هلال: الذكاء الاصطناعي “صنع بالمغرب”، قوة دبلوماسية ناعمة ورافعة للتنمية والتعاون جنوب- جنوب

12 يناير 2026آخر تحديث :
هلال: الذكاء الاصطناعي “صنع بالمغرب”، قوة دبلوماسية ناعمة ورافعة للتنمية والتعاون جنوب- جنوب
(آش 24)///

أكد السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، اليوم الاثنين بالرباط، أن المغرب يطمح إلى تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة حقيقية للإشعاع الدولي، والتضامن، والتنمية المشتركة، وذلك في إطار الرؤية الملكية للتعاون جنوب-جنوب.

وفي كلمة له بمناسبة الإطلاق الرسمي لمشروع “الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب” (IA Made in Morocco)، خلال حفل ترأسته الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أوضح السفير هلال أن هذا المشروع المغربي الجديد “الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب” يبرز كاستجابة جريئة واستباقية من شأنها أن تتردد أصداؤها خارج الحدود الوطنية، وأن تجعل من المغرب قطبا رقميا قاريا.

وأشار هلال خلال هذا الاجتماع المؤسساتي رفيع المستوى، الذي تميز بحضور عدد من الوزراء ومسؤولي المؤسسات والهيئات الوطنية، فضلا عن شركات ناشئة مغربية ودولية، إلى أن هذه الاستجابة تتمحور حول ثلاثة محاور واضحة من شأنها إعادة رسم مكانة المملكة في الساحة التكنولوجية العالمية.

وأوضح أن المحور الأول يرتكز على ذكاء اصطناعي سيادي، مضيفا أن “السحابة الوطنية” التي تم إرساؤها منذ عام 2025، تضمن بقاء بيانات البلاد تحت المراقبة المغربية.

وقال إن هذا القرار يحمي من المخاطر الآتية من الخارج ويوفر للبلدان الإفريقية مسارا بديلا عن التبعية للشركات الأجنبية الكبرى. ويرى الدبلوماسي في ذلك بوادر لقوة ناعمة (Soft Power) رقمية مغربية محضة.

ويبرز المحور الثاني التعاون التضامني ومتعدد التخصصات، في إطار التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، حيث يقترح المغرب حلولا تتلاءم مع الواقع المحلي لتسريع بلوغ أهداف التنمية المستدامة وفق منطق التعاون التضامني جنوب-جنوب.

وأوضح هلال أنه “مع الشمال تتضاعف الشراكات الملموسة شمال-جنوب، لا سيما الاتفاق مع ‘Mistral AI’ لمعالجة اللغة العربية واللهجات وإطلاق مركز للبحث والتطوير؛ ومركز التميز مع “Onepoint” وتعزيز الشراكة مع “Oracle” و”Huawei”، والمناقشات المتقدمة مع “OpenAI” بالإضافة إلى قرار “Nvidia” الأخير بمنح الأولوية للمغرب في مخطط أعمالها بإفريقيا.

كما يشكل التعاون الثلاثي فضاء آخر للتعبير بالنسبة لمبادرات المغرب في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث يجمع خبرات الشمال والكفاءات المغربية لفائدة دول الجنوب، بدعم من منظمات دولية وإقليمية من قبيل الأمم المتحدة”.

وأبرز أن الشق الثالث يعبئ الدبلوماسية، مضيفا أن علامة “الذكاء الاصطناعي صنع بالمغرب” أصبحت بمثابة راية داخل الهيئات متعددة الأطراف، حيث تترأس المملكة بشكل مشترك “مجموعة أصدقاء الأمم المتحدة حول الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية المستدامة”، وتترأس “التحالف الإفريقي للعلوم والابتكار”، ولجنة الجمعية العامة رفيعة المستوى للتعاون جنوب-جنوب.

واعتبر أن هذه المواقع تعكس الريادة الوطنية التي ت كتب بذكاء من أجل الجنوب الكوني، وتعزز صورة وعمل المغرب على الصعيد الدولي.

وفي هذا الإطار، سلط السفير الضوء على المشهد التكنولوجي العالمي، حيث يشهد الذكاء الاصطناعي منحى تصنيعيا مذهلا، مذكرا بأن الاستثمارات الخاصة تجاوزت بالفعل 202 مليار دولار لعام 2025.

وأوضح أن “نماذج الحوسبة تتجاوز مستويات غير مسبوقة. ومع ذلك، لا يزال هذا السباق خاضعا لهيمنة قوى قليلة: 60 في المائة من المواهب تتمركز في الولايات المتحدة، والصين تسيطر على غالبية براءات الاختراع والمواد الأولية. أما إفريقيا، التي تمتلك فقط 2 في المائة من مراكز البيانات العالمية و1.5 في المائة من الاستثمارات، فلا تزال متأخرة كثيرا عن الركب”.

وبحسب السفير فإن نموذج “IA Made in Morocco” من شأنه أن يجعل المملكة مرجعا معترفا به في مجال الذكاء الاصطناعي الأخلاقي والشامل، والمتكيف مع واقع قارة تبحث عن حلول غير مركزية وسيادية.

وخلص هلال إلى أنه في ظل سياق تفاقم فيه الفجوات الرقمية من حدة عدم المساواة، يمضي المغرب على درب مسار متفرد يجمع بين السيادة والانفتاح والتضامن، مستخدما الذكاء الاصطناعي لتعزيز العدالة والتنمية داخل الدول العربية والإفريقية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق