كان أيوب بوعدي يملك الموهبة لقيادة خط وسط فرنسا في الجيل المقبل، لكنه قرر عدم الانتظار من أجل فرصته. لذا، سيبدأ اللاعب الشاب، غدا الخميس، أساسيا مع المغرب في مواجهة “الزرق” في ربع نهائي كأس العالم في أميركا الشمالية لكرة القدم.
قصة لاعب ليل البالغ 18 عاما مذهلة، من قيادة منتخب فرنسا تحت 21 عاما قبل ثلاثة أشهر إلى إعلان ولائه الدولي للمنتخب المغربي الأول قبل هذا المونديال، والآن يسعى للإطاحة ببلد مولده.
وعندما سئل مدرب فرنسا ديدييه ديشان عن بوعدي في مارس الماضي، ألمح إلى أن الوقت ما زال مبكرا لاستدعائه. وقال حينها “بالتأكيد نتابع مستواه. هناك منافسة كبيرة. في النهاية سيكون القرار قراره”.
وبدلا من السفر مع فرنسا إلى الولايات المتحدة لخوض مباراة ودية ضد البرازيل، بقي وقاد منتخب تحت 21 عاما أمام لوكسمبورغ.
استشعر المغرب الفرصة، وتحرك سريعا لضم لاعب يتوقع له مستقبل كبير، مع وعد بمنحه مكانا أساسيا في تشكيلة كأس العالم.
قدم بداية رائعة في كأس العالم أمام البرازيل في 13 يونيو الماضي، ولم يتوقف عن التألق منذ ذلك الحين. غدا الخميس، ومن موقعه في عمق وسط ميدان المغرب، سيحاول بوعدي إيقاف مايكل أوليسيه ومنعه من صناعة اللعب، وتموين كيليان مبابي بالكرات.
وستأمل فرنسا ألا تندم على التفريط في بوعدي الذي نشأ قرب باريس في عائلة من أصول مغربية، ويدرس حاليا لنيل شهادة في الرياضيات.
وقال المدير الفني للاتحاد الفرنسي للعبة، أوبير فورنييه، لموقع “ذا أثلتيك”: “بوعدي موهبة نتابعها منذ سنوات… نعلم أنه لا يوجد لاعب مثله في فئته العمرية. إنها خسارة كبيرة لاتحادنا، لكن القرار قراره”.
وكان بوعدي ظهر لأول مرة مع ليل وهو في السادسة عشرة بالكاد، وقدم عرضا استثنائيا في وسط الميدان خلال فوز في دوري أبطال أوروبا على ريال مدريد الإسباني في عيد ميلاده السابع عشر أواخر عام 2024.
وأضاف فورنييه، عند الحديث عن عدم استدعائه للمنتخب الأول، “كان يعلم أنه ضمن القائمة الموسعة، لكن لم نكن قادرين على منحه فرصة خوض كأس العالم الآن”.
ومن هنا جاء عنوان عدد يوم الثلاثاء من صحيفة “ليكيب” التي وصفته بـ”الكنز المفقود”.
جيل جديد
شارك 99 لاعبا مولودا في فرنسا في هذا المونديال. في المقابل، أصبح المغرب بارعا جدا في استقطاب اللاعبين الموهوبين المولودين في الخارج والذين يحق لهم تمثيله.
فقد ولد عشرة من لاعبي التشكيلة الأساسية في فوز ثمن النهائي على كندا خارج البلاد، في حين أن المدرب محمد وهبي نفسه و لد ونشأ في بلجيكا.
ويملك المغرب أكاديمية (محمد السادس) متميزة قرب العاصمة الرباط، وتوج بلقب كأس العالم تحت 20 عاما العام الماضي بقيادة وهبي.
لكن وتيرة استقطاب المواهب المولودة في الخارج تسارعت في وقت سابق من هذا العام بعد تولي وهبي تدريب المنتخب.
خلف وليد الركراكي الذي غادر بعد أسابيع قليلة من نهاية فوضوية لكأس الأمم الإفريقية أمام السنغال.
وتضم تشكيلة وهبي في كأس العالم لاعبين عدة آخرين ولدوا ونشأوا في فرنسا، من بينهم المدافع عيسى ديوب.
وينحدر ديوب من تولوز، وكان مثل فرنسا حتى منتخب تحت 21 عاما، ولعب إلى جانب مبابي في الفريق الذي فاز بكأس أوروبا تحت 19 عاما في 2016.
وكان ديوب مؤهلا لتمثيل المغرب من خلال والدته، وظهر لأول مرة مع “أسود الأطلس”، في مارس الماضي، عن عمر 29 عاما.
وفي ذلك الوقت، عادت إلى الواجهة تصريحات أدلى بها في مقابلة مع “كانال بلوس” عام 2019، قال فيها إن اللعب لبلد غير فرنسا سيكون خيارا “افتراضيا”.
لكنه أصبح ركنا أساسيا في تشكيلة المغرب، وسجل هدف التعادل أمام هولندا في دور الـ32.
كما يضم المنتخب المغربي لاعب الوسط نائل العيناوي، المولود في فرنسا وابن لاعب كرة المضرب السابق يونس العيناوي.
ويشرف وهبي على بزوغ جيل جديد. فقط أربعة من اللاعبين الذين خاضوا مباراة كندا في ثمن النهائي كانوا أيضا ضمن التشكيلة الأساسية في خسارة نصف نهائي 2022 أمام فرنسا، وهي نتيجة يأملون، ولا سيما بوعدي، في الثأر لها.














