مهرجان كناوة.. إيقاعات حية تمزج الجذور المحلية والتيارات المعاصرة

27 يونيو 2026آخر تحديث :
مهرجان كناوة.. إيقاعات حية تمزج الجذور المحلية والتيارات المعاصرة
(آش 24)///

عاشت مدينة الصويرة، مساء أمس الجمعة، على إيقاع أنغام نابضة بالحياة طبعت ثاني أيام مهرجان كناوة وموسيقى العالم، حيث احتشد جمهور واسع أمام منصة مولاي الحسن، القلب النابض لهذه التظاهرة الفنية العالمية، للاستمتاع بسهرة استثنائية أوفت بكل وعودها.

وخلال هذه الليلة الثانية من فعاليات الدورة الـ27 لهذا الحدث الثقافي البارز، الذي يحتفي بقيم اللقاء والحوار عبر الموسيقى، ألهب فنانون ينتمون إلى عوالم موسيقية مختلفة حماس الحضور، من خلال توليفة بارعة نجحت في المزج بين جذورهم الفنية المحلية والتيارات الموسيقية المعاصرة، محولين هذا الفضاء إلى مختبر مفتوح للإبداع الذي يرتاد كل الآفاق.

واستهلت هذه الاحتفالية الرائقة بأداء متألق للمعلم أمين الداودي حين داعب أوتار “الكمبري” لتصدح بموسيقاها تحت نسمات المحيط الأطلسي. ومنذ اللحظات الأولى، غمر المعلم الداودي الجمهور في أجواء من الاندماج الكامل مع الإيقاع الكناوي، كاشفا ملامح ليلة واعدة بنفحاتها الوجدانية المحلقة، استمتع بفقراتها جمهور متنوع الجنسيات والأعمار.

وأخذت الرحلة الموسيقية بعدا عالميا مع صعود عازف آلة الباص البارع والمغني المتألق ريتشارد بونا إلى المنصة، حيث أضفت براعته الفنية وألحانه العذبة على الساحة أجواء غامرة بموسيقى الجاز والموسيقى العالمية.

وتجلت ذروة هذه الفقرة في لحظة إبداعية خالصة مع ظهور النجمة المغربية أسماء لمنور كضيفة شرف. وقدمت، رفقة بونا، مزيجا موسيقيا مذهلا، اجتمعت فيه قوة صوت لمنور وإيقاعات بونا الأخاذة، وهو العرض الذي قابله الجمهور بتصفيقات حارة ومتواصلة.

ولم يخفت بريق الحماس، إذ تسلمت المشعل فرقة “ذي هارلم سبيريت أوف غوسبل” الأمريكية المثيرة للإعجاب لتغمر الساحة بأجواء نابضة بالحياة وطاقة حماسية بدت واضحة في صفوف المتابعين الذين تجاوبوا مع هذا العرض الفني المتميز.

وتجلت من جديد جاذبية المزج الموسيقي، الذي يشكل جوهر مهرجان كناوة وموسيقى العالم، عندما تابع الجمهور لقاء فنيا رفيعا جمع بين الفنان المغربي المتألق المهدي قموم وفرقة “ذي هارلم سبيريت أوف غوسبل” بقيادة أنتوني مورغان. وامتزجت أصوات “الكورال” الأمريكية بانسيابية مع الإيقاعات المغربية، لتنسج جسرا غير مرئي، لكنه بالغ القوة، بين القارتين.

وفي لحظة مفعمة بمشاعر الوفاء، احتضنت المنصة تحية مؤثرة وتكريما خاصا للراحل المعلم مصطفى باقبو، أحد أبرز أعلام الفن الكناوي.

وتكريما لذكرى هذا الرمز البارز، اجتمع على الخشبة نخبة من كبار المعلمين، يتقدمهم المعلم عبد السلام عليكان وفرقة “طيور كناوة”، وحمزة باقبو، إلى جانب المعلمين عبد الكبير مرشان ومحمد كويو. وتوحدت أصواتهم في أداء أغان من الرصيد الكناوي الأصيل، في مشهد استحضر عمق هذا التراث وعراقته، وإسهام الراحل المعلم باقبو، الذي عرف بأسلوبه المتفرد في العزف على آلة “الكمبري” وبحسه الفني الرفيع، في انفتاح الثقافة الكناوية على آفاق جديدة.

ويعد الراحل من أوائل المعلمين الذين انخرطوا في حوار خلاق بين الموسيقى الكناوية وعوالم موسيقية أخرى، لا سيما من خلال استكشاف مسارات جديدة للتلاقي مع الجاز والروك والتقاليد الموسيقية القادمة من آفاق متنوعة.

واستمرت أجواء الاحتفاء وسط تفاعل لافت من الجمهور الشغوف بالموسيقى، ليؤكد مهرجان كناوة وموسيقى العالم، مرة أخرى، المكانة المتفردة التي تحتلها الصويرة كحاضرة عالمية للسلام والأخوة والتعايش عبر الموسيقى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق