شهدت منطقة التسريع الصناعي لبطوية بجماعة امجاو، التابعة لإقليم الدريوش، اليوم الجمعة، الإطلاق الرسمي لأشغال بناء مشروع صناعي مخصص لصناعة إطارات السيارات، والذي يعد الأكبر من نوعه في إفريقيا.
وتشرف على هذا المشروع الضخم المجموعة الصينية “شاندونغ يونغ شنغ روبر”، من خلال فرعها المحلي “غولدنسن تاير موروكو”، باستثمار إجمالي يبلغ حوالي 6.7 مليار درهم.
وترأس حفل إطلاق الأشغال الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، بحضور والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة- أنجاد، امحمد عطفاوي، وعامل إقليم الدريوش، عبد السلام فريندو، ورئيس مجلس الجهة، محمد بوعرورو، إلى جانب مسؤولي الشركة الصينية وشخصيات أخرى.
ومن المرتقب أن يوفر هذا المصنع الجديد، الذي سيقام على مساحة إجمالية تناهز 52 هكتارا، حوالي 1737 منصب شغل مباشر، بالإضافة إلى مئات فرص الشغل غير المباشرة خلال مرحلتي البناء والتشغيل.
وسيسهم هذا المشروع، الذي يتمتع بموقع استراتيجي بالقرب من ميناء الناظور غرب المتوسط؛ ما يتيحه انفتاحا مباشرا على الأسواق الأوروبية والإفريقية، في نقل التكنولوجيا وتطوير البحث والابتكار الصناعي عبر إنشاء وحدات خاصة بالبحث والتطوير، حيث ينتظر أن تبلغ طاقته الإنتاجية إلى حوالي 18 مليون إطارا سنويا.
ويضم المركب الجديد، المرتقب انتهاء أشغاله في مطلع السنة المقبلة، وحدة متكاملة لإنتاج إطارات السيارات وفق المعايير الدولية، فضلا عن مراكز للبحث الصناعي ومرافق لوجستية متطورة موجهة للتوزيع نحو الأسواق العالمية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد زيدان أن وضع الحجر الأساس لهذا المصنع يشكل خطوة هيكلية، وتجسيدا فعليا للانتقال من مرحلة القرار إلى الفعل مع دخول المشروع مرحلة التنفيذ.
وقال الوزير إن “هذا المشروع هو دليل ملموس على أنه حينما يتقاسم الفاعلون المعنيون بمنظومة الاستثمار نفس الطموح، فإن المغرب يبرهن على قدرته على المضي قدما وبسرعة ودقة”، مشيرا إلى أن مشروع “يونغ شنغ” هو مشروع صناعي ذو طابع استراتيجي.
وأضاف زيدان أن المشروع، بحكم حجمه وتموقعه القطاعي وآثاره المرتقبة، يساهم بشكل مباشر في الأولويات الوطنية المتعلقة بالتصنيع، وخلق فرص الشغل المستدامة، ورفع مستوى القدرات الإنتاجية للمملكة.
وتابع أن إنتاج الإطارات المطاطية على نطاق واسع بمعايير صناعية دولية يساهم في تعزيز السيادة الصناعية للمملكة وإدماجها في سلاسل القيمة العالمية ذات الكثافة التكنولوجية العالية، معتبرا أن هذا المشروع يحمل أيضا رسالة قوية لجهة الشرق.
من جهته، أبرز عطفاوي، أن المبادرة الملكية لتنمية جهة الشرق، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2003، وأحدثت تحولا جذريا بالجهة في مختلف المجالات، شكلت منطلقا أساسيا لرسم سياسة جهوية طموحة ترجمت ميدانيا إلى إنجازات ملموسة.
وأشار إلى أن هذه المبادرة مكنت الجهة من التوفر على بنيات تحتية حديثة، وتجهيزات لوجستية متطورة، ومناطق صناعية مؤهلة، ومشاريع مهيكلة متعددة، مما عزز تموقعها الاستراتيجي وتنافسيتها على الصعيدين الوطني والدولي، مؤكدا أن هذه الدينامية تعززت بشكل قوي بمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يعد قاطرة حقيقية للتنمية الجهوية.
كما شدد والي الجهة على الأهمية الاستراتيجية للميثاق الجديد للاستثمار، كأداة مهيكلة تهدف إلى رفع التحديات الجهوية ودعم تنمية القطاعات ذات المؤهلات العالية (الصناعة، الاقتصاد الرقمي، والسياحة)، معتبرا أن هذا الميثاق يشكل رافعة أساسية للاستفادة الكاملة من الفرص التي يتيحها ميناء الناظور غرب المتوسط، المرتقب دخوله حيز الاستغلال قريبا.















