صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، مساء أمس الخميس، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
وحظي مشروع القانون، في ختام اجتماع خصص للبت في التعديلات واستمر نحو ثماني ساعات متواصلة، بموافقة 16 نائبا، فيما عارضه 7 نواب.
وبذلك صادقت اللجنة على على عدد من التعديلات التي همت شروط الولوج إلى المهنة ومقتضيات ممارستها، بعدما تفاعل وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إيجابا مع مجموعة من المقترحات التي تقدمت بها الفرق والمجموعة النيابية.
وفي هذا الإطار، وافق الوزير على تعديل تقدم به الفريق الحركي بخصوص المادة 4، يقضي بإعادة صياغة مقتضى يتعلق بالسلوك المهني للمحامي، لينص على أنه “يتقيد المحامي في سلوكه المهني بمبادئ الحرية والاستقلالية والأمانة والتجرد والنزاهة والكرامة والمروءة والشرف والوقار”، بعدما كان النص الأصلي يقتصر على مبادئ “الحرية والاستقلال والتجرد والنزاهة والكرامة والمروءة والشرف”.
كما تفاعل الوزير إيجابا مع أبرز التعديلات المتعلقة بالمادة 5 الخاصة بشروط الترشح لمهنة المحاماة، حيث تمت الموافقة على رفع سن الولوج إلى المهنة من 40 إلى 45 سنة، وهو التعديل الذي برره النواب، من الأغلبية والمعارضة، بضرورة ملاءمة السن المعتمد مع سقف التوظيف المعمول به، وتمكين كفاءات قانونية راكمت خبرات في قطاعات أخرى من الولوج إلى المهنة.
وبخصوص شروط الأهلية، وافق الوزير جزئيا على تعديل تقدم به الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، يقضي بإضافة شرط “ألا يكون المترشح محكوما عليه من أجل جريمة من جرائم الأموال أو التزوير ولو رد إليه اعتباره”. كما تمت الموافقة على تعديل لفريق التقدم والاشتراكية يقضي بإدراج “الأمانة” ضمن القيم الواجب مراعاتها في شرط حسن السيرة، لينص الشرط على ألا يكون المترشح مدانا بسبب “أفعال منافية للشرف والمروءة أو الأمانة أو حسن السلوك ولو رد إليه اعتباره”.
وفي ما يتعلق بالمادة 6 الخاصة بشروط الولوج إلى المهنة، وافقت اللجنة على تعديل يقضي برفع أجل تقديم طلب التقييد في لائحة المحامين المتمرنين من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر، ابتداء من تاريخ تسليم شهادة الكفاءة.
وتقدم بهذا التعديل نواب الأغلبية والفريق الحركي ومجموعة العدالة والتنمية، إذ شددوا على ضرورة “مراعاة الظروف المادية والإدارية للمترشحين الجدد وتكريس فلسفة التيسير في القوانين المنظمة للمهن الحرة”.
كما أثارت المادة 13 نقاشا حول شروط إعفاء أساتذة التعليم العالي من شهادة الكفاءة ومن التمرين، حيث تم بالإجماع الإبقاء على استفادة أساتذة التعليم العالي في تخصص القانون من هذا الإعفاء، مع حذف شرط “ألا يتجاوز سنهم 55 سنة عند تقديم الطلب”.
وبموجب الصيغة المعدلة، أصبح يعفى من شهادة الكفاءة ومن التمرين، مع قضاء سنة واحدة بمكتب محام يعينه النقيب، “أساتذة التعليم العالي في تخصص القانون، الذين مارسوا بعد ترسيمهم مهنة التدريس لمدة ثماني سنوات بإحدى كليات أو معاهد التعليم العالي بالمغرب، بعد قبول استقالتهم أو إحالتهم إلى التقاعد ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي”.
وفي ما يخص المادة 39، صادقت اللجنة على تقليص مدة الأقدمية المطلوبة للترافع أمام محكمة النقض من 12 سنة إلى 10 سنوات، مع مراعاة الحقوق المكتسبة، وذلك بعدما تقدم الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية بمقترح لتحديدها في ثماني سنوات، في حين اقترح فريق التقدم والاشتراكية اعتماد عشر سنوات.
أما المادة 77 المتعلقة بضبط الجلسات، فقد أثارت بدورها نقاشا بين النواب ووزير العدل، بعدما نص المشروع على أن المحكمة تحرر محضرا مستقلا بكل ما قد يحدث من “سب أو إهانة أو إخلال بالسير العادي للجلسة”.
وتشبث النواب، أغلبية ومعارضة بحذف عبارة “الإخلال بالسير العادي للجلسة” التي اعتبروها “فضفاضة وتحتمل عدة تأويلات”، مؤكدين أن “القاعدة القانونية يجب أن تتسم بالوضوح والدقة”، غير أن وزير العدل رفض حذف المقتضى، واقترح تعويض عبارة “الإخلال” بمصطلح “العرقلة”.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، سعيد بعزيز، أهمية هذا النص القانوني بالنسبة لتنظيم مهنة المحاماة، سواء على مستوى شروط الولوج إلى المهنة وممارستها، أو ما يتعلق بالهياكل المؤطرة لها وطريقة انتخابها، وكذا الجوانب المرتبطة بالتأديب والانقطاع والتوقف والطعون والتبليغات.
وأشار بعزيز إلى أن فرق ومجموعة الأغلبية والمعارضة تقدمت بما مجموعه 493 تعديلا، مسجلا بإيجابية أن “الحكومة تجاوبت مع حوالي 50 تعديلا، وهي تعديلات في جزء منها جوهرية”.















