تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في افريقيا عموما، والمغرب على وجه الخصوص ،صوب المواجهة الحارقة التي ستجمع فريقي الجيش الملكي ونهضة بركان، حيث يسعى كل منهما إلى حجز بطاقة العبور إلى نهائي دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم، في نزال ذي بعد قاري وبلمسة مغربية خالصة.
ويعد هذا اللقاء الكروي المغربي-المغربي، والذي سيجرى فصله الأول مساء غد السبت على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، بمواجهة قوية بين اثنين من أبرز أندية كرة القدم المغربية، تزيد من إثارته قيمة الرهان القاري الحاسم والطموح المشترك لكلا الفريقين في الظفر بشرف تمثيل كرة القدم المغربية في المشهد الختامي.
ومن هذا المنطلق، فإن الطرفين معا، اللذين يمران بفترة زاهرة في مسارهما، يغذيان طموحات إفريقية كبيرة لترسيخ اسميهما في القارة، بعدما بنيا لنفسيها سمعة طيبة على المستوى المحلي.
ويسعى الفريق العسكري، المتسلح بتشكيلة متمرسة تطور أداؤها بشكل ملحوظ، إلى تحيين سجله القاري المرصع بلقب كأس إفريقيا للأندية البطلة (النسخة القديمة لدوري الأبطال) سنة 1985، ولقب كأس الكونفدرالية الإفريقية سنة 2005.
وبعد لعب الأدوار الأولى في البطولة الوطنية، من خلال إحراز اللقب (موسم 2022-2023 ) وإنهاء فترة انتظار دامت 15 سنة، واحتلال وصافة الدوري موسمي 2023-2024 و2024-2025، سيكون الجيل الحالي حريصا على الظفر باللقب القاري الغالي، ونسيان محاولته الأولى في نسخة 2024-2025 التي توقفت عند محطة ربع النهائي أمام “بيراميدز” المصري (المتوج باللقب حينها).
في المقابل، سيواجه نادي العاصمة خصما يتقاسم معه الطموحات ذاتها، لكنه يعتمد على مرجعيات أكثر حداثة، ويحذوه طموح استثمار دينامية الفوز لديه لانتزاع أول لقب له في دوري الأبطال.
ويدخل “الفريق البرتقالي”، الذي يخوض أول مشاركة له في هذه المسابقة، بعد تتويجه بأول لقب للبطولة الوطنية في تاريخه الموسم الماضي 2024-2025، غمار هذه المنافسات حاملا صفة القوة الكروية الجديدة التي تسعى لقلب التوازنات القائمة.
وعلى عكس نادي الجيش الملكي، صاحب التاريخ الطويل والعريق، برز الفريق البرتقالي بقوة خلال العقد الأخير، خاصة في منافسات كأس العرش بثلاثة ألقاب (2018، 2021، 2022)، وبصفة أخص في كأس الكونفدرالية التي أصبح من زبائنها الأوفياء في وقت وجيز، محققا ثلاثة ألقاب (2019-20، 2021-22، 2024-25) وخاض نهائيين اثنين (2018-19، 2023-24).
وسيكون هذا النزال أيضا صراعا بين أسلوبين مختلفين في اللعب، ويتبارز خلال منهاج “فريق عسكري” يتحلى بالحماس ويقدم كرة قدم هجومية وجذابة تعتمد غالبا على الاستحواذ وخلق المساحات، ومنهاج “فريق بركاني” واقعي يعتمد على كتلة متراصة قادرة على التحول السريع نحو الأمام وصنع الفارق من خلال التركيز على تفاصيل دقيقة، خاصة في المباريات المغلقة.
وإذ تثير هذه القمة شغفا وحماسا كبيرا لدى عشاق المستديرة الوطنية، لاسيما جماهير الناديين، فإنها تعد بطبق كروي شهي يليق بالطفرة التي تعيشها كرة القدم المغربية، التي ضمنت منذ الآن مقعدا في نهائي أعرق المسابقات القارية للأندية في إفريقيا.















