انضمت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها لـ “مبادرة الشراكة من أجل الحكومة المنفتحة”، لتكون بذلك بذلك أول هيئة مستقلة تنخرط في هذه المبادرة.
وذكر بلاغ للهيئة أن رئيسها، محمد بنعليلو، عقد اليوم الاثنين بالرباط اجتماع عمل مع أيدان إياكوزي، المدير التنفيذي لـ”مبادرة الشراكة من أجل الحكومة المنفتحة”، خصص لبحث سبل الارتقاء بالتعاون في إطار هذه المبادرة الدولية، وفق تصور جديد يقوم على مفهوم “المؤسسات المستقلة المنفتحة” باعتباره امتدادا نوعيا لنموذج الحكومة المنفتحة.
وخلال هذا اللقاء، أكد بنعليلو القرار الاستراتيجي للهيئة المتمثل في الانخراط في دينامية هذه المبادرة باعتبارها منصة دولية مرجعية لترسيخ مبادئ الشفافية، والمساءلة العمومية، والمشاركة المواطنة، والابتكار المؤسسي، وكذا لتعزيز النزاهة والوقاية من الفساد.
ويجسد هذا التوجه، حسب البلاغ، التزام الهيئة بتبني مقاربات هذه المبادرة في عملها المؤسساتي، بما يعزز الثقة العمومية ويرسخ حكامة قائمة على النتائج والأثر.
ويأتي هذا اللقاء امتدادا للاجتماع السابق المنعقد بواشنطن نهاية السنة الماضية، وانسجاما مع الدينامية الوطنية الرامية إلى تكريس نموذج متكامل للحكامة المنفتحة يقوم على تكامل الأدوار بين مختلف الجهات المعنية، وتعزيز التقائية السياسات العمومية، في احترام تام لاستقلاليتها، باعتبار ذلك أحد المرتكزات الأساسية لتصور “المؤسسات المستقلة المنفتحة”.
وشكل هذا الاجتماع مناسبة للتوافق حول أولويات التعاون وبرامج العمل المستقبلية، لاسيما من خلال اعتماد مقاربة قائمة على الالتزامات القابلة للقياس، وفق منهجية خطط العمل الوطنية والمؤسساتية وآليات التتبع والتقييم المستقل.
وفي هذا الإطار، قدمت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة خطة العمل الخاصة بها والتي تتضمن 15 التزاما عمليا ترتكز على تعزيز الشفافية الاستباقية والانفتاح على المعطيات، وتطوير آليات المساءلة والتقييم المرتكزة على الأثر، وتوسيع فضاءات المشاركة المواطنة والتشاور العمومي، ودعم الابتكار المؤسسي والتحول الرقمي في مجال الوقاية من الفساد.
وتهدف هذه الخطة إلى إرساء مقاربة مندمجة ومتمحورة حول المواطن، تقوم على إعادة تأطير المشاريع الاستراتيجية للهيئة ضمن منطق مبادرة “الشراكة من أجل الحكومة المنفتحة”، بما يضمن انسجامها الداخلي وتعزيز أثرها على مستوى السياسات العمومية ذات الصلة بالنزاهة ومحاربة الفساد.
وعلى صعيد آخر، اتفق الجانبان على جعل هذا الانخراط رافعة لإطلاق شراكات استراتيجية متعددة المستويات، وتعزيز التعاون جنوب–جنوب، بما يكرس تبادل التجارب الفضلى وتوطين معايير الحكومة المنفتحة داخل المؤسسات المستقلة.
كما تم التأكيد على اضطلاع الهيئة، بتنسيق وثيق مع الأمانة الدولية للمبادرة، بدور محوري في تشكيل وتنشيط وتنسيق شبكة التعاون مع الهيئات النظيرة، خاصة على المستويين الإفريقي والعربي، بما يسهم في بناء دينامية إقليمية داعمة لنموذج المؤسسات المستقلة المنفتحة.
وكخطوة عملية أولى، اتفق الطرفان على تنظيم تظاهرة إقليمية خلال شهر نونبر المقبل، تروم تعبئة المؤسسات الإفريقية النظيرة وتعزيز انخراطها في مبادئ الحكومة المنفتحة، مع التركيز على تبادل الممارسات الفضلى في مجالات الشفافية، والمساءلة، والوقاية من الفساد.
وتجدر الإشارة إلى أن مبادرة الشراكة من أجل الحكومة المنفتحة تعد مبادرة دولية متعددة الأطراف أطلقت سنة 2011، وانضمت إليها المملكة المغربية سنة 2018، وتهدف إلى دعم الحكومات والمؤسسات في تبني التزامات ملموسة لتعزيز الشفافية، وتمكين المواطنين، ومكافحة الفساد، وتحسين الحكامة، وتضم حاليا أكثر من 70 دولة وآلاف الفاعلين من المجتمع المدني.















