مجلس النواب.. تأهيل واستقلالية المحاماة وحصانة الدفاع في صلب المناقشة العامة لمشروع القانون المؤطر للمهنة

22 أبريل 2026آخر تحديث :
مجلس النواب.. تأهيل واستقلالية المحاماة وحصانة الدفاع في صلب المناقشة العامة لمشروع القانون المؤطر للمهنة
(آش 24)///

تمحورت المناقشة العامة لمضامين مشروع القانون رقم 66.23، المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، اليوم الأربعاء بمجلس النواب، حول تأهيل المهنة وتعزيز استقلاليتها وصيانة حصانة الدفاع، بما يكرس مكانتها ويقوي تنظيمها الذاتي والديمقراطي.

وفي هذا الإطار، أكدت الفرق والمجموعة النيابية، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أهمية هذا النص التشريعي في تقوية منظومة العدالة، من خلال ترسيخ الحريات وضمان حق المواطن في الولوج إلى عدالة متوازنة ومحاكمة عادلة، فضلا عن تعزيز التوازن بين حقوق المحامين والموكلين.

كما برزت تباينات بين مكونات الأغلبية والمعارضة بشأن بعض مضامين المشروع؛ إذ دافعت فرق الأغلبية عن مقتضياته، معتبرة أنها تعزز الثقة في المهنة وترتقي بجودة أدائها، فيما سجلت المعارضة “تخوفها” من تدخل السلطة الحكومية، مؤكدة أن النص يحتاج إلى تعديلات أعمق لضمان توازن فعلي داخل منظومة العدالة.

وفي هذا السياق، أكد فريق التجمع الوطني للأحرار أن مساهمة المحاماة في المنظومة القضائية المغربية تتجاوز “حدود التمثيل الفردي لتصل إلى الإسهام الفعال في تحسين أداء العدالة وتسريع وتيرتها من خلال تعزيز الحلول البديلة لفض النزاعات والترويج لثقافة الحوار والتفاوض، وتشجيع الأطراف على اللجوء إلى آليات الصلح والوساطة والتحكيم قبل اتخاذ مسار التقاضي”.

ولأجل ذلك، اعتبر الفريق أن مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة “يعبر عن إرادة إصلاحية حقيقية تستهدف تعزيز مبادئ الشفافية في تدبير شؤون الهيئات وتوفير حماية أكبر لحقوق المحامين والمتقاضين على سد سواء”، مضيفا أنه يندرج في إطار مساعي التحديث الشامل للمنظومة القضائية المغربية.

من جانبه، أشاد فريق الأصالة والمعاصرة بما شهدته الترسانة القانونية المرتبطة بمرفق العدالة من “تحديث مهم استند إلى مقاربة تشاركية” مع الهيئات المهنية، ما أسفر مع نهاية الولاية عن حصيلة وصفها ب”غير المسبوقة” على مستوى النصوص المنظمة للعدالة، مشيرا إلى قانوني المسطرة المدنية والجنائية. ونوه ب”المجهودات المبذولة في إطار دعم البنية التحتية القضائية وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين”.

وسجل الفريق أن المشروع الجديد يحمل تعديلات أساسية تهدف إلى تحصين الممارسة المهنية، تتعلق بتعزيز استقلالية المحامي باعتباره جزءا محوريا في ضمان المحاكمة العادلة، وفق “توازن دقيق يجنبه أي ضغط ودون المساس بخضوعه للقانون”، مضيفا أن هذا الإصلاح يجسد “خطوة متقدمة تعكس نضج التجربة المؤسساتية، وتقوم على إرادة جماعية لترسيخ عدالة حديثة”.

أما الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية فاعتبر أن هذا المشروع الذي “يمثل إطارا تشريعيا جديدا، جاء بعد مراجعة شاملة وجذرية للقانون الجاري به العمل، الذي بات متجاوزا ولا يواكب المكانة المتميزة التي تمثلها مهنة المحاماة داخل الصرح القضائي”.

واستحضر الفريق ما تضمنه القانون من مقتضيات تروم إرساء التكوين والتكوين المستمر، لمسايرة التطورات والمستجدات والتحولات التي تعرفها التشريعات الوطنية والدولية في ميدان القضاء والمحاماة والمعاملات المرتبطة بالمهنة، ووضع آليات لتيسير شروط وظروف ممارستها، وسن ضوابط تحدد العلاقة بين المحامي وموكله.

من جهته، توقف الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية عند المقتضيات الجديدة التي حملها مشروع القانون للارتقاء بمعايير وشروط ولوج وممارسة المحاماة، من خلال اعتماد نظام المباراة للولوج إلى المهنة بدل نظام الامتحان، متسائلا حول ما إذا كان “الدور المخول للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل في ما يتعلق بتكوين المحامين وتدريبهم وتقييمهم ابتعادا عن مبدأ التنظيم الذاتي”.

وبخصوص حصانة الدفاع، سجل الفريق أنه “لا يمكن تحققها عمليا إلا بوجود محام حر، ومستقل، ومتمتع بضمانات فعلية تحميه أثناء أدائه لوظيفته داخل محيطه المهني”، وهو ما يستدعي بحسبه “تنقيح المشروع من مقتضيات من شأنها نسف حصانة الدفاع”، مشيرا إلى تنصيص المادة 77 على أن “المحكمة تحرر محضرا مستقلا بما قد يحدث من إخلال” دون تحديد “دقيق لطبيعة هذا الإخلال أو نطاقه أو معاييره الموضوعية”.

من جانبه، أكد الفريق الحركي أن مناقشة هذا المشروع تأتي “في سياق لا يمكن فصله عن التوتر الذي طبع مساره منذ بدايته، نتيجة الخلافات بين السلطة الحكومية المكلفة بالعدل وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، بشأن مقتضيات أساسية تمس جوهر هذه المهنة”، مسجلا أن “الخلاف لم يكن تقنيا بسيطا”، بل استدعى “تدخل رئيس الحكومة وتشكيل لجنة وزارية للوساطة”.

وتساءل الفريق حول ما إذا كان هذا المسار “قد نجح في إنتاج نص توافقي فعلا، أم أننا أمام تسوية ظرفية لم تعالج جذور الإشكال”، مبرزا أن أي إصلاح يهم المهنة يجب أن ينطلق من مبدأين أساسيين هما تعزيز استقلالية المحامي وتقوية دوره كشريك فعلي داخل منظومة العدالة، بما يجعله قادرا على الدفاع عن الحقوق والحريات بجرأة ومسؤولية.

بدوره، أكد فريق التقدم والاشتراكية على أهمية المرحلة التي يمر منها هذا المسار التشريعي، مبرزا ضرورة إخراج “قانون متوازن للمهنة، يستجيب للانتظارات، ويعزز ضمانات الدفاع عن الحقوق والحريات، ويكرس استقلالية المحامي، ويقوي أدواره الأساسية داخل منظومة العدالة، باعتباره حاملا لرسالة إنسانية وحقوقية ومجتمعية سامية”.

بالمقابل، اعتبر الفريق أن التوجه نحو رفع شرط الأقدمية للترشيح لمنصب النقيب إلى 20 سنة، بدلا من 15 سنة المعمول به حاليا، “لن يساعد في تشبيب الحياة المهنية والدفع بنخب شابة نحو تقلد المسؤولية”، مثيرا أيضا أن المشروع لم “يتبن خيار مبدأ المناصفة بشكل صريح، ويفتقر للإلزام القانوني، مما يضعف تمثيلية النساء في الأجهزة التقريرية للمهنة”.

من جهتها، أشادت مجموعة العدالة والتنمية بالمستجدات الإيجابة الواردة في المشروع والتي همت عصرنة شروط الولوج باقرار شهادة الماستر وإحداث معهد للتكوين لضمان جودة الأداء القانوني، وتكريس الديمقراطية والتداول من خلال التنصيص على عدم تجديد انتخاب النقيب دعما للحكامة المهنية، فضلا عن النهوض بمقاربة النوع عبر اقرار نظام الحصص القانوني لضمان تمثيلية النساء المحاميات داخل المجالس المهنية.

وعبرت المجموعة في المقابل عن تحفظها إزاء ما اعتبرته “توسيعا لدور السلطة التنفيذية في تدبير التكوين المستمر وتفتيش المكاتب”، معتبرة أن من شأن ذلك أن يؤثر على مفهوم التنظيم الذاتي للمهنة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق