أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، أن التوفر على لوائح انتخابية مطابقة لواقع الهيئة الناخبة الوطنية يعتبر المدخل الصحيح للتحضير لانتخابات سليمة وشفافة وتحقيق نسبة مشاركة مقبولة في الاقتراع.
وأشار لفتيت، خلال جلسة الأسئلة الشفهية الأسبوعية، إلى أن موضوع الإعداد الجيد للهيئة الناخبة المدعوة لانتخابات مجلس النواب المقبل كان في صلب المشاورات السياسية المتعلقة بإعداد المنظومة التشريعية لانتخابات سنة 2026 مع زعماء الأحزاب السياسية، وذلك طبقا للتوجيهات الملكية السامية، حيث طالبوا بضرورة تنقية اللوائح الحالية وإنجاح عملية التسجيل، في أفق إنجاح العملية الانتخابية لهذه السنة.
وتجاوبا مع هذين المطلبين الهامين، يضيف الوزير، تعهدت وزارة الداخلية، من جهة، ببذل كافة الجهود من أجل تصفية اللوائح المحلية خلال عملية المراجعة السنوية الجارية، ومن جهة أخرى، باتخاذ التدابير اللازمة لإنجاح عملية التسجيل خلال المراجعة الاستثنائية الممهدة للاقتراع.
وأشار إلى أن المصالح المختصة بوزارة الداخلية قامت بإخضاع اللوائح الانتخابية الحالية لمعالجة معلوماتية معمقة على مستوى النظام المعلوماتي المركزي، شملت أيضا مصادر معلوماتية أخرى، وهو ما مكن من رصد كافة الحالات التي قد تشكل اختلالات محتملة.
وأوضح أن هذه الحالات تهم، بصفة أساسية وبأغلبية ساحقة، الأشخاص الذين غيروا عناوين إقامتهم الفعلية من جماعة إلى جماعة أخرى، أو من مقاطعة إلى مقاطعة أخرى، سواء تقدموا أو لم يتقدموا بطلبات تسجيلهم لدى الجماعات أو المقاطعات التي انتقلوا إليها.
وسجل لفتيت أن هذه الحالات ترتبط أساسا بحركية التنقل السكاني المستمرة، وعمليات إعادة إسكان قاطني أحياء الصفيح، وإعادة هيكلة بعض الأحياء، وفتح أحياء سكنية جديدة بعدد من المناطق، مضيفا أنه تم رصد حالات أخرى تتعلق بوجود أخطاء مادية في أسماء بعض المسجلين، أو في معطيات البطاقة الوطنية للتعريف، أو في معلومات أخرى، فضلا عن حالات الوفيات التي تم تسجيلها خلال السنوات المنصرمة ولم يتم إبلاغها في الوقت المناسب إلى علم اللجان الإدارية لشطب أسماء المتوفين، وكذا حالات الأشخاص الذين فقدوا أهليتهم الانتخابية لمانع قانوني أو قضائي.
وأكد أنه تمت دعوة السلطات الإدارية المختصة إلى إجراء فحص شامل ودقيق للوائح الخاصة بالجماعات أو المقاطعات التابعة لنفوذها الترابي، والحرص على التطبيق الحرفي لمبدأ القيد على أساس علاقة الإقامة الفعلية، قصد التأكد من استمرار توفر الناخبين على شرط الإقامة الفعلية بالجماعة أو المقاطعة المقيدين في لائحتها، مع استحضار الاستثناء المنصوص عليه قانونا لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج، وكذا الأشخاص المنتسبين للجماعات الواقعة في مناطق اعتيادية للترحال.
ومن أجل ضمان حقوق المسجلين في اللوائح الحالية، أكد وزير الداخلية أنه جرى التشديد على عدم شطب اسم أي ناخبة أو ناخب بسبب غيابهم عن تراب الجماعة أو المقاطعة، إلا بعد التأكد من أنهم غادروا بصفة فعلية ونهائية الجماعة أو المقاطعة المقيد في لائحتها.
وأشاد بالمجهودات التي بذلتها اللجان الإدارية، برئاسة القضاة، على صعيد كافة جماعات ومقاطعات المملكة، مؤكدا أنه تم الحرص على تنظيم “العملية النوعية” الرامية إلى تصفية اللوائح الحالية خارج الإكراهات المرتبطة بالجدولة الزمنية للانتخابات.
وفي ما يتعلق بالالتزام الذي تعهدت به وزارة الداخلية خلال المشاورات مع قادة الأحزاب السياسية، والمتعلق باتخاذ التدابير اللازمة لإنجاح عملية التسجيل خلال المراجعة الاستثنائية الممهدة للاقتراع، أوضح لفتيت أن الهدف المتوخى من العملية المرتقبة لتحيين الهيئة الناخبة الوطنية يتمثل أساسا في توفير الظروف الملائمة لتسجيل أكبر عدد ممكن من الأشخاص، ذكورا وإناثا، غير المسجلين في اللوائح الانتخابية الحالية، ولا سيما فئة الشباب.
وأبرز أن عملية المراجعة المذكورة ستجري وفق جدولة زمنية تحدد بموجب قرار وزاري ينشر في الجريدة الرسمية بمدة كافية قبل انطلاق العملية، مضيفا أن هذا القرار سيحدد التواريخ المتعلقة بفترة تقديم طلبات التسجيل، سواء بشكل مباشر لدى المكاتب الإدارية أو عبر الموقع الإلكتروني الخاص باللوائح الانتخابية، علما أن القانون يحدد هذه الفترة في 30 يوما.
وأشار الوزير إلى أن القرار ذاته سيحدد تواريخ اجتماعات اللجان الإدارية، وكذا تواريخ وآجال تقديم الطعون لدى المحاكم المختصة، فضلا عن تحديد تاريخ حصر اللوائح الانتخابية النهائية التي ستعتمد لإجراء الاقتراع التشريعي لمجلس النواب، مؤكدا أنه سيتم الإعلان عن تواريخ وآجال عملية المراجعة الاستثنائية المذكورة خلال الأسابيع المقبلة.













