يجسد منتخب الباراغواي، الخصم المقبل لأسود الأطلس في المباراة الودية المقررة غدا الثلاثاء على أرضية ملعب بولار-ديليليس بمدينة لانس، في جوانب عديدة، نموذجا من المدرسة الكروية لأمريكا الجنوبية القائمة على الصرامة والانضباط التكتيكي والاندفاع البدني.
ويدخل منتخب “ألبيروخا”، الذي فاز في مباراة ودية أولى على اليونان (1-0)، هذه المواجهة وهو في مرحلة إعادة هيكلة، تحت قيادة مدربه غوستافو ألفارو، الذي يسعى إلى إعادة تحديد معالم المجموعة وبناء فريق تنافسي استعدادا للاستحقاقات الدولية المقبلة.
وتندرج هذه المباراة التي تدور رحاها على الأراضي الأوروبية في إطار الاستعدادات للمواعيد الدولية المقبلة وفي مقدمتها المونديال الامريكية 2026 ، كما أنها فرصة لاختبار عناصر جديدة، مع الاستناد في الآن ذاته إلى النواة الخام للفريق والتي تتمتع بالخبرة.
ومن بين العناصر الأساسية البارزة في خط دفاع المنتخب الباراغوياني، العميد غوستافو غوميز، الذي يجسد نموذجا للقيادة والصلابة، وغالبا ما يسانده في المحور عمر ألديريتي أو جونيور ألونسو. ويظل هذا الخط أحد نقاط قوة المنتخب، وفيا لتقاليده القائمة على الصرامة الدفاعية.
وفي خط الوسط، يمنح أندريس كوباس ودييغو غوميز التوازن والحضور في اللعب، فيما يوفر لاعبون مثل ماتياس غالارسا أو برايان أوخيدا خيارات إضافية في تنشيط منظومة اللعب.
وعلى المستوى الهجومي، يتوفر منتخب الباراغواي أيضا على أوراق رابحة. ويظل ميغيل ألميرون، اللاعب السريع والمهاري، أحد أبرز نقاط قوة فريقه، والقادر على صنع الفارق في التحولات. وإلى جانبه، يجسد خوليو إنسيسو الجيل الجديد، بخصال فنية تتيح له الإبداع والمباغتة. كما يشكل أنطونيو سانابريا مرجعا في الخط الأمامي، مدعوما بخيارات أخرى مثل غابرييل أافالوس، ورامون سوسا، وأليكس أرسي.
وأمام المغرب، من المرتقب أن يظل منتخب الباراغواي وفيا لمبادئه، من خلال كتلة متراصة، وانضباط تكتيكي كبير، وسعي سريع إلى اللعب العمودي مباشرة بعد استرجاع الكرة. وهذا الأسلوب، المميز للعديد من منتخبات أمريكا الجنوبية، يتباين مع مقاربات أكثر تقنية أو قائمة على الاستحواذ، ويشكل اختبارا حقيقيا لأسود الأطلس.
وبالنسبة للمغرب، فإن الرهان سيكون مزدوجا، تأكيد الانطباعات الجيدة التي تركها في مباراته الودية الأولى تحت قيادة الناخب الوطني محمد وهبي، والتأقلم مع منافس يملك خصائص مختلفة. وستكون القدرة على تجاوز كتلة دفاعية منظمة والتحكم في التحولات عاملا حاسما.
ومن المرتقب أن تفرز هذه المواجهة مباراة قوية وغنية بالدروس. فأكثر من مجرد لقاء ودي، يتعلق الأمر باختبار حقيقي أمام منتخب يوجد في طور إعادة البناء، لكنه يظل دائما صعب المراس.
وسبق للمنتخبين أن إلتقيا في مباراة ودية وحيدة جمعتهما في 27 شتنبر 2022 على أرضية ملعب “بينيتو فيامارين” في مدينة اشبيلية ضمن استعدادات “أسود الأطلس” لمونديال قطر 2022، وانتهت بالتعادل السلبي (0-0).















