عقدت اللجنة الإقليمية لليقظة لتدبير وتتبع أحداث الفضياانات بإقليم تارودانت، أمس الاثنين، اجتماعا موسعا خصص لتتبع وتقييم مختلف التدخلات المنجزة على مستوى جماعات الإقليم، في إطار تدبير الآثار الناجمة عن التساقطات المطرية الأخيرة، وذلك بهدف حماية الأرواح والممتلكات وضمان استمرارية السير العادي للمرافق العمومية والخدمات الأساسية، في ظل الظروف المناخية الاستثنائية التي عرفها الإقليم.
وخلال هذا الاجتماع، الذي ترأسه عامل الإقليم، مبروك تابث، وبحضور أعضاء اللجنة الإقليمية لليقظة من مختلف المصالح القطاعية والسلطات المحلية، إلى جانب رؤساء الجماعات الترابية، جرى الوقوف على حصيلة التدخلات المنجزة خلال الفترة التي تميزت بتساقطات مطرية مهمة، حيث تم التأكيد على فعاليتها ونجاعتها.
وقد شملت هذه التدخلات تعبئة منسقة للموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية، في إطار تنسيق محكم بين مختلف المتدخلين، بما أتاح التدخل السريع لمعالجة تداعيات التساقطات المطرية، وحمولات الأودية، والحد من آثار تجمع المياه بعدد من النقط السوداء، ضمانا لسلامة المواطنين وحماية للممتلكات واستمرارية المرافق الأساسية بالإقليم.
وشكل هذا الاجتماع مناسبة لاستعراض المجهودات الميدانية التي قامت بها كل من المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك، والمديرية الإقليمية للشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس-ماسة، ووكالة الحوض المائي لسوس ماسة، لا سيما في ما يخص تقييم الوضعية الناتجة عن التساقطات المطرية الأخيرة، التي بلغت مستويات قياسية بعدد من مناطق الإقليم، وخصوصا بالمناطق الجبلية.
وقد أسهمت هذه التساقطات بشكل ملموس في تعزيز المخزون المائي للمنشآت المائية الحيوية، وعلى رأسها سد أولوز وسد مولاي عبد الله، بما انعكس إيجابا على ضمان تزويد الساكنة المحلية بالماء الصالح للشرب، وتأمين الموارد المائية المخصصة للأنشطة الفلاحية، مسجلة بذلك أثرا إيجابيا على التنمية المحلية واستدامة الموارد المائية بالإقليم.
خلال الاجتماع، تم استعراض مجمل التدخلات المنجزة على مستوى المحاور الطرقية الوطنية والجهوية والإقليمية، والتي تم تنفيذها بسرعة وفعالية لضمان انسيابية حركة المرور، لا سيما على الطريق الوطنية رقم 10، إلى جانب عدد من الطرق الجهوية التي تربط بين جماعات الإقليم المختلفة، مسهلة بذلك ولوج الساكنة إلى المرافق العمومية والخدمات الأساسية.
كما تم الوقوف أيضا على المجهودات التي بذلتها فرق الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس-ماسة على مستوى الإقليم، في إطار التدبير الاستباقي للظرفية المناخية الاستثنائية التي تميزت بتساقطات مطرية قياسية. وقد شملت هذه المجهودات تعبئة فرق التدخل الميدانية على مختلف المحاور، ومتابعة ومراقبة الشبكات المائية والصرف الصحي، والتدخل الفوري لمعالجة أي انسدادات أو تجمعات مياه في النقط السوداء، إلى جانب ضمان استمرارية تزويد الساكنة بالخدمات الأساسية دون انقطاع، سواء على مستوى الماء الصالح للشرب أو الصيانة الطارئة للمرافق الحيوية.
وبهذه المناسبة، ثم التطرق إلى المجهودات المكثفة التي قامت بها وكالة الحوض المائي لسوس ماسة، والتي شملت متابعة الوضعية الهيدرولوجية للإقليم بشكل دقيق، وتقييم تأثير التساقطات المطرية الأخيرة على المنشآت المائية، خاصة السدود والخزانات.
وقد تركزت هذه الجهود على تعزيز المخزون المائي، ومراقبة تدفق الأودية والسيول، وضمان تزويد الساكنة المحلية بالماء الصالح للشرب، إضافة إلى تأمين الموارد المائية المخصصة للأنشطة الفلاحية، بما ساهم في التخفيف من آثار الظرفية المناخية الاستثنائية وحماية المنشآت الحيوية.
كما أشادت باقي التدخلات بالمجهودات التي قامت بها السلطات الإقليمية واللجن المحلية لليقظة في مواجهة هذه الظرفية المناخية الاستثنائية، مبرزة نجاعة العمليات الاستباقية وسرعة التدخلات الميدانية، التي ساهمت بفعالية في التخفيف من آثار التساقطات المطرية الأخيرة، والتي تعد من بين الأقوى التي شهدها الإقليم خلال السنوات الأخيرة.
وقد مكنت هذه التدابير من الحفاظ على سلامة وأمن الساكنة، لا سيما في المناطق التي شهدت جريان أودية بحمولات مائية مرتفعة، إضافة إلى حماية الممتلكات العامة والخاصة وضمان استمرارية الخدمات الأساسية.
وخلص اجتماع اللجنة الإقليمية لليقظة لتدبير وتتبع أحداث الفيضانات بالإقليم، إلى التأكيد على ضرورة مضاعفة الجهود من طرف جميع المتدخلين لتدارك الملاحظات المسجلة خلال الجولة التي قامت بها السلطة الإقليمية، لا سيما على مستوى دائرة أولاد برحيل، مع تفعيل أشغال التهيئة من طرف المصالح المعنية لإصلاح بعض المحاور الطرقية الأكثر تضررا.
كما تقرر تكليف اللجان المحلية لليقظة والأمن باتخاذ قرارات توقيف الدراسة كلما دعت الضرورة إلى ذلك، بتنسيق مع مديري المؤسسات التعليمية، عقب صدور نشرات الإنذار الجوي.
وفي السياق ذاته، شدد الاجتماع على أهمية الحضور الميداني الدائم للسلطات المحلية والمصالح الأمنية والمصالح اللاممركزة لتقديم المساعدة والدعم للسكان المتضررين، مع إحداث اللجنة الإقليمية للحماية من الفيضانات واتخاذ الإجراءات اللازمة على مستوى كل قطب.
كما جرى التأكيد على إعداد مخططات عمل للتدخل، ووضع خريطة للمناطق المعرضة للمخاطر، وتوفير الوسائل والمعدات اللازمة من طرف الوقاية المدنية، إضافة إلى تفعيل التدابير الاحترازية الخاصة بالمباني الآيلة للسقوط ووضع علامات ولافتات تحذيرية حفاظا على سلامة الساكنة والمارة.















