قلة من المراقبين رشحوا هولندا للفوز بلقب أبطال العالم الذي أفلت منها ثلاث مرات أعوام 1974، و1978، و2010، لكن أداء فعالا في دور المجموعات خلال النسخة الثالثة والعشرين من المونديال والمقامة في أميركا الشمالية زاد من واقعية الحلم ووضعها بقوة ضمن دائرة المرشحين.
لكن العقبة التالية ستكون الاختبار الحقيقي لرجال المدرب رونالد كومان، إذ يصطدمون في دور الـ32 الإثنين في مونتيري بمنتخب مغربي متألق يواصل ما بناه قبل أربعة أعوام حين بات أول منتخب إفريقي وعربي يصل إلى نصف النهائي.
في الدور الأول، فاز فريق كومان على تونس 3-1 في كانساس سيتي، الخميس الماضي، ليتصدر المجموعة السادسة برصيد سبع نقاط، متقدما على اليابان والسويد اللتين تأهلتا أيضا إلى دور الـ32.
وسئل كومان بعد المباراة في أجواء عاصفة بوسط الولايات المتحدة إن كان فريقه قد أنجز الجزء الأصعب بتصدر مجموعته وتفادي البرازيل الذي تصدرت أمام المغرب بفارق الأهداف.
فكان المدرب الذي حملة شارة قيادة منتخب بلاده عندما استضافت الولايات المتحدة كأس العالم عام 1994، براغماتيا بقوله “علينا أن نستعد للمغرب أولا لأنها ستكون مباراة كبيرة”.
وأضاف “إنه فريق جيد يمتلك الكثير من الجودة، ويمكنه التسجيل بسهولة”.
وتعد هولندا التي تتبعها جماهيرها البرتقالية في كل مكان، من عمالقة كأس العالم، لكنها لم تتوج باللقب مطلقا.
وغالبا ما يشار إلى هولندا كأفضل منتخب لم يفز بالبطولة، لكنها تبدو في وضع جيد جدا في مونديال أميركا الشمالية، إذ تدخل مواجهتها مع المغرب على خلفية 15 مباراة متتالية من دون هزيمة في النهائيات، وتحديدا منذ خسارتها نهائي 2010 أمام إسبانيا 0-1 بعد التمديد، من دون احتساب ركلات الترجيح.
ولطالما امتلك الهولنديون الذين غابوا عن نهائيات روسيا 2018، جيلا تلو الآخر من التشكيلات المليئة بالمواهب، من دون أن يتمكن أي منها من الذهاب حتى النهاية.
ويفتقد فريق كومان إلى النجوم الكبار الذين ميزوا الماضي، مثل يوهان كرويف وماركو فان باستن وأريين روبن، لكنه لا يزال يتمتع بجودة وعمق كبيرين، خاصة في خطي الوسط والدفاع.
ويعد مدافع ليفربول الإنكليزي فيرجيل فان دايك القائد بلا منازع، حيث يقود خطا دفاعيا قويا يضم دينزل دومفريس وميكي فان دي فين.
أهداف بروبي
كما يعتبر خط الوسط من النخبة، بوجود فرنكي دي يونغ الذي يدير اللعب، إلى جانب رايان خرافنبرخ، وتيجاني رايندرس.
وإذا كان هناك موضع ضعف نسبي، فهو في الهجوم إذ لم يعد بإمكان الهولنديين الاعتماد على مهاجمين عالميين مثل روبن فان بيرسي وروبن، اللذين اعتزلا قبل نحو عقد.
ورغم ذلك، وصلوا إلى الشباك 10 مرات في ثلاث مباريات خلال دور المجموعات، وتقاسم براين بروبي وكودي خاكبو الذي يملك موهبة التسجيل في البطولات الكبرى، خمسة أهداف بينهما.
ولم يحصل بروبي، لاعب سندرلاند الإنكليزي، إلا على دقائق معدودة في نهاية المباراة الافتتاحية لهولندا التي انتهت بالتعادل مع اليابان 2-2، لكنه أثبت قيمته لاحقا بتسجيله ثلاثة أهداف.
وقال فان دايك إن المهاجم القوي يمثل نقطة ممتازة في هذا المشوار، مضيفا “جودة براين قوية جدا. رأينا ذلك طوال العام في الدوري الإنكليزي الممتاز. إذا تمكن من تثبيتك (ظهره تجاه المدافع والكرة معه)، فلن تتمكن من استخلاص الكرة”.
ويرى المدرب السابق لألمانيا والولايات المتحدة، يورغن كلينسمان، أن هولندا تستحق أن تعد من المرشحين إلى جانب القوى المعتادة.
وقال لشبكة “إي إس بي إن” الإميركية “إنه فريق يجب بالتأكيد وضعه ضمن قائمة المنتخبات القادرة على الذهاب بعيدا، ربما إلى نصف النهائي، ومنافسة إسبانيا وفرنسا اللتين نذكرهما كأبرز المرشحين إلى جانب الأرجنتين والبرازيل”.
وأضاف “يبدو أنهم باتوا الآن مجموعة متماسكة. لدينا مدرب، بشخص رونالد كومان، يتمتع بخبرة كبيرة جدا. إذا حققوا الانسجام، سيكون الهولنديون الذي عانوا كثيرا في الماضي من مشاكل داخلية أكثر منها أمام الخصوم، فريقا خطيرا جدا من الصعب هزيمته”.














