ليس التأهل إلى ثمن نهائي كأس العالم وحده ما خرج به المنتخب المغربي من ملحمة هولندا، بل حقق “أسود الأطلس” مكسبا آخر لا يقل أهمية، بعدما عززوا مكانتهم بين كبار منتخبات العالم ووسعوا الفارق عن “الطواحين” في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
ووفقا لتوقعات التصنيف المحدثة، يحتل المغرب الآن المركز السادس برصيد 1788.86 نقطة، تليه هولندا في المركز السابع برصيد 1775.54 نقطة. ويتجاوز الفارق بين المنتخبين الآن ثلاث عشرة نقطة، وهو مؤشر هام يعكس دلالة الفوز المباشر الذي حققه المغاربة في مونتيري بركلات الترجيح.
ويعكس هذا الصعود أهمية الانتصار المغربي؛ فقد حصد “أسود الأطلس” 12.46 نقطة بفضل هذا النجاح أمام منتخب أوروبي من الطراز الأول. وفي المقابل، لم يطرأ أي تغيير يذكر على رصيد النقاط للمنتخب الهولندي، رغم تعادله في الوقتين الأصلي والإضافي قبل الخروج في النهاية عبر ركلات الترجيح.
وتقدم أرقام التصنيف رؤية أعمق لأهمية هذه الليلة بالنسبة للمغرب؛ فالفوز على هولندا يمثل أكثر من مجرد تأهل لدور الستة عشر في كأس العالم، إذ يؤكد مكانة المغرب الراسخة في قمة كرة القدم العالمية، وذلك بعد أربع سنوات من مسيرته التاريخية في قطر.
وأظهر الأسود شخصية قوية في واحدة من أصعب مباريات البطولة. فبرغم تأخرهم في النتيجة حتى الدقائق الأخيرة، لم يفقد الفريق إيمانه بقدرته على العودة، ليخطف عيسى ديوب هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، قبل أن يحسم رفاق ياسين بونو بطاقة التأهل بثبات كبير في ركلات الترجيح، في مشهد جسد نضج المنتخب وقدرته على التعامل مع أصعب لحظات مباريات خروج المغلوب.
وبهذا الانتصار، لم يكتف المغرب بإقصاء هولندا من كأس العالم، بل وجه أيضا رسالة جديدة إلى منافسيه مفادها أن “أسود الأطلس” لم يعودوا مجرد ضيوف على نخبة كرة القدم العالمية، بل أصبحوا رقما ثابتا في معادلة الكبار.














