انتخابات البرلمان الإفريقي.. حداد: عملية تفتقر إلى الشرعية القانونية ونتائج محاطة بشكوك جدية

30 أبريل 2026آخر تحديث :
انتخابات البرلمان الإفريقي.. حداد: عملية تفتقر إلى الشرعية القانونية ونتائج محاطة بشكوك جدية
(آش 24)///

اعتبر لحسن حداد، عضو البرلمان الإفريقي عن حزب الاستقلال، أن الاختلالات الإجرائية والقانونية التي شابت انتخابات يومي 28 و29 أبريل بمقر المؤسسة التشريعية القارية بميدراند (ضواحي جوهانسبورغ)، جعل العملية برمتها تفتقر إلى الشرعية القانونية والنتائج المعلنة محاطة بشكوك جدية، معرضة بذلك مصداقية البرلمان الإفريقي ككل لهزة مؤسساتية.

وأوضح حداد، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الأحداث التي عرفتها اجتماعات مجموعة شمال إفريقيا شكلت محطة مقلقة في مسار العمل البرلماني الإفريقي، لما شابها من اختلالات إجرائية وقانونية جسيمة، مست جوهر الشرعية المؤسساتية ومصداقية آليات اتخاذ القرار.

وأكد أن المسار بدأ بخلل تأسيسي بعد فشل الاجتماع الأول الذي انتهى دون التوصل إلى توافق حول مرشح موحد لرئاسة البرلمان الإفريقي، وهو ما كان يستدعي “من الناحية المؤسساتية، إعادة النظر في منهجية الاشتغال أو البحث عن آليات توافقية بديلة”.

وبدل معالجة أسباب الفشل، أضاف أنه تم الانتقال إلى اجتماع ثان في اليوم الموالي في ظروف مشوبة أصلا بغياب الأساس القانوني الواضح، مما يجعل شرعية هذا الاجتماع ذاته محل تساؤل جدي.

وأفاد بأن ما طبع هذا المسار هو الفراغ القانوني الذي تم استغلاله لفرض مقاربة أحادية، لكون النظام الداخلي للبرلمان الإفريقي، رغم إشاراته إلى المجموعات الإقليمية، لا يتضمن أي مقتضيات دقيقة تنظم كيفية اشتغالها أو اتخاذ قراراتها، مؤكدا أن المادة 83 التي تنص على أن كل مجموعة “تختار” هياكلها، لا تشير إلى التصويت، بل تفتح الباب ضمنيا أمام آليات التوافق.

ورغم ذلك، يضيف حداد، تم فرض آلية التصويت بالأغلبية البسيطة بشكل مباشر، دون المرور بمرحلة التوافق، ودون أي سند قانوني واضح، بل تم الاستناد بشكل غير سليم إلى المادة 56، التي تخص “المجلس” (أي الجلسة العامة) وليس المجموعات الإقليمية، بل لم يتم احترام حتى هذه المادة نفسها، التي تنص على التوافق أولا، ثم في حال الفشل أغلبية الثلثين، وليس الأغلبية البسيطة.

وأبرز أن هذه الاختلالات تجعل كل القرارات المتخذة (انتخاب المكتب المؤقت، وتعيين ممثل المجموعة في لجنة الإشراف، واختيار مرشح للرئاسة) باطلة قانونا من حيث الشكل والمسطرة.

وسجل أيضا أن الاجتماعات عرفت تدخلا مباشرا وغير مبرر من طرف الكاتبة العامة، من خلال رئاستها الفعلية، أو توجيهها المباشر لاجتماعات لا تدخل ضمن اختصاصها، و فرض طريقة اشتغال دون سند قانوني (التصويت بدل التوافق)، وكذا تفويض غير واضح لاختصاصاتها لموظفة أخرى استمرت في نفس النهج.

وقال إن “هذا السلوك يتعارض مع مبدأ حياد الإدارة البرلمانية، ويحولها من جهاز تقني إلى طرف مؤثر في القرار، مما يمس بمبدأ الفصل بين الإدارة والإرادة السياسية للأعضاء”.

كما رصد المتحدث خروقات زمنية تمس بشرعية القرارات، من بينها تحديد مدة الاجتماع في ساعتين (من 14:00 إلى 16:00)، وتمديد الاجتماع إلى غاية 17:30 دون عرض التمديد على الأعضاء، ناهيك عن كون عملية اختيار المرشح تمت بعد انتهاء الزمن القانوني للاجتماع، ما يعني برأيه أن “القرار الحاسم اتخذ خارج الإطار الزمني القانوني، مما يفقده أي مشروعية إجرائية”.

وبخصوص ما أسماه “التأويل المغلوط للنصوص والإقصاء غير المبرر للترشيحات”، من خلال فرض فكرة أن كل إقليم يجب أن يقدم مرشحا واحدا فقط، اعتبر أن الأمر يتعلق بتأويل غير دقيق للمادة 15 التي تم استغلالها عنوة لحصر الترشيح في شخص واحد، وهو ما يمثل “تقييدا غير مشروع لحق الترشح، ويؤدي إلى إقصاء مرشحين محتملين دون سند قانوني”.

وشدد حداد على أن الاختلالات لم تكن تقنية فقط، بل شملت أيضا المناخ العام بسبب المنع المتكرر للأعضاء المغاربة من أخذ الكلمة، والمقاطعات الممنهجة أثناء تدخلاتهم، وكذا تهديد أحد الأعضاء باستدعاء الأمن، مما يشكل خرقا واضحا لمدونة السلوك، خاصة في ما يتعلق باحترام الأعضاء، وضمان حق التعبير، ومنع الترهيب داخل المؤسسة.

وبشأن ما شاب عملية التصويت من شبهات جدية، لفت إلى مؤشرات مقلقة تمس جوهر العملية الانتخابية، ليس أقلها أن عدد أوراق التصويت يفوق عدد المصوتين الحاضرين، فضلا عن وجود تناقضات بين عدد الحاضرين وعدد المصوتين المعلن عنهم، وتبادل الاتهامات دون تحقق مؤسساتي جدي.

إن هذه العناصر، يؤكد حداد، “تفتح الباب أمام شبهة تلاعب أو خلل جسيم في عملية الفرز، مما يقوض مصداقية النتائج برمتها”.

أما بخصوص مبدأ التناوب الإقليمي، فذكر بأن المرشح المنتخب من الجزائر يأتي من دولة سبق أن تولى أحد ممثليها رئاسة البرلمان لأكثر من 20 شهرا وهو ما “يتعارض مع روح التوازن والإنصاف بين دول الإقليم”.

وتأسيسا على ما سبق، خلص حداد إلى أن مجموع هذه الاختلالات لا يمكن اختزالها في أخطاء تقنية معزولة، بل “تعكس خللا بنيويا في احترام القواعد، وانحرافا عن روح التوافق، وتقويضا لمبادئ الشفافية والحياد”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق