مجلس النواب.. تباين مواقف الأغلبية والمعارضة حول مضامين تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025

12 مايو 2026آخر تحديث :
مجلس النواب.. تباين مواقف الأغلبية والمعارضة حول مضامين تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025
(آش 24)///

أثار تقرير المجلس الأعلى للحسابات الأخير تباينا في المواقف بين الأغلبية والمعارضة بمجلس النواب، خلال جلسة عمومية، اليوم الثلاثاء، خصصت لمناقشة عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، أمام البرلمان حول أعمال المجلس برسم 2024-2025.

ففي الوقت الذي أشادت فيه الأغلبية بتأكيد التقرير على النجاعة في القيام بعدد من الإصلاحات وتنزيل الأوراش الاجتماعية، خاصة في مجالات الحماية الاجتماعية والاستثمار والماء، أبرزت المعارضة ملاحظات التقرير حول “اختلالات الحكامة واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية”.

واعتبرت فرق الأغلبية أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات يؤكد “سلامة التوجهات الحكومية ونجاعة عدد من الإصلاحات”، فيما رأت المعارضة أن التقرير يكشف “استمرار ضعف الأثر الفعلي للسياسات العمومية على معيش المواطنين”.

وفي هذا السياق، اعتبر فريق التجمع الوطني للأحرار أن ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات حول الحماية الاجتماعية تؤكد حرص الحكومة على تحقيق أهداف هذا الورش الملكي كما توخاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وبخصوص تعميم التغطية الصحية، أشار الفريق إلى أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات “أشاد ضمنا بالإنجاز التدبيري للحكومة في نقل ملايين المغاربة إلى نظام التغطية الصحية الإجبارية في زمن قياسي”، فضلا عن إرساء نظام السجل الاجتماعي الموحد، مسجلا، في المقابل، أن “التحدي المطروح اليوم يتمثل في جعل تقرير المجلس قوة دفع إضافية للحكومة لتسريع وتيرة الرقمنة وإصلاح المنظومة الصحية الوطنية”.

من جهته، أكد فريق الأصالة والمعاصرة أن التقرير يعد “مرآة موضوعية تعكس واقع تدبير الشأن العام وترصد أوجه النقص والاختلال في تدبير المال العمومي وتنفيذ السياسات العمومية”، منبها، في هذا السياق، إلى “استمرار التفاوتات المجالية على مستوى البنيات التحتية والولوج إلى الخدمات الأساسية وفرص الشغل”. كما دعا إلى تعزيز الاستثمار العمومي بالمناطق الهشة وتقوية الجهوية المتقدمة باعتبارها آلية لإعادة توزيع التنمية.

وأبرز الفريق أيضا أهمية تقرير المجلس “لتحويل خلاصات الرقابة المالية إلى رقابة إصلاحية ملموسة قادرة على الارتقاء بالأداء العمومية وتعزيز الثقة في المؤسسات”، لافتا إلى تأكيد التقرير على تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع الاستثمارية، من خلال التنزيل الأمثل للقانون الإطار بمثابة ميثاق الاستثمار، فضلا عن تقليص آجال المساطر الإدارية، وتجاوز التعقيد المرتبط بالتراخيص، بما يضمن تحسين مناخ الأعمال وتحسين ثقة المستثمرين.

من جانبه، سجل الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية أن المسألة المائية، التي شكلت موضوع تقييم المجلس الأعلى للحسايات، تكتسي بعدا استراتيجيا في السياسات العمومية والقطاعية لمواجهة إشكالية ندرة المياه، مشيدا بحرص الحكومة على التفاعل الإيجابي والفوري مع التوجيهات الملكية السامية، من خلال الرفع من الاعتمادات المالية المخصصة للقطاع وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع المبرمجة من السدود والربط بين الأحواض المائية لتعبئة الموارد المائية، إضافة إلى تحلية مياه البحر.

وتوقف الفريق عند التحديات المرتبطة بتأهيل وتحسين شبكات توزيع المياه، خاصة منها المرتبطة بمحطات المياه بما يتناسب ومستوى إنتاج المياه المحلاة، وكذا تجاوز صعوبات إعادة استعمال المياه المستعملة للمعالجة. كما استحضر تحديات تنزيل الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية 2017-2025، التي سجلها التقرير، والتي تستجوب “تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين والأطراف المعنية بالسلامة الطرقية المتعددة”.

أما الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، فشدد على أهمية التوصيات الصادرة للمحاكم المالية، مبرزا أنها أدوات عملية للتنبيه إلى جودة الأداء التنفيذي، والرفع من مردودية المرافق العمومية، ومواصلة تنفيذ الإصلاحات ومعالجة الاختلالات البنيوية والطارئة.

وفي المقابل، أشار الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية إلى أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات كشف عن أن ما يعادل 11 مليون مغربي اليوم خارج منظومة التغطية الصحية”، متسائلا حول “مفهوم الحماية الاجتماعية إذا كانت الحكومة غير قادرة على تصويب الاختلالات المرتبطة بنسب استخلاص الاشتراكات، حيث يترتب عن توقف الوفاء بالاشتراك توقف الحق في الاستفادة من التغطية الصحية”.

كما سجل الفريق أن التقرير “أثار كذلك إشكال غياب العدالة المجالية، إذ أكد أن المشكل الحقيقي لا يتعلق بضعف الموارد المالية، بل بسوء الحكامة، وطبيعة آلية الاستهداف، والصورة التي يتم من خلالها توزيع الآليات”، معتبرا أنها “مسؤولية حكومية ثابتة”.

بدوره، ثمن الفريق الحركي التحسن الإيجابي الذي سجله التقرير في بعض المؤشرات الماكرو-اقتصادية، مشيرا في المقابل إلى أن “السؤال المركزي ينصب حول مدى انعكاس هذا التحسن على معيش المواطن، والعدالة الاجتماعية، وتقليص الفوارق الترابية”، مضيفا أن “الأرقام، وما تعتبره الحكومة إنجازات، من المفروض أن تنعكس على جميع المواطنين وتشعرهم بالأمل والثقة”.

كما سجل الفريق أن ارتفاع المداخيل الجبائية وتطور بعض المؤشرات المالية “لا يمكن أن يحجب استمرار الإحساس العام بضغط المعيشة، أو محدودية الأثر الاجتماعي للسياسات العمومية”، مبرزا أن التقرير نبه إلى “عدد من التحديات البنيوية التي تواصل الضغط على المالية العمومية وعلى استدامة التوازنات الكبرى”.

أما فريق التقدم والاشتراكية فثمن أدوار المجلس الأعلى للحسابات لإنضاج وتجويد التدبير العمومي، وترسيخ ثقافة الشفافية وقواعد الحكامة الجيدة والديمقراطية، والارتقاء بأداء المرافق العمومية، مؤكدا ضرورة مواصلة “تقليص الفجوة القائمة بين الحجم الفعلي للفساد وما بين التمثل المجتمعي حول الفساد”.

وفي الشق الاقتصادي، انتقد الفريق تأخر الحكومة في إخراج النصوص التنظيمية المرتبطة بميثاق الاستثمار ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، الذي نبه إليه تقرير المجلس، إلى جانب “آثار محدودية تنفيذ خارطة الطريق المتعلقة بتحسين مناخ الأعمال، ومشاكل الاستثمار، خاصة في ما يتعلق بالولوج إلى العقار”.

من ناحيتها، سجلت المجموعة النيابية العدالة والتنمية أن “ميثاق الاستثمار لم ينتج بعد الأثر المنتظر منه بسبب التأخر في إصدار النصوص التنظيمية المتعلقة بالمقاولات الصغرى، وضعف الالتقائية بين السياسات العمومية، وغياب آليات ناجعة لتتبع أثر الاستثمار على التشغيل والتنمية المجالية”.

وبخصوص وضعية المالية العمومية، لفتت المجموعة النيابية إلى أن التقرير توقف عند “استمرار العجز وارتفاع مستويات الدين”، معتبرة أنه “يعكس محدودية اختيارات الحكومة في التحكم في التوازنات المالية دون المساس بالقدرة الشرائية للمواطنين، أو رهن مستقبل الأجيال المقبلة من خلال اللجوء الفج للتمويلات المبتكرة التي بلغت في الولاية الحالية 160 مليار درهم”.

من جهتها، نوهت النائبة البرلمانية، ريم شباط، بعمل المجلس الأعلى للحسابات لضبط التوازنات المالية ورصد مكامن الخلل والتوقف عند اختلالات التدبير العمومي، مسجلة “استمرار الفوارق في تدبير الموارد المائية في عدد من الجماعات الترابية خاصة في فصل الصيف”، فيما اعتبرت النائبة، فاطمة التامني، أن التقرير كشف عن “عجز الحكومة، رغم تضخم الميزانيات وتعدد البرامج، عن تحويل السياسات العمومية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن”، منتقدة “استمرار اختلالات تدبير ملفات الماء والطاقة والحماية الاجتماعية والتعليم العالي”.

وبخصوص منظومة الحماية الاجتماعية، أكدت النائبة، نبيلة منيب، على ضرورة النهوض بالمستشفيات العمومية، مشددة، من جهة أخرى، على أهمية تقرير المجلس الأعلى للحسابات لـ “تحديد مكامن الخلل في إنجاز البرامج والمشاريع ومدى مراعاتها للمصلحة العامة”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق