أفادت مديرية الميزانية، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، بأن الاستثمارات العمومية المبرمجة برسم سنة 2026، والتي يبلغ مجموعها 380 مليار درهم، تجسد إرادة المغرب من أجل تعزيز العدالة المجالية، وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، ودعم النمو المستدام.
وأوضحت المديرية، في موجز لمذكرة حول التوزيع الجهوي للاستثمار المرفقة بمشروع قانون المالية لسنة 2026، أن التوزيع المجالي لمشاريع الاستثمار، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والماء، وكذا البنيات التحتية الطرقية والمينائية والمطارية والنقل واللوجستيك وغيرها، يغطي مجموع التراب الوطني، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب.
وأضاف المصدر ذاته أن تنويع المشاريع السالفة الذكر يضمن استفادة كل جهة من استثمارات تستجيب لحاجياتها وتتلاءم مع مؤهلاتها الاقتصادية.
وهكذا، تولي الحكومة الأولوية في سنة 2026 لقطاع الصحة، الذي ستعرف ميزانيته ارتفاعا ملموسا مقارنة بسنة 2025 لتصل إلى 42.4 مليار درهم، أي بزيادة قدرها 9,8 مليار درهم.
ويهدف هذا الغلاف المالي إلى مواكبة الورش الملكي لتعميم التغطية الصحية، ومواصلة الإصلاح الشامل للمنظومة الصحية الوطنية، لاسيما عبر تسريع برنامج تأهيل العرض الصحي وإحداث مراكز استشفائية جامعية في كل جهة من جهات المملكة.
وعلاوة على ذلك، يتم إيلاء عناية خاصة للنهوض بقطاع التعليم الذي يشكل ركيزة أساسية لتأهيل رأسمال بشري منتج وكفء، ومستعد للانخراط الفعلي في دينامية التنمية بالمملكة.
ولهذا الغرض، تعمل الحكومة على تعزيز الاستثمارات العمومية في هذا القطاع من خلال مجموعة من المشاريع، أبرزها إحداث حوالي 4.800 حجرة دراسية في إطار تعميم التعليم الأولي للدخول المدرسي 2026-2027، لبلوغ ما يناهز 40 ألف قسم إجمالا لفائدة أكثر من مليون تلميذ.
وفي ما يتعلق بقطاع الماء، فسيحافظ على مكانته المركزية ضمن أولويات الاستثمار العمومي سنة 2026، بغلاف مالي قدره 16,4 مليار درهم. وتنسجم هذه البرمجة مع التوجهات الحكومية الرامية إلى ضمان الأمن المائي للمملكة، وتعزيز العدالة المجالية في توزيع الموارد الحيوية.
وبخصوص التجهيز، تذكر مديرية الميزانية بأن المغرب ينهج استراتيجية مندمجة لتطوير البنيات التحتية من أجل تحسين الربط، وتقليص التكاليف اللوجستيكية، وتعزيز الجاذبية الاقتصادية الجهوية.
أما قطاع النقل واللوجستيك، فيشكل إحدى ركائز الاستثمار العمومي في 2026، بالنظر لدوره في دعم التنافسية الاقتصادية والاندماج المجالي.
وفي هذا الإطار، تعمل الحكومة على توسيع وإنجاز مشاريع البنيات التحتية للنقل وتطوير النظم اللوجستيكية، بما يمكن من تحسين انسيابية التنقلات وجودة الخدمات العمومية.
وعلى المستوى الجهوي، تشهد جهة الشرق إنجاز مشروع الربط السككي لميناء الناظور غرب المتوسط الجديد.
كما يرتقب، على مستوى جهتي مراكش-آسفي والدار البيضاء-سطات، تمديد خط القطار فائق السرعة نحو مدينة مراكش، بما يعزز الربط المجالي.
وفي ما يخص خطوط الحافلات، ستعرف جهة الرباط-سلا-القنيطرة إطلاق مشروع إحداث خطوط الحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة (BHNS) بكل من الرباط وسلا وتمارة، وكذا تعزيز أسطول الحافلات المخصص للنقل العمومي الحضري.
يشار إلى أن الغلاف المالي المخصص للاستثمار العمومي سجل معدل تطور هام خلال الفترة 2020-2025 بلغ 86.8 في المائة.















