المنصوري: المرونة المائية يجب أن تتحول إلى معيار وطني بغية مواجهة الندرة البنيوية والفيضانات

10 مارس 2026آخر تحديث :
المنصوري: المرونة المائية يجب أن تتحول إلى معيار وطني بغية مواجهة الندرة البنيوية والفيضانات
(آش 24)///

أكدت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، أمس الاثنين بالرباط، ضرورة تحويل المرونة المائية إلى معيار وطني، وإلى “متطلب أساسي ابتداء من سنة 2026 وما بعدها”.

وقالت المنصوري، خلال ورشة عمل نظمتها الوزارة بشراكة مع فدرالية الوكالات الحضرية بالمغرب، تحت عنوان “الماء بين الوفرة والندرة: من التخطيط الترابي إلى الصمود الحضري”، إن المغرب يعيش اليوم واقعا مناخيا جديدا يتمثل في ندرة مائية بنيوية آخذة في الترسخ، إلى جانب تزايد موجات الفيضانات الشديدة، مبرزة أن “هذا الضغط المزدوج يفرض علينا إحداث تحول عميق في نماذج التفكير والتخطيط”.

وشددت الوزيرة، في كلمة تلاها بالنيابة عنها الكاتب العام للوزارة يوسف الحسني، على أن استباق الهشاشات الترابية وتعزيز قدرة المجالات على الصمود في مواجهة المخاطر المناخية أصبح “ضرورة ملحة عبر فاعل عمومي قوي وملتزم”.

وأوضحت، في هذا الإطار، أن إصلاح الوكالات الحضرية وتحويلها إلى وكالات جهوية للتعمير والإسكان ليس مجرد إصلاح إداري، بل هو “إصلاح استراتيجي، فنطمح إلى وكالات قادرة على إدماج خرائط المخاطر ضمن وثائق التعمير، واستثمار المعطيات المناخية، وتوجيه الاختيارات الترابية بكثير من المسؤولية”.

كما أكدت أن الجيل القادم من وثائق التعمير يجب أن يدمج إلزاميا الإكراهات الهيدرولوجية، وأحواض التصريف، والمناطق القابلة للفيضان، مشيرة إلى أن أي وثيقة تعمير تتجاهل المخاطر المائية أو تساهم في عدم نفاذية التربة هي “وثيقة ناقصة، بل إنها تصنع هشاشة المجال الترابي الخاص بها”.

وعلى صعيد متصل، اعتبرت المنصوري أن “التدبير النموذجي للفيضانات الأخيرة أبان عن قدرة الدولة على التحرك بمسؤولية وفعالية، ويبعث برسالة واضحة، مفادها أن الاستباق يجب أن يطغى من الآن فصاعدا على رد الفعل”.

من جهته، أبرز رئيس فدرالية الوكالات الحضرية بالمغرب سعيد الهبيل، أهمية التعاطي الإيجابي للوكالات الحضرية مع المعطيات المتعلقة بالفيضانات ودمجها في التخطيط الحضري، مشيرا إلى ضرورة العمل على وضع إجراءات استباقية، سواء تعلق الأمر بالدراسات القبلية أو الدراسات الخاصة المواكبة، بما يتيح تدبير هذه المخاطر بشكل فعال.

واعتبر الهبيل أن هذه الورشة الاستراتيجية تروم توحيد الرؤى بشأن الإشكاليات ذات الطبيعة الراهنية والمتصلة بموضوع التعمير والإسكان، خاصة في ظل سياق عمراني ومجالي يتميز بتغيرات مناخية عميقة تفرض “مقاربات جديدة للتكيف والقدرة على الصمود وتجاوز التحديات المفروضة”.

وتناولت هذه الورشة عدة محاور همت، بالخصوص، المقاربة المؤسساتية للصمود الترابي في مواجهة مخاطر الفيضانات، والتشخيص الترابي للموارد المائية في سياق التغيرات المناخية، وإدماج المخاطر المائية في أدوات التخطيط الحضري، وكذا تقديم أداة مبتكرة تخص نظام المعلومات الجغرافية للماء والبيانات الترابية التنبؤية.

علاوة على ذلك، جددت الوكالات الحضرية، في التزام جماعي تحت عنوان “إعلان الرباط”، التأكيد على انخراطها الكامل وتعبئتها لتنفيذ التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الداعية إلى تدبير مسؤول، ومستدام واستباقي للموارد المائية، وإلى تكيف استباقي للمجالات في مواجهة التحولات المناخية.

وأكدت عزمها على جعل المرونة المائية مبدأ مهيكلا للتخطيط الترابي، وعلى مواكبة بناء مجالات أكثر مرونة، واستدامة وأمانا للأجيال القادمة، وذلك في إطار دينامية تحول الوكالات الحضرية إلى وكالات جهوية للتعمير والإسكان.

كما تعهدت الوكالات بتشجيع تعمير فعال في استخدام الموارد المائية، من خلال دعم النجاعة الهيدرولوجية في مشاريع السكن، وكذا بتعزيز قدرات الاستباق والخبرة الترابية، عبر تطوير الأدوات الرقمية للمساعدة على اتخاذ القرار، لاسيما نظم المعلومات الجغرافية المخصصة لتتبع المخاطر المائية والتحليل الاستشرافي للديناميات الترابية.

وفي السياق ذاته، أكدت الوكالات الحضرية انخراطها في بلورة تخطيط قادر على إدماج التوقعات المناخية وتعديل ضوابط التعمير لضمان أمن المجالات واستدامة الديناميات الحضرية، مع الحرص على توطيد الحكامة الترابية للماء، عبر تعزيز التنسيق بين القطاعات الوزارية والمؤسساتية.

وتميز هذا اللقاء بتوزيع جائزة “النجاعة المائية في السكن”، التي أطلقتها الوزارة بشراكة مع مجموعة العمران، والرامية إلى تشجيع اعتماد حلول تقنية مبتكرة في مجال النجاعة المائية في السكن، وكذا نشر الممارسات الجيدة الرامية إلى تقليص استهلاك المياه في مشاريع بناء أو تأهيل المساكن.

وعادت الجائزة الأولى لمسابقة الأفكار في فئة المهنيين ليونس سلامي، أستاذ مهندس بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بفاس، فيما تم منح الجائزة الأولى في فئة الطلبة بالمناصفة لمجموعتين عن المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط وأكادير، إلى جانب تقديم جوائز تشجيعية لمجموعة من الطلبة.

ويأتي تنظيم هذه الورشة في سياق مؤسساتي ومجالي يعرف تحولات متسارعة، يتسم بإصلاح الوكالات الحضرية التي يرتقب أن تتطور إلى وكالات جهوية للتعمير والسكنى، وبتحيين الإطار القانوني للتعمير، إلى جانب اشتداد التحديات المناخية الخاصة بكل مجال ترابي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق