جرى، اليوم الخميس بالرباط، تقديم حقيبة الأدوات العملية لتحديد وكشف ضحايا الاتجار بالبشر، بهدف تمكين العاملين في المنظومة الجنائية من دعم استراتيجي في هذا المجال.
ويهدف حفل الإطلاق الرسمي لهذه الحقيبة، الذي نظمته وزارة العدل واللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه بشراكة مع مجلس أوروبا، إلى تقديم ووضع مجموعة من الأدوات العملية التي تم إعدادها لتعزيز عملية تحديد وكشف ضحايا الاتجار بالبشر رهن إشارة الفاعلين في المنظومة الجنائية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، ومنسق اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، هشام ملاطي، أن إطلاق هذه الآليات يأتي في سياق تعزيز الجهود التي تبذلها المملكة المغربية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، لا سيما بعد صدور القانون رقم 27.14 وإحداث اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه.
وأوضح في هذا السياق، أن الجهود المبذولة في هذا المجال خلال السنوات الماضية أفضت إلى الانتقال من مرحلة التحسيس إلى مرحلة تقوية الإدراك وبلورة أدوات عمل تسهم في الفهم المشترك لوسائل مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، وتعزيز جهود المتدخلين لا سيما أجهزة إنفاذ القانون في التطبيق الأمثل لمقتضيات القانون والتدابير والممارسات الفضلى.
وعلى صعيد متصل، سلط الضوء على انخراط المغرب في الجهود الدولية لمكافحة الاتجار بالبشر عبر تدويل القاعدة الجنائية والمصادقة على الاتفاقيات ذات الصلة، لا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكول المتعلق بها، مذكرا، في هذا السياق، بالتزام المملكة الدستوري بالمواثيق الدولية، وجعل حماية السلامة البدنية والنفسية للأشخاص مرتكزا أساسيا.
وبخصوص مكونات هذا الدليل المرجعي الجديد، استعرض السيد ملاطي آليات دعم ومساندة الضحايا، والتي تشمل “دليل مؤشرات الرصد والتعرف”؛ كمدخل أساسي لتحديد الضحايا المحتملين، و”معجم المصطلحات الأساسية لضبط المفاهيم القانونية”؛ لتعريف المصطلحات التقنية والقانونية ذات الصلة.
كما يضم هذا الدليل، يضيف السيد ملاطي، “جواز حقوق ضحايا الاتجار بالبشر”؛ الرامي للتحسيس بالحقوق المخولة لهذه الفئة وضمان تنزيلها، بالإضافة إلى نماذج أسئلة ودليل لإجراء المقابلات موجه لمواكبة المساعدين الاجتماعيين والمتدخلين والعاملين على خط التماس المباشر مع الضحايا.
من جانبه، تناول رئيس قسم الحكامة ببعثة الاتحاد الأوروبي بالرباط، روكو بوسكو، تأثيرات الاتجار بالبشر على ملايين الضحايا حول العالم لا سيما الأطفال والنساء المعرضين للاستغلال والعنف، مبرزا أن التعرف على ضحايا الاتجار لا يزال يمثل تحديا كبيرا؛ إذ غالبا ما يتم بعد فوات الأوان، أو يظل هؤلاء الضحايا غير مرئيين.
وأضاف أن هذه الحقيبة أو الدليل، الذي تم تقديمه اليوم، يهدف إلى تمكين العاملين في هذا المجال من الآليات اللازمة للتدخل بشكل أفضل، وتعزيز الفهم المشترك، وتنسيق الإجراءات طوال مسار منظومة الحماية، مسجلا أن هذا الدليل يوفر مرجعيات عملياتية لكشف الضحايا وتحديدهم وتوجيههم ومرافقتهم بطريقة ملائمة تحترم حقوقهم.
كما تطرق رئيس قسم الحكامة ببعثة الاتحاد الأوروبي بالرباط، إلى الدور الأساسي الذي تضطلع به فعاليات المجتمع المدني في الكشف عن الضحايا وحمايتهم ودعمهم ومواكبتهم، لافتا إلى الحاجة إلى استثمار مختلف التجارب في هذا المجال والتنسيق والتعاون المستمر والالتزام من جميع الجهات الفاعلة من أجل مكافحة الاتجار بالبشر بشكل أكثر فعالية.
من جهته، اعتبر رئيس مكتب مجلس أوروبا بالرباط، خافيير أورلاندو غوميز بريتو، أن الاتجار بالبشر يشكل أحد أخطر أشكال الجريمة المعاصرة، مبرزا أن مجلس أوروبا يستند في هذا المجال إلى اتفاقية وارسو بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، القائمة على مبادئ أساسية من بينها الوقاية، وحماية الضحايا، وملاحقة الجناة.
وأوضح أن المغرب ينخرط في دينامية تعكس إرادة قوية لتعزيز إطاره الوطني بما يتماشى مع المعايير الدولية، لافتا إلى أن أوجه التطور الذي سجل في السنوات الأخيرة دليل على التزام يعكس مقاربة شاملة تتمحور حول الوقاية، وحماية الضحايا.
وأضاف أن غوميز بريتو أن مجلس أوروبا يعبئ خبراته وأدواته لخدمة تعزيز القدرات المؤسساتية وفعالية الاستجابة الميدانية، مبرزا أن حقيبة الأدوات العملية مصممة خصيصا لتقليص الفجوة بين الضحايا غير المرئيين والضحايا الذين تتم مواكبتهم.
وأشار، في هذا الصدد، إلى أن هذا الدليل سيسمح للعاملين في المنظومة الجنائية بالعمل بصرامة وتبصر ومهنية، بالاعتماد على أدوات معتمدة ومكيفة مع السياق المغربي، مسجلا أن هذه الحقيبة تستهدف بالأساس القضاة والوكلاء وضباط الشرطة وكافة المتدخلين في الخطوط الأمامية المعنيين برصد الضحايا والتكفل بهم.
ويندرج تقديم حقيبة الأدوات العملية لتحديد وكشف ضحايا الاتجار بالبشر، ضمن إطار برنامج “نحو عدالة أكثر حماية ونفاذا وفعالية في المغرب (MA-JUST) “، الذي يمول بشكل مشترك من الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا، والذي يتولى هذا الأخير تنفيذه.
وتضمن برنامج هذا الحفل، الذي حضره عدد من ممثلي القطاعات الحكومية والقضائية والأمنية وهيئات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية، تقديم عرض حول حزمة الأدوات العملية لكشف ضحايا الاتجار بالبشر إلى جانب عرض مجموعة الاجتهادات القضائية الأوروبية حول موضوع “اجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان: ركيزة مكافحة الاتجار بالبشر”.















