لم يحتج الخطيب الهبيل إلى وقت طويل لفرض بصمته على رأس ولاية جهة مراكش-آسفي. فمنذ تعيينه واليا على الجهة، اختار أن يبدأ من الداخل، معتبرا أن أي إصلاح حقيقي يمر أولا عبر إعادة ترتيب البيت الإداري الداخلي قبل الانتقال إلى الملفات الكبرى.
لم يكن ذلك الخيار وليد الصدفة، فالرجل راكم تجربة طويلة في تدبير المشاريع الكبرى، خاصة خلال مساره على رأس مجموعة “العمران” بجهة مراكش – آسفي، حيث اكتسب معرفة دقيقة بملفات التعمير والاستثمار، وأصبح على دراية بتعقيدات تنزيل المشاريع وكيفية فك الملفات التي ظلت لسنوات عالقة. لذلك، لم يكن غريبا أن يعود إلى مراكش، التي سبق أن اشتغل بها مديرا جهويا للعمران، لكن هذه المرة بصفة والي الجهة، حاملا رؤية أوسع تتجاوز المدينة إلى مختلف أقاليم الجهة.
ومنذ الأيام الأولى لتوليه المسؤولية، أطلق الهبيل إشارات واضحة على أن مرحلة جديدة قد بدأت داخل الولاية.
فقرر إعادة هيكلة عدد من مراكز القرار، وأحدث تغييرات داخل دوائر التدبير، كان أبرزها إعفاء مدير الديوان الذي شغل المنصب لأكثر من عقد، إلى جانب رئيس قسم الميزانية والصفقات، في قرارات قرأها متتبعون باعتبارها تعبيرا عن رغبة في بناء إدارة أكثر انسجاما ونجاعة وربط المسؤولية بالأداء.
ولم تتوقف هذه الدينامية عند إعادة ترتيب الإدارة الداخلية، بل امتدت إلى أحد أكثر الملفات تعقيدا بالجهة، وهو ملف التعمير، الذي ظل لسنوات يطرح تحديات متشعبة.
فقد جعل الهبيل من تنظيم هذا القطاع إحدى أولوياته، من خلال مراجعة آليات الاشتغال والتشدد في مواجهة الاختلالات والمظاهر غير القانونية، بما يعكس مقاربة تقوم على التخطيط السليم والانضباط في تدبير المجال العمراني.
غير أن الملف الذي استأثر باهتمامه بشكل خاص كان الاستثمار، باعتباره أحد أهم مفاتيح التنمية بجهة مراكش-آسفي. فالرجل يعرف جيدا تعقيدات هذا الورش، كما يدرك أن الجهة تمتلك مؤهلات اقتصادية وسياحية كبيرة، لكنها تحتاج إلى تسريع وتيرة معالجة الملفات الاستثمارية وإزالة العراقيل التي تعيقها.
وتشير المعطيات إلى أن عددا من الملفات التي ظلت عالقة وجد طريقه إلى الحل في عهده، في مؤشر على أسلوب تدبير يقوم على الحسم وتسريع اتخاذ القرار، حسب معطيات (آش 24).
ولا يقتصر اهتمام والي الجهة على مدينة مراكش وحدها، بل ينظر إلى الجهة باعتبارها وحدة تنموية متكاملة، وهو ما يفسر حضوره في مختلف الأقاليم وتتبع المشاريع المهيكلة بمختلف مناطق النفوذ الترابي، انطلاقا من قناعة بأن نجاح التنمية رهين بتحقيق التوازن بين مختلف مكونات الجهة.
وتفرض الاستعدادات الجارية لاحتضان كأس العالم 2030 تحديا إضافيا على ولاية مراكش-آسفي، وهو ما جعل الخطيب الهبيل يحرص على الحضور الميداني اليومي لمواكبة أوراش البنيات التحتية الكبرى، مع السعي إلى تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين تسريع إنجاز المشاريع والحفاظ على جاذبية مراكش كوجهة سياحية عالمية، خاصة في ظل الطفرة السياحية التي تعرفها المدينة.
ويعتمد الهبيل في تدبيره على أسلوب يقوم على التدخل المباشر، والمتابعة الميدانية، والحسم في الملفات التي ظلت لسنوات مؤجلة، مع إرساء ثقافة النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعكس رؤية إدارية تفضل الإنجاز العملي على التدبير التقليدي.
وربما لا يمكن فصل هذا المسار عن الإرث العائلي الذي ينتمي إليه. فالخطيب الهبيل هو حفيد امبارك البكاي لهبيل، أول رئيس حكومة في المغرب بعد الاستقلال، الذي ارتبط اسمه بالوفاء للمؤسسة الملكية ودعم الحركة الوطنية، وشارك في الحرب العالمية الثانية، قبل أن يقود أول حكومة مغربية عقب عودة الملك محمد الخامس من المنفى سنة 1955. وهو إرث من الالتزام والمسؤولية يبدو أنه ينعكس في المسار الإداري لحفيده، الذي اختار أن يبني تجربته على الجدية والانضباط والعمل الميداني.
اليوم، الحفيد يقود واحدة من أكثر الجهات حيوية بالمملكة في مرحلة دقيقة تتقاطع فيها رهانات التنمية مع الاستعدادات للاستحقاقات الدولية الكبرى. وبين إعادة هيكلة الإدارة، وتسريع وتيرة الاستثمار، ومواكبة الأوراش المهيكلة، يواصل الخطيب رسم ملامح تجربة إدارية تقوم على الحزم في القرار، والحضور الميداني، والسعي إلى جعل جهة مراكش-آسفي أكثر جاهزية لمواصلة ديناميتها التنموية.














