رسائل لفتيت الواضحة للمنتخبين.. لا وصاية على التدبير ولا تساهل مع الاختلالات

11 مايو 2026آخر تحديث :
رسائل لفتيت الواضحة للمنتخبين.. لا وصاية على التدبير ولا تساهل مع الاختلالات
عبد الصمد فزازي
عبد الصمد فزازي

في خضم النقاش الذي رافق عرض مشروع تعديل القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، خرج وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، برسائل مباشرة سعت إلى تبديد المخاوف التي أثيرت داخل الأوساط الحزبية والبرلمانية بشأن ما اعتبر، من طرف البعض، توجها نحو توسيع نفوذ الولاة والعمال على حساب رؤساء الجهات ومبدأ التدبير الحر.

لفتيت، الذي حل أخيرا ضيفا على لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب لتقديم ومناقشة المشروع، حرص على التأكيد بشكل واضح أن لا نية لوزارة الداخلية في تقليص صلاحيات المنتخبين أو المساس باختصاصات رؤساء الجهات، مشددا على أن النص الجديد تم إعداده بتوافق تام مع رؤساء الجهات، وأن غايته الأساسية تظل معالجة الاختلالات التي أفرزها تنزيل الجهوية المتقدمة خلال ما يقارب عشر سنوات.

وخلال هذا اللقاء، الذي حضره إلى جانبه كل من جلول صمصم، الوالي المدير العام للجماعات المحلية، وحسن أغماري، الوالي المدير المكلف بالشؤون الانتخابية بالإدارة المركزية، إلى جانب عزيز دادس، العامل المكلف بشؤون البرلمان، شدد وزير الداخلية على أن الوزارة ملزمة بدعم مبدأ التدبير الحر، مضيفا أن تدخل الولاة ليس هدفه الحلول محل المنتخبين، بل ضمان التنسيق الضروري لإنجاح البرامج التنموية.

وجاءت تصريحات لفتيت في سياق تزايد النقاش السياسي حول حدود تدخل سلطات الوصاية، خاصة بعد ما شهدته الساحة التدبيرية بالمغرب، بين سنتي 2023 و2026، من تحركات واسعة ومكثفة للولاة والعمال لمواجهة ملفات فساد مالي وإداري تورط فيها عدد من المنتخبين ورؤساء الجماعات الترابية.

فخلال هذه الفترة، برزت الرقابة الإدارية كآلية حاسمة لإعادة ضبط المرفق الجماعي، سواء عبر تفعيل مساطر العزل أو إحالة ملفات على القضاء الإداري والمالي، في محطات عكست حجم الاختلالات التي راكمتها بعض المجالس المنتخبة، وأعادت إلى الواجهة سؤال التوازن بين استقلالية القرار المحلي وضرورة المراقبة.

وفي هذا السياق، يرى متابعون أن النقاش الدائر اليوم لا ينبغي أن يختزل في ثنائية “هيمنة الولاة” أو “تغول الإدارة”، بقدر ما يفرض قراءة أعمق تستحضر التحولات التي عرفها تدبير الشأن المحلي خلال السنوات الأخيرة.

فإذا كان مبدأ التدبير الحر يشكل أحد أعمدة الجهوية المتقدمة، فإن الممارسة أبانت في حالات عدة عن اختلالات في الحكامة والتدبير، ما جعل الرقابة الإدارية تظهر كخيار ضروري لضمان حسن صرف المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة كلام وزير الداخلية باعتباره محاولة لإعادة ضبط النقاش داخل إطاره المؤسساتي، عبر التأكيد على أن دور الولاة والعمال لا يروم مصادرة اختصاصات المنتخبين، بل مواكبة العمل الجهوي وضمان احترام الضوابط القانونية، خاصة في مرحلة لا يزال فيها ورش الجهوية المتقدمة يبحث عن توازنه الكامل بين الاستقلالية والنجاعة والرقابة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق