“مريكان شافت بنادم الجاهل كثر ودارت كورونا” .. الجهل أفتك وباء عرفته البشرية

مقال الرأي
16 مارس 2020آخر تحديث : منذ 5 أشهر
“مريكان شافت بنادم الجاهل كثر ودارت كورونا” .. الجهل أفتك وباء عرفته البشرية
ذو اليزن

هذا الصباح توجهت لصيدلية لشراء بعض الأدوية، عند وصولي إليها لفت انتباهي اصطفاف مواطنين و تركهم لمسافة متر تقريبا أمر فرحني و حسيت باللي ولينا مجتمع واعي و مسؤول على افعالو ، دقائق قليلة توافد على الصف رجل و امرأتان يبدو جليا تجاوزهم لسن 65 . فتغير بعدها المشهد المفرح تماما و عدت من جديد بفكرة ” باقي خاصنا بزاف باش نتقدموا “.

حان دوري للتحدث إلى صيدلانية ( 40 سنة تقريبا)  لتسلمني طلبيتي ، و فجأة صوت مناوشات من خلفي.

– آلالة شدي صف، الرجل الذي ذكرته مسبقا لأمرأة وافدة طاعنة في السن.

–  المرأة : مبغيتش الدوة بغيت غير نسول.

صوت آخر لسيدة من اللواتي قدمن أولا إلى الصيدلية :  راه كاملين بغينا نسووا شدي الصف الله يرحم الوالدين.

كل هذا لم يمنع العجوز من ان تتمسك بموقفها وان تلازم مكانها حتى نالت ما أرادته و انصرفت .

عودة إلى حال كاتب هذه الأسطر ، أحضرت الصيدلانية الدواء لي و تحدثنا عن طريقة استعماله وكبغثة الموت وجه الرجل بفارق سنتيمترات قليلة عن وجهي :  ( دوا مزيان هذا دقة بطلة) .

بدون أن أشعر ( أشريف خلى متر بيني وبينك راه الجهات المختصة عطات نصائح لتجنب انتشار كورونا ) انفجر الحاضرون  بالضحك بما فيهم الصيدلانية و كأنهم يشاهدون ” سكيتشا” لأحد الفكاهيين .

– الرجل : ما تخافش رآه غير كلام هذاك ماكين والو من دكشي.

في استغراب انظر إلى قهقهة الصيدلانية و إلى لون أسنانها الأصفر صفرة صبغة شعرها و قلت في نفسي : ( الفقيه اللي معولين على براكتو دخل للجامع ببلغتو ! يا سلام مرحبا بك كورونا بيننا )  السيدة التي من المفروض أن تنصح الناس و توعيهم جاهلة بدورها.

اخدت دواءي وخرجت من الباب فإذا بشاب (35 سنة تقريبا)  ” خويا متصدعش راصك معا هادوا راه مريكان شافت بنادم الجاهل كثر ودارت كورونا  ” .

عبارة لازمت طبلتا أدني حتى كتابة هذه الأسطر لأقول في الأخير .

( إضافة إلى  كورونا يبقى فيروس الجهل و فيروس الإستهتار  أفتك الأوبئة التي يحملها بعض المغاربة ،  وفي شوق لإيجاد ترياق لها… يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعله كورونا بحامليه)

رابط مختصر

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق