الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب.. دينامية متواصلة للدبلوماسية الفلاحية

25 أبريل 2026آخر تحديث :
الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب.. دينامية متواصلة للدبلوماسية الفلاحية
(و.م.ع)///

يكرس المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب مكانته كمنصة استراتيجية للدبلوماسية الفلاحية، حيث تتقاطع الرؤى والشراكات والالتزامات من أجل فلاحة مستدامة وقادرة على الصمود.

وإلى جانب دوره كفضاء للعرض وواجهة للابتكارات الفلاحية، تؤكد الدورة الثامنة عشرة من المعرض، المنظمة تحت شعار “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”، مكانتها كملتقى للتبادل والتشاور بين مختلف الفاعلين.

وبمشاركة ممثلين عن أزيد من 70 بلدا، مع حلول البرتغال كضيف شرف، تتميز هذه الدورة بتكثيف اللقاءات الثنائية والمشاورات متعددة الأطراف بين المغرب وشركائه.

وأبرزت النقاشات التي جرت على هامش المعرض إرادة المملكة في تعزيز شراكاتها الفلاحية من خلال تعاون مهيكل يهم، على الخصوص، الأمن الغذائي، ونقل التكنولوجيا، والتكوين، والاستثمار، وهي محاور تعزز مكانة المغرب كفاعل رئيسي في التعاون جنوب-جنوب في المجال الفلاحي.

وهكذا، انصبت المباحثات التي أجراها وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، مع عدد من الوفود الأجنبية، على قضايا استراتيجية من قبيل التكيف مع التغيرات المناخية، والتدبير المستدام للموارد المائية، فضلا عن تطوير سلاسل القيمة الفلاحية المندمجة، وهي أولويات تندرج في صلب توجهات المملكة في مجال السيادة الغذائية وتحديث القطاع.

من جهة أخرى، يعكس توقيع اتفاقيات شراكة بين مؤسسات مغربية ونظيراتها الأجنبية تجسيدا لهذه الدينامية، مما يعكس تقارب الرؤى حول نماذج فلاحية مبتكرة ودامجة وملائمة لواقع البلدان الشريكة.

وفي السياق ذاته، أشاد العديد من المسؤولين الأجانب بالتجربة المغربية، التي ارتقت إلى نموذج يحتذى به للبلدان الساعية إلى التحول الفلاحي، لا سيما من خلال استراتيجيات مثل “الجيل الأخضر”، التي تبرز التقدم المحرز في مجالات الإنتاجية، وتثمين المنتوجات الفلاحية، وإدماج الشباب والنساء في الوسط القروي.

من جانبهم، جدد المسؤولون المغاربة تأكيد التزام المملكة بمواكبة شركائها عبر برامج للتعاون التقني، وتعزيز القدرات، وتقاسم الخبرات، في إطار مقاربة تقوم على مبادئ التضامن والتنمية المشتركة، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية في مجال التعاون الإفريقي.

وبموازاة ذلك، سلط المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب الضوء على مبادرات مهيكلة على الصعيد القاري، على غرار مبادرة “تكييف الفلاحة الإفريقية” (Triple A)، التي انعقد مؤتمرها الوزاري السادس على هامش المعرض.

وشكل هذا اللقاء مناسبة للاحتفاء بمرور عشر سنوات من الالتزام المشترك لصالح فلاحة إفريقية قادرة على الصمود في مواجهة آثار التغيرات المناخية، في سياق تظل فيه القارة الإفريقية من بين الأكثر عرضة لهذه التحديات.

ومع انطلاق عقد جديد، شددت المناقشات على ضرورة تسريع وتيرة اعتماد الحلول المثبتة، وتعزيز الخدمات المناخية، وتشجيع آليات تمويل أكثر إنصافا، وضمان إدماج أكبر للشباب والنساء، وهي روافع من شأنها دعم مقاربات مندمجة على مستوى سلاسل الإنتاج والمجالات الترابية.

كما يتيح المعرض فرصة لتعزيز الحوار المؤسساتي مع المنظمات الإقليمية والدولية النشيطة في المجالين الفلاحي والقروي، بهدف مواءمة السياسات العمومية، وتشجيع الاستثمارات المستدامة، ومواجهة التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي العالمي بشكل جماعي.

وفي سياق عالمي يتسم بتحولات عميقة في النظم الغذائية تستدعي تنسيقا أكبر بين الدول، يكرس المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب موقعه كفضاء للتشاور، بما يسهم في بلورة ردود جماعية لمواجهة التحديات المناخية والاقتصادية والجيوسياسية.

ويؤكد المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب 2026، من خلال هذه الدينامية، دوره كرافعة للدبلوماسية الفلاحية المغربية، في خدمة تنمية مشتركة وتعزيز التعاون، بما يكرس موقع المملكة كقطب إقليمي وقاري في مجال الفلاحة المستدامة والابتكار.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق