شكل المؤتمر الوزاري السادس لمبادرة “تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية”، الذي انعقد، اليوم الأربعاء بمكناس، على هامش الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب 2026، مناسبة للاحتفاء بعشر سنوات من الالتزام المشترك من أجل فلاحة إفريقية مرنة ومستدامة ومزدهرة.
وفي كلمة بالمناسبة، قال وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، رئيس مؤسسة مبادرة “تكيف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية”، أحمد البواري، “قبل عشر سنوات بمراكش، على هامش مؤتمر (كوب 22)، اجتمع قادة أفارقة للإجابة على سؤال بسيط وملح، كيف يمكن حماية الفلاحة الإفريقية من انعكاسات التغير المناخي الذي لم تتسبب فيه القارة، لكننا جميعا نعاني من تبعاته، لاسيما الفلاحين”.
وأضاف الوزير أن “انطلاقا من هذه القناعة، التي تجسد الرؤية الملكية المتبصرة، انبثقت مبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية “، مشيرا إلى أنها تتماشى مع طموح يهدف إلى توحيد صوت إفريقيا بشأن التكيف الفلاحي مع التغير المناخي، ليكون قادرا على التأثير في مفاوضات المناخ العالمية وتعبئة التمويل وتحفيز حلول ملموسة لفلاحيها.
وفي هذا الصدد، أبرز البواري أن مبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية ينبغي أن تدخل عقدا ثانيا بطموحات واضحة. ويتعلق الأمر بتسريع الحلول الناجعة، وتعزيز الخدمات المناخية لفائدة الفلاحين، والترافع من أجل تمويل أكثر إنصافا – من خلال المزيد من المنح وتقليل القروض التي تثقل كاهل مديونية الدول – مع ضمان استفادة النساء والشباب منها بشكل كامل.
من جانبه، أبرز رئيس مجلس إدارة مجموعة القرض الفلاحي للمغرب، وعضو مجلس إدارة مؤسسة مبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية، محمد فكرات، أن تمويل الفلاحة الإفريقية في سياق التغير المناخي لم يعد ممكنا وفق النماذج التقليدية، داعيا إلى تجاوز منطق المشاريع المعزولة لترجيح كفة المقاربات المندمجة على مستوى السلاسل والمجال.
وحسب فكرات، فإن هذا التوجه يفترض قبول آجال زمنية أطول تنسجم مع الدورات الزراعية ومسارات الانتقال، ودمج المخاطر الأكثر تعقيدا المرتبطة، على الخصوص، بالتقلبات المناخية وتذبذب المردودية وهشاشة المنظومات البيئية.
وأضاف أن الأمر يتجاوز البعد الفلاحي، ويتعلق بالحفاظ على التوازنات الاجتماعية الأساسية وعلى الديناميات الاقتصادية في المجالات القروية، من خلال مواكبة السلاسل الفلاحية في هيكلتها عبر الجمع بين التمويل والمواكبة التقنية وآليات تدبير المخاطر.
من جهته، تطرق ممثل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) بالمغرب، ألكسندر هوين، إلى حصيلة السنوات العشر الماضية، معتبرا أنها قصيرة ومهمة في آن واحد، مسجلا أن هذه المدة تبدو “قصيرة بالنظر إلى حجم التحديات المناخية والأزمات المتعددة التي تواجهها الفلاحة الإفريقية”.
بالموازاة مع ذلك، أوضح أنها تعتبر مهمة بالنظر إلى التقدم المحرز منذ 2016، والذي تميز بعقد خمسة مؤتمرات وزارية وتجسيد الالتزامات وبروز منصة قارية أصبحت اليوم راسخة بقوة في المشهد المؤسساتي الإفريقي.
وتميز هذا المؤتمر الوزاري، الذي انعقد تحت شعار “10 سنوات على مبادرة تكيف الفلاحة الإفريقية (2016-2026): حصيلة، رؤية والتزام متجدد”، بحضور المديرة التنفيذية للمجلس الدولي للتمور، صاحبة السمو الملكي الأميرة سارة بنت بندر بن عبد العزيز آل سعود، حيث أضفت مشاركتها طابعا خاصا على هذه الدورة، ويعكس الاهتمام الكبير بقضايا تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغير المناخي.
وجمعت هذه الدورة ممثلي 13 بلدا إفريقيا، من بينهم 10 وزراء، إلى جانب شركائهم المؤسساتيين والماليين، فضلا عن مؤسسات البحث والمجتمع المدني، في لقاء هام للتقييم والتعبئة والاستشراف، لفائدة تكييف الفلاحة الإفريقية.















