أكدت مديرة المعهد الوطني للبحث الزراعي، لمياء الغوتي، اليوم الثلاثاء بمكناس، أن السلالات الحيوانية المحلية والاستثمار في البحث الجينومي يشكلان رافعتين من أجل تربية مواش صامدة أمام التحديات المناخية والاقتصادية.
وأوضحت الغوتي في مداخلة لها كمتحدثة رئيسية خلال ندوة رفيعة المستوى نظمت في إطار الدورة 18 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، أن تربية المواشي تساهم بحوالي 35 في المائة من الناتج الداخلي الخام الفلاحي الوطني، وتوفر حوالي 135 مليون يوم عمل سنويا، وتضمن مداخيل لحوالي 1,2 مليون مربي ماشية، مما يهيكل سبل عيش الأسر القروية ويضمن الولوج إلى البروتينات الحيوانية الضرورية.
من جهة أخرى، أبرزت الغوتي التحول الجاري في أنماط الاستهلاك في المغرب، مشيرة إلى الازدواجية بين التفضيل التقليدي للذبائح الخفيفة، لاسيما لأغراض احتفالية، والمتطلبات المتزايدة للطبقة المتوسطة الحضرية التي تشهد توسعا كبيرا، لافتة إلى أن هذا التحول يخلق فجوة مع الإمكانات الجينية للحيوانات التي لا تزال غير مستغلة بشكل كاف.
وذكرت الغوتي أن تربية المواشي تمثل حوالي 40 في المائة من الناتج الفلاحي العالمي، وتشغل مليار شخص في سلاسلها، وتؤمن ما بين 34 في المائة و37 في المائة من الإمدادات البروتينية في الكوكب.
وأشارت إلى أن هذه الأرقام تنطوي على تفاوتات عميقة، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي تستحوذ فيه أمريكا على 52 في المائة من الناتج الإجمالي العام من تربية المواشي العالمية، لا تمثل إفريقيا سوى 28 في المائة، مع وجود أنظمة رعوية واسعة النطاق ذات وظائف اجتماعية متعددة تشغل ما بين 50 في المائة و70 في المائة من الساكنة النشيطة في بلدان الجنوب.
وفي هذا الصدد، شددت على أن “أسواق الغد هي أسواق الجنوب”، سواء بالنسبة للحوم أو الحليب، في سياق تباعد متزايد بين الاستهلاك المتراجع في الشمال والطلب المرتفع المتواصل في الجنوب.
وبخصوص المسألة الجينية، قدمت الغوتي تشخيصا لافتا حيث إن ما بين 60 في المائة و70 في المائة من الإنتاج البقري العالمي يستند على سلالة واحدة، بينما تظل الآلاف من السلالات المحلية التي تتميز بتحمل الحرارة ومقاومة الطفيليات وفعالية استخدام الأفعال، غير مستغلة إلى حد كبير.
وحذرت قائلة “إذا لم يتم تثمين هذه السلالات، فلن تكون رافعة للمرونة”، داعية إلى تعبئة الانتقاء الجينومي لتحسين تحمل الحرارة، ومقاومة الأمراض، والخصوبة في الظروف الصعبة.
وأبرزت مديرة المعهد الوطني للبحث الزراعي أنه في مواجهة عدم الاستقرار العالمي، “كلما أصبحت تربية المواشي استراتيجية، وجب عليها التحول”، مستشهدة بالخطوات الوطنية التكميلية للمغرب عبر برنامجه لإعادة تكوين القطيع، والقوانين الرعوية في فرنسا والبرتغال وكوت ديفوار، والتي تشكل خطوات لمواجهة إشكالية مشتركة.
وتستقبل الدورة 18 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أكثر من 1500 عارض و500 تعاونية و200 مربي ماشية و45 وفدا أجنبيا مع توقعات بتجاوز عدد الزوار 1.1 مليون زائر.
وتعرف الدورة الحالية مشاركة 70 دولة، إلى جانب البرتغال ضيف الشرف، وهو اختيار يعكس تميز العلاقات بين البلدين والدينامية التي تطبع التعاون الثنائي.















