما دفع ببعض المجهزين لبيع مراكبهم، ونقل استثماراتهم، صوب قطاعات أخرى.
واست قبل إطلاق المرحلة التجريبية للشباك السينية بتفاؤل لدى المهنيين، إذ أكد رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية، منير الدراز، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المرحلة الأولى، وبعد مشاورات موسعة مع المهنيين، تشمل تجهيز ثلاثة مراكب متخصصة في صيد السردين، بموانئ الحسيمة والجبهة وراس الما، بهذه الشباك المتينة، على أمل تعميمها على باقي المراكب تدريجيا بعد تقييم أدائها التقني والتأكد من فعاليتها في مقاومة هجمات “النيك رو”.
وفي السياق ذاته، أبرز مندوب الصيد البحري بالحسيمة، عبد النبي المنصوري، أنه سيجري اختبار نجاعة الشباك السينية الجديدة المقاومة للدلفين الأسود على مراكب صيد الأسماك السطحية، ثم تعميمها بعد ذلك على كافة المراكب العاملة بالبحر الأبيض المتوسط، مبرزا أن هذا المشروع يندرج في إطار المقاربة التشاركية، التي تنهجها الإدارة، مع المهنيين وباقي الشركاء للنهوض بقطاع الصيد البحري.
وبخصوص السيرورة التقنية للتجربة، أوضح الملولي محمد الإدريسي، منسق تقني للمشروع بإدارة المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، أن المرحلة التجريبية للشباك السينية بميناء الحسيمة ستستغرق شهرا، وتتواصل بميناء الجبهة (إقليم شفشاون) وراس الما (إقليم الناضور)، تحت مراقبة تقنيي المعهد، للوقوف على النجاعة التقنية للشباك في مواجهة هجوم دلافين “النيكرو”.
ودعا البحارة إلى التعاون البناء للوقوف على جاهزية الشبكة الجديدة، منوها بسيرورة الاشتغال حول المشروع منذ عدة سنوات، في انتظار الإعلان عن نتائج المرحلة التجريبية وتقييم الملاحظات لزيادة الفعالية، ثم الشروع في تعميمها تدريجيا على مراكب الصيد المعنية، بمعدل تركيب 3 شباك كل شهر، ليصل المجموع إلى حوالي 60 شبكة على مدى سنتين.
وأظهر بحارة ميناء الحسيمة صمودا كبيرا في مواجهة الأضرار التي تسبب فيها الدلفين الكبير، والتي أثرت سلبا على وضعيتهم الاجتماعية بشكل عام، وعلى نشاط صيد الأسماك السطحية بشكل خاص، معربين عن أملهم في أن تضع هذه الشباك حدا لهذه المعاناة، وتعلن عن بداية مرحلة جديدة واعدة.
وفي هذا الإطار، وصف رئيس جمعية البحارة الصيادين بميناء الحسيمة، عادل الزناكي، هذه المحطة بـ “المهمة”، والتي جاءت بعد انتظار دام سنوات من دراسة وتجريب هذه الشباك الجديدة، موضحا أن دلافين “النيك رو” أثرت سلبا على الاقتصاد المحلي المرتبط بالصيد البحري، والأمل معقود الآن على هذه الحلول المبتكرة لتجاوز الوضعية الصعبة للقطاع.
هذا التفاؤل يعكسه حجم الطلبات التي توافدت على المصالح المعنية للاستفادة من برنامج الدعم الخاص بالشباك السينية، حيث وضع أرباب عشرات المراكب ملفاتهم لدى اللجان المكلفة بتنزيل الاتفاقية، على أمل أن تحل التكنولوجيا هذه الإشكالية البيئية.














