شهدت سوق الانتقالات الشتوية في كرة القدم، التي أغلقت أول أمس الاثنين، حركة دؤوبة عملت خلالها العديد من الأندية على تعزيز صفوفها بمواهب صاعدة وأخرى راكمت تجربة معتبرة في عالم الساحرة المستديرة، وهو “الميركاتو” الذي حظي فيه الدوليون المغاربة باهتمام كبير بالنظر للمستويات اللافتة التي أبانوا عنها منذ بداية الموسم الكروي 2025 – 2026.
وسواء تعلق الأمر بالأندية الأوروبية أو العربية، وحتى تلك التي تنشط في البطولة الوطنية الاحترافية، فقد دخلت في سباق ضد الساعة للاستفادة من خدمات اللاعبين المغاربة، وفي مقدمتهم “أشبال الأطلس” الذين توجوا بكأس العالم تحت 20 سنة (الشيلي 2025)، على أمل البصم على مستويات متميزة في مختلف البطولات التي تنشط فيها.
وهكذا، أعلن نادي رين الفرنسي تعاقده مع الموهبة المغربية الصاعدة ياسر الزبيري، القادم من نادي فاماليكاو البرتغالي، بعقد يمتد إلى غاية 2029، ليواصل بذلك هذا النادي مراهنته على خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، بعدما كان قد جلب المدافع الأوسط الواعد عبد الحميد آيت بودلال، وقبله نايف أكرد، الذي يجاور حاليا نادي مارسيليا.
بدوره، حسم نادي ستراسبورغ صفقة انتقال صانع الألعاب ياسين جسيم، قادما من نادي دونكيرك (الدرجة الثانية الفرنسية)، بعقد يمتد إلى غاية سنة 2030، ليجاور مواطنه سمير المرابط، الذي يوقع هو الآخر على حضور لافت في البطولة الفرنسية، على أمل أن يشكلا ثنائيا يحقق تطلعات فريق منطقة “الألزاس” في مختلف المواعيد الكروية.
وبحسب العديد من متتبعي الشأن الكروي المغربي، فإن مفاجأة صفقات “الميركاتو” الشتوي هي تلك فجرها نادي الوداد الرياضي، الذي نجح في استقطاب متوسط ميدان “أشبال الأطلس” نعيم بيار قادما من بولونيا الإيطالي، في خطوة يروم من خلالها فريق “القلعة الحمراء” تعزيز ترسانته البشرية بمواهب شابة ستجاور لاعبين مخضرمين كنور الدين أمرابط وحكيم زياش، سيما أن الوداد يحدوه الطموح لاعتلاء منصة التتويج على الصعيدين المحلي والقاري.
وفي المقابل، رفض نادي واتفورد الإنجليزي التفريط في جناحه المتألق عثمان معما، وأصر على الاحتفاظ به حتى نهاية الموسم رغم تلقيه عروض مغرية من قبل عدة أندية أوروبية.
وفي هذا السياق، كشف موقع “فوت ميركاتو” أن أندية ليل ونانت الفرنسيين وروما الإيطالي أبدت اهتمامها بالتعاقد مع اللاعب البالغ من العمر 20 سنة، غير أن إدارة واتفورد، التي تعتبره ورقة رابحة لا غنى عنها في تشكيلة الفريق، رفضت فكرة التخلي عنه في الوقت الراهن.
والأمر ذاته ينطبق على صخرة دفاع المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة إسماعيل باعوف، لاعب نادي كامبور الهولندي (القسم الثاني)، الذي حسم مستقبله خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، بعدما قرر مواصلة مشواره مع فريقه الطامح للصعود إلى البطولة الهولندية الممتازة “الإيرديفيزي”.
ووفقا لتقارير صحفية فرنسية، فإن باعوف فضل البقاء في البطولة الهولندية، رغم الاهتمام الذي أبدته عدة أندية بخدماته، وفي مقدمتها سانت إتيان الفرنسي، الذي تابع اللاعب عن قرب بعد المستويات اللافتة التي قدمها هذا الموسم، وخاصة خلال نهائيات كأس العالم لأقل من 20 سنة في الشيلي.
ومن أبرز انتقالات الدوليين المغاربة في سوق الانتقالات الشتوية (2026)، انضمام متوسط الميدان أمير ريتشاردسون لنادي (إف- سي- كوبنهاغن) الدنماركي قادما من فيورنتينا الإيطالي، على سبيل الإعارة إلى غاية نهاية الموسم الجاري، مع تضمين العقد خيار الشراء.
من جهته، فضل الجناح الدولي المغربي إلياس أخوماش الانتقال إلى رايو فاييكانو الإسباني قادما من نادي فياريال على سبيل الإعارة إلى غاية نهاية الموسم. ويأتي هذا الانتقال في سياق العودة التدريجية لأخوماش إلى أجواء المنافسة، بعد غياب طويل عن الملاعب بسبب إصابة على مستوى الركبة أبعدته لعدة أشهر.
وبعد أن كان قريبا من التوقيع للوداد الرياضي، اختار الدولي المخضرم سفيان بوفال الالتحاق بنادي لوهافر صاحب المركز 15 في البطولة الفرنسية حتى نهاية الموسم، ليعود إلى أجواء هذه البطولة، التي سبق له أن حمل قميص العديد من أنديتها، وهو الذي راكم تجربة طويلة في الملاعب الأوروبية.
وعلى صعيد الأندية العربية، واصل نادي الأهلي المصري استقطاب المواهب المغربية من خلال ضمه للظهير الأيسر للمنتخب المغربي والرجاء الرياضي سابقا يوسف بلعامري لمدة 3 مواسم ونصف، ليصبح سابع لاعب مغربي يرتدي قميص الأهلي بعد المهاجم وليد أزارو، والمدافع بدر بانون، والجناح رضا سليم، والظهير الأيسر يحيى عطية الله، والمدافع أشرف داري، والمهاجم أشرف بن شرقي الذي ينشط حاليا في صفوف النادي المصري العريق.
أما المدافع الدولي المغربي جواد الياميق فقد فضل العودة إلى البطولة الإسبانية عبر بوابة ريال سرقسطة (القسم الثاني)، قادما من نادي النجمة السعودي، علما بأنه كان قد حمل ألوان النادي الإسباني خلال النصف الثاني من موسم 2019-2020.
وقبيل إغلاق سوق الانتقالات الشتوية، أعلن نادي اتحاد جدة السعودي، مساء أمس الثلاثاء، تعاقده مع المهاجم الدولي المغربي يوسف النصيري قادما من فنربخشة التركي، في مسعى منه لتعزيز خطه الهجومي، وتعويض الرحيل المفاجئ للمهاجم الفرنسي كريم بنزيما، الذي فسخ عقده مع الاتحاد، وانتقل إلى غريمه التقليدي نادي الهلال، في صفقة انتقال حر بعقد يمتد لموسم ونصف.
وإذا كانت الوجهات الجديدة للعديد من الدوليين المغاربة قد تأكدت رسميا، فإن مجموعة من الصفقات ما تزال حبيسة المفاوضات، وبالتالي لم يتحدد بعد مصير لاعبين آخرين باتوا حديث وسائل الاعلام الرياضية في الآونة الأخيرة، ومن بينهم، على الخصوص، آدم ماسينا (المنفصل بالتراضي عن تورينو الإيطالي)، ورضا بلحيان (لازيو الإيطالي)، وسفيان الكرواني (أوتريخت الهولندي).















