تطوان .. مع اقتراب العشر الأواخر من رمضان، انتعاش ملحوظ لأسواق الصناعة التقليدية بالحمامة البيضاء

7 مارس 2026آخر تحديث :
تطوان .. مع اقتراب العشر الأواخر من رمضان، انتعاش ملحوظ لأسواق الصناعة التقليدية بالحمامة البيضاء
(آش 24)///

مع اقتراب العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم، تنتعش الأسواق والقيساريات بالمدينة العتيقة لتطوان مع تزايد الطلب على الأزياء التقليدية، استعدادا لاستقبال عيد الفطر المبارك.

ويحرص سكان مدينة الحمامة البيضاء، المتمسكون بتقاليدهم ونمط حياتهم الفريد، على اقتناء الأزياء التقليدية الشائع لبسها خلال العشر الأواخر من رمضان، أو خلال عيد الفطر، ما يرفع الإقبال على منتجات الصناعة التقليدية، التي تتميز بكثير من الأصالة والإبداع.

بسوق الخرازين في قلب المدينة العتيقة لتطوان، تتجاور محلات الأثواب و الأزياء التقليدية الجاهزة، وأيضا محلات النعال التقليدية المسماة محليا “البلغة” و”الشربيل” وورشات الخياطة والخرازة، ما يتيح للزبائن شريحة واسعة من الاختيارات تلبي أذواقهم ورغباتهم.

من بين هؤلاء بائع الأحذية التقليدية، عمر، الذي راكم سنوات من التجربة في الميدان، والذي يؤكد أنه في رمضان الكريم، وأيضا في أيام الأعياد والمناسبات، يكون هناك إقبال كبير على البلغة وعلى باقي الأزياء التقليدية، مضيفا أن “الطابع الأصيل لرمضان بالمدينة العتيقة لتطوان لا يكتمل إلا بارتداء الجلابة أو الجبدور وانتعال البلغة”.

وأضاف، في حديث مع وكالة المغرب العربي للأنباء، أنه بالنسبة لسكان تطوان، وباقي المدن العتيقة بالمغرب عموما، للعشر الأواخر من رمضان نفحة روحانية خاصة، هي شبه مقدسة، ولا تكتمل فيها الطقوس إلا بارتداء الأزياء التقليدية”، مبرزا “غالبا ما يقتني الزبون أولا الجلابة، ثم نساعده بعد ذلك في اختيار البلغة المناسبة لتصميم وألوان الجلابة”.

أما محمد، بائع آخر بسوق الخرازين، فأكد أن “عمليات البيع والشراء والإقبال على البلغة يرتفع بشكل ملحوظ أواخر شهر رمضان، لكن في سائر الأيام نلاحظ أن هناك تراجعا في الطلب، ما عدا في المناسبات”، مستعرضا مختلف المنتجات التي يقترحها على الزبائن من الرجال والنساء.

ويتجول الزبون، كما هو شأن هذا المغربي المقيم بإسبانيا، بين المحلات لاختيار ما يلائم ميوله واختياراته في منتجات الصناعة التقليدية، إذ في ديار المهجر يفتقد هذا النوع من المنتجات، ما يجعل الكثيرين من المهاجرين يفضلون شراءها في المغرب دعما للصناع التقليديين.

بالنسبة لسوق النعال التقليدية، تبقى البلغة “الزيوانية” على رأس قائمة الجودة والجمالية وفي مقدمة ما يفضله سكان تطوان، وهو ما يجعلها تحظى بطلب كبير وإن كان ثمنها مرتفعا شيئا ما، لاسيما وأن عدد الصناع المتخصصين في هذا النوع من النعال بتطوان لا يتعدى ثلاثة صناع فقط.

للحفاظ على هذا الموروث، يبذل القطاع الوصي على الصناعة التقليدية جهودا جبارة من أجل صونه وضمان انتقاله عبر الأجيال من خلال تكوين جيل جديد من الصناع يحمل مشعل هذا التراث المادي خلال العقود المقبلة.

في هذا الصدد، أشارت المديرة الإقليمية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بتطوان، سعاد بلقايدي، أنه “لا يمكن لأي مغربي، وتطواني بشكل خاص، أن يستغني عن هذا التراث، فالصناعة التقليدية لها مكانة خاصة”، معتبرة أن رمضان مناسبة يجدد فيها الناس الوصال مع الموروث ويحيون فيها عاداتهم وطقوسهم.

وأوضحت أن صناعة البلغة التطوانية، الرجالية والنسائية على السواء، تعتبر من الحرف الأصيلة بالمدينة، وقد طور فيها الصناع والحرفيون منذ القديم مهارة فريدة، لكن للأسف تناقص عدد الصناع المتخصصين إلى حوالي 3 أو 4 حرفيين فقط، وهم من يحافظون الآن على هذا الموروث من الاندثار، مبرزة أن البلغة التطوانية، التي تصنع يدويا بشكل كامل، تمتاز بتصميمها الأنيق المستوحى من التراث الأندلسي، وبألوانها ونقوشها الخفيفة، وجودة جلد الماعز المستعمل في صناعتها.

واعتبرت أن تطوان تمتاز بطابع تمتزج فيه الخصوصيات التاريخية والاجتماعية المحافظة، ما يجعل شهر رمضان مناسبة لبث دينامية متجددة في قطاع الصناعة التقليدية، وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي بسبب تغير أنماط الاستهلاك والإنتاج.

وأضافت سعاد بلقايدي أن الإقبال على الصناعة التقليدية خلال رمضان لا ينحصر فقط في الأزياء التقليدية، بل يشمل أيضا صناعة الحلويات والمعجنات والأواني الفخارية وباقي المنتجات والمواد التي تذكر الناس بتراثهم وبجذورهم.

ومع اقتراب العشر الأواخر، يتغير نمط الحياة بتطوان، إذ غالبا ما يفضل التجار إبقاء محلاتهم مفتوحة إلى ما بعد صلاة التراويح، وهي فترة تفسح للناس المجال للخروج ترويحا عن النفس وأيضا للتبضع استعدادا لعيد الفطر.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق