الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب.. خبراء يبرزون أهمية تثمين الوراثة الحيوانية لتطوير نظم تربية الماشية

25 أبريل 2026آخر تحديث :
الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب.. خبراء يبرزون أهمية تثمين الوراثة الحيوانية لتطوير نظم تربية الماشية
(آش 24)///

سلط خبراء وطنيون ودوليون، أمس الجمعة بمكناس، الضوء على أهمية تثمين الوراثة الحيوانية كرافعة أساسية للتكيف وتطوير نظم تربية الماشية، وضمان السيادة الغذائية.

وأبرز المشاركون، خلال ندوة علمية نظمها المعهد الوطني للبحث الزراعي حول موضوع “الوراثة الحيوانية: استجابة البحث والتطوير والابتكار من أجل نظام تربية ماشية مستدام بالمغرب”، على هامش فعاليات الدورة 18 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، الحاجة الملحة إلى تعزيز البحث والتطوير والابتكار لتثمين السلالات المحلية بهدف ضمان السيادة الغذائية والمرونة في مواجهة التحديات المناخية.

وفي كلمة بالمناسبة، أكدت مديرة المعهد الوطني للبحث الزراعي، لمياء الغوتي، أن التحكم الجيني في الحيوانات يعد ركيزة أساسية لتحقيق السيادة الغذائية وتعزيز مرونة سلاسل الإنتاج الحيواني في مواجهة التقلبات المناخية وتحديات ندرة الموارد الطبيعية، مشددة على أن الجينات تشكل اليوم رافعة استراتيجية للرفع من الإنتاجية وتحسين الأداء.

وبعد أن سلطت الضوء على تنوع السلالات الحيوانية بالمغرب، أشارت السيدة الغوتي إلى أن بعض السلالات المحلية، رغم تميزها بالقوة والقدرة على التكيف مع الظروف البيئية المتنوعة، تظل غير مستغلة بالشكل الأمثل، داعية إلى بلورة رؤية مندمجة توازن بين الحفاظ على هذا الموروث الجيني وضمان الفعالية الإنتاجية، مع ما يتطلبه ذلك من تكثيف لجهود البحث والتطوير لفهم الخصائص الجينية لمختلف الأنواع.

كما توقفت عند الأهداف الاستراتيجية لهذه الندوة، التي تروم خلق فضاء للحوار البناء يجمع بين الكفاءات العلمية والخبراء الدوليين والفاعلين الميدانيين، وذلك بهدف استشراف حلول مبتكرة لنقل المكتسبات العلمية من المختبرات إلى التطبيق على الصعيد الوطني، واستخلاص الدروس من التجارب الميدانية الناجحة.

من جانبه، شدد الخبير بمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، محمد بن الكومي، على أهمية الوراثة الحيوانية كركيزة أساسية لضمان بقاء السلالات وتحقيق الأمن الغذائي، مبرزا أن الحفاظ على الثروة الحيوانية يسهم بشكل أساسي في تأمين الغذاء وضمان استدامة الحياة.

وأبرز الحاجة إلى الحفاظ على السلالات المحلية التي تشكل ثروة وطنية، نظرا لامتلاكها قدرة فائقة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية، ومقاومة العديد من الأمراض، منوها بالجهود التي يبذلها المعهد الوطني للبحث الزراعي والجهات المختصة لتحسين هذه الموارد الجينية واستغلالها بشكل مستدام.

كما سلط الضوء على الوضع العالمي، مشيرا أن حوالي 100 سلالة حيوانية قد اختفت بين عامي 2000 و2014، بسبب التغيرات المناخية ونقص برامج الحفاظ على السلالات، بالإضافة إلى استقدام سلالات دخيلة.

على صعيد متصل، تطرق مربي الماشة، المريني قطب، إلى المؤهلات والخصائص التي تتميز بها سلالة “إنرا 180″، وهي من السلالات المحلية التي تتميز بخصائص تجعلها قادرة على التكيف مع مختلف الظروف البيئية، فضلا عن مردوديتها العالية، مشيرا إلى أنه يعتمدها منذ 12 عاما في منطقة “زعير”.

وأضاف أن هذه السلالة تتميز بخصوبة مرتفعة، حيث يمكنها الإنجاب مرتين في السنة، ويصل معدل توالدها إلى 160 في المائة، ما يجعلها تتفوق بشكل ملحوظ على سلالات أخرى لا يتجاوز معدل توالدها 95 في المائة.

وخلص المشاركون في هذا اللقاء إلى أهمية تثمين الرصيد الوراثي للسلالات المحلية وتطوير الأداء الإنتاجي للقطيع، واعتماد مقاربة شمولية في التدبير تدمج بين برامج الحفظ والتحسين الوراثي من جهة، والارتقاء بظروف التربية وممارسات التنمية الحيوانية من جهة أخرى، فضلا عن تقوية آليات التنسيق والتعاون بين مختلف الفاعلين والمؤسسات المعنية في هذا المجال، وتعزيز البحث العلمي والابتكار.

وتم خلال هذه الندوة العلمية تكريم الباحث موسى الفاضيلي، تقديرا لجهوده العلمية في مجال التحسين الوراثي على الصعيد الوطني، داخل المعهد الوطني للبحث الزراعي.

وأكد الفاضيلي بهذه المناسبة، أن التكريم الذي حظي به من طرف المعهد الوطني للبحث الزراعي يمثل تتويجا لمسار طويل من العمل الدؤوب والمستمر في مجال التحسين الوراثي، وتأكيدا على التزام المعهد بدعم الكفاءات الوطنية التي تساهم بفاعلية في تطوير القطاع الفلاحي بالمملكة.

وأبرز أن الأبحاث التي أنجزت، لا سيما تلك المتعلقة بتطوير سلالات جديدة مثل “إينرا 180″، تهدف إلى الرفع من إنتاجية اللحوم الحمراء في المناطق الصالحة للزراعة، ما سيسهم بشكل مباشر في تموين الأسواق الوطنية وتثمين السلالات المحلية، وضمان تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا القطاع الحيوي.

يشار إلى أن الدورة الـ 18 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعرف مشاركة أزيد من 1500 عارض، و500 تعاونية، و200 من مربي الماشية، و45 وفدا أجنبيا، مع ترقب توافد أكثر من 1.1 مليون زائر.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق