بوقنادل.. تقديم خارطة الطريق الخاصة بإزالة الكربون من قطاع الإسمنت بالمغرب

1 أبريل 2026آخر تحديث :
بوقنادل.. تقديم خارطة الطريق الخاصة بإزالة الكربون من قطاع الإسمنت بالمغرب
(آش 24)///

جرى، اليوم الأربعاء ببوقنادل، تقديم خارطة الطريق الخاصة بإزالة الكربون من قطاع الإسمنت بالمغرب، وذلك بحضور وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، ووزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي.

وتعد خارطة الطريق المذكورة، التي جرى الكشف عنها خلال ندوة نظمتها الجمعية المهنية لشركات الإسمنت، ثمرة مقاربة تشاركية شاركت فيها وزارة الصناعة والتجارة، ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، والجمعية العالمية للإسمنت والخرسانة (GCCA)، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إلى جانب جمعيات وفدراليات شريكة، ومؤسسات وطنية معنية، ومكاتب خبرة.

وأكد مزور، في كلمة بالمناسبة، على أهمية إزالة الكربون من قطاع الإسمنت وتثمين ثاني أكسيد الكربون، باعتباره رافعة استراتيجية لتعزيز السيادة الطاقية الوطنية وتحقيق الحياد الكربوني.

وأوضح أنه “من خلال إنتاج وقود مغربي 100 في المائة بجودة عالية انطلاقا من ثاني أكسيد الكربون الصادر عن مصانع الإسمنت، يمكننا تقليص الاعتماد على المحروقات وتعزيز السيادة الطاقية”.

وشدد الوزير، في هذا الصدد، على أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر لم يعد مجرد خيار بيئي، بل بات ضرورة استراتيجية مطلقة للوقاية من توالي الأزمات العالمية ومن التقلبات الحادة في سلاسل توريد المحروقات، مذكرا بأن الاستباقية في هذا المجال تمكن من تخفيف الصدمات الخارجية التي يتعرض لها النسيج الصناعي الوطني.

وأشاد مزور بالمقاربة الاستباقية لقطاع الإسمنت، مفصلا الركائز السبع لهذه الخارطة الجديدة، والتي تشمل النجاعة الطاقية، والانتقال إلى الطاقات المتجددة، وتقليص حصة الكلنكر (Clinker).

وإزاء ذلك، وبالنظر إلى تحدي الانبعاثات غير القابلة للتقليص (إذ يمثل هذا القطاع حوالي 10 في المائة من الانبعاثات الوطنية من ثاني أكسيد الكربون)، دعا الوزير الفاعلين الصناعيين إلى تجاوز الحل المعهود المتمثل في الطمر العميق للكربون على آلاف الأمتار تحت الأرض، وهو الخيار الذي يعد شديد التكلفة وضعيف الجدوى من الناحية الاقتصادية.

كما دعا مزور، في هذا السياق، إلى التقاط ثاني أكسيد الكربون وتثمينه من أجل إنتاج وقود اصطناعي محلي، بما يسمح بخلق وقود منخفض التكلفة موجه للسوق الداخلي، خاصة لوسائل النقل العمومي، ما يعزز الاكتفاء الطاقي للبلاد.

من جهته، استعرض رئيس الجمعية المهنية لشركات الإسمنت سعيد الهادي، الالتزام التاريخي للقطاع، مذكرا بأن صناعة الإسمنت كانت رائدة في المغرب في مجال التنمية المستدامة.

وأشار، على وجه الخصوص، إلى إنشاء أول مزرعة رياح مخصصة للصناعة منذ سنة 2005، وإلى الاستخدام المبكر للكتلة الحيوية والوقود البديل في أفران الإسمنت.

واستنادا إلى المعطيات الموطدة لسنة 2022، أوضح السيد الهادي أن البصمة الكربونية للقطاع تقع في مستوى جيد يبلغ 576 كيلوغراما لكل طن من المنتج الإسمنتي، أي أقل بـ 15 في المائة من المعدل العالمي، مع مزيج طاقي يعتمد بنسبة 80 في المئة على الكهرباء الخضراء.

وفي ما يتعلق بهدف الحياد الكربوني في أفق 2050، دعا رئيس الجمعية إلى مشاورات شفافة مع السلطات العمومية، وأضاف بالقول إنه بالنظر إلى أن 60 في المئة من انبعاثات القطاع ناتجة عن التفاعل الكيميائي المرتبط بعملية التكليس وليست ناجمة عن الطاقة المستعملة، فإن تحقيق هدف “صفر صافي انبعاثات” (Net Zero) سيتطلب توظيفا واسع النطاق لتكنولوجيا مبتكرة، ما يستوجب مسار استثمار يتم تحديده بشكل مشترك مع الدولة.

من جانبها، توقفت الرئيسة المنتدبة لمؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، نزهة العلوي، عند الشراكة المعززة مع الجمعية المهنية لشركات الإسمنت، والتي تترجم على أرض الواقع إلى برنامج تكوين مهيكل يمتد على ثلاث سنوات، يستفيد منه أزيد من 500 مهني في القطاع ويتوخى إعدادهم للتعاطي مع الرهانات المعقدة لإزالة الكربون.

وأضافت أن المؤسسة انتقلت من مرحلة التوعية إلى مقاربة ذات طابع إجرائي متقدم، يتجلى ذلك في اتفاقية إزالة الكربون للاقتصاد المغربي، وملاءمة أداة “الحصيلة الكربونية” مع السياق الترابي الوطني.

وتطمح مقاربة التشاور المعتمدة في بلورة خارطة الطريق إلى ضمان متانتها التقنية ومصداقيتها المؤسساتية وتطابقها مع الأولويات الوطنية وأفضل الممارسات الدولية.

وتتماشى هذه الخارطة بشكل مباشر مع الاستراتيجية الوطنية منخفضة الكربون والمساهمة المحددة وطنيا (CDN 3.0)، إذ تحدد هدفا مرحليا واضحا يتمثل في تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 23 في المائة في أفق 2030 مقارنة بسنة 2022.

ولإحداث هذا التحول، مع التوفيق بين النمو الاقتصادي وعملية الانتقال، يتمحور هذا الإطار الجامع حول رافعات عملية ملموسة، تتراوح بين تطوير الوقود البديل، وزيادة حصة الطاقات المتجددة، مرورا بتحسين النجاعة الطاقية وتقليص نسبة الكلنكر، ما يمهد للتوظيف المستقبلي واسع النطاق للتكنولوجيا المبتكرة، من قبيل التقاط الكربون وتخزينه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق