كأس إفريقيا للأمم 2025.. واجهة استثنائية للتعاونيات والحرفيين والمقاولات الصغيرة جدا

9 يناير 2026آخر تحديث :
كأس إفريقيا للأمم 2025.. واجهة استثنائية للتعاونيات والحرفيين والمقاولات الصغيرة جدا
(و.م.ع)///

بعيدا عن الإثارة الرياضية، تمثل بطولة كأس إفريقيا للأمم 2025 فرصة ذهبية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني في المغرب، إذ تتيح للتعاونيات والحرفيين والمقاولات الصغيرة جدا واجهة استثنائية لعرض مهاراتهم التقليدية ومنتجاتهم الأصيلة.

فمنذ انطلاق البطولة، شهدت المتاجر والأسواق والمعارض الحرفية والفضاءات المخصصة للمنتجات المحلية في المدن المضيفة إقبالا قياسيا، حيث يتوافد آلاف المشجعين، الذين قدموا من جميع أنحاء إفريقيا والعالم لاكتشاف واقتناء كنوز الصناعة التقليدية المغربية.

وتشهد أروقة التعاونيات النسائية، لا سيما تلك التي تعرض منتجات محلية كزيت الأركان والزربية التقليدية والفخار التقليدي، نشاطا غير مسبوق خلال هذه الأيام. وبالنسبة للعديد من هذه التعاونيات تعد بطولة كأس إفريقيا للأمم فرصة ذهبية يمكن مقارنتها بأكبر المعارض التجارية الدولية.

ويبرز هذا الزخم على الخصوص في المدن العتيقة التاريخية، حيث تعمل ورشات الصناع التقليديين بوتيرة متسارعة قصد الاستجابة للطلب الاستثنائي، إذ تستفيد جل الصناعات التقليدية، من منتجات الجلود والمعادن والنسيج والتطريز والنقش على خشب العرعار، من هذا الإقبال السياحي الكبير.

وبعيدا عن كونها مجرد معاملات تجارية، تتيح هذه اللقاءات تبادلا ثقافيا ثريا وتسهم في إشعاع التراث الثقافي اللامادي للمغرب في جميع أنحاء القارة ما بعد فترة البطولة.

وأعربت أمينة، رئيسة تعاونية تضم 45 امرأة في مراكش، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن سعادتها بهذه المناسبة التي تمنح التعاونيات فرصة التعريف بمنتجاتها، موضحة أن “كأس إفريقيا للأمم منحنا فرصة استثنائية، لقد تضاعفت مبيعاتنا أربع مرات. مشجعو المنتخبات من مختلف البلدان يكتشفون زيت الأركان ومنتجاتنا التجميلية الطبيعية”.

وأكدت الأثر الاجتماعي لهذه الفرصة، معتبرة أنه “إلى جانب الفوائد الاقتصادية المباشرة، تعزز بطولة كأس إفريقيا للأمم ثقتنا وفخرنا. فالمنخرطات في التعاونية تشعرن بالتقدير وتدركن أن عملهن يسهم في إشعاع المغرب. إنها مصدر للتحفيز لا يقدر بثمن.”

وأضافت أمينة بتأثر، “ما يؤثر فينا بشكل خاص هو اهتمام الزوار الحقيقي بعملنا وخبرتنا وظروف الإنتاج. ويمضي كثيرون وقتا مهما من أجل التعرف على مسار الصناعة التقليدية، وهو ما يعزز قيمة حرفنا.”

كما عرفت المقاولات الصغيرة جدا المتخصصة في المأكولات التقليدية أيضا نموا ملحوظا، إذ تشهد المطاعم العائلية الصغيرة، وأكشاك الحلويات المغربية، ومتاجر التوابل إقبال الزبناء المتحمسين لاكتشاف فن الطبخ الأصيل.

ويستفيد من هذا النشاط الم تزايد على الخصوص المقاولون الشباب الذين استثمروا في أفكار مبتكرة أصيلة ومعاصرة، مثل عربات الطعام التي تقدم أنواع الطاجين المغربي المختلفة بطرق مبتكرة أو متاجر المصممين التي تجمع بين الصناعة التقليدية والتصميم المعاصر.

وقال حسن، وهو مدير متجر للحرف التقليدية في مراكش، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن بطولة كأس إفريقيا للأمم تمثل منصة انطلاق استثنائية لورشته.

وأضاف، “تحظى البلغة التقليدية، وتشكيلاتنا للقفطان، والقطع المزخرفة بشعبية كبيرة لدى الزوار الأجانب. وقد تلقينا طلبات كبيرة من زبناء أفارقة وأوروبيين. هذه البطولة تفتح أمامنا آفاقا تجارية واعدة”.

وواكبت السلطات هذه الدينامية، التي تندرج في إطار استراتيجية مؤسساتية طموحة، من خلال إنشاء فضاءات مخصصة للمنتجات المحلية والصناعة التقليدية في المناطق التي تعرف توافدا مهما للسياح. وتتيح هذه القرى الحرفية المؤقتة للتعاونيات القروية، التي غالبا ما تكون بعيدة عن قنوات التجارة التقليدية، الوصول مباشرة إلى المستهلكين.

وتبرز الصناعة التقليدية بشكل لافت في مناطق المشجعين بالمدن المضيفة، مع وجود 25 رواقا للحرف التقليدية في منطقة المشجعين السويسي في الرباط، بينما تعرض منطقة المشجعين في طنجة منتجات الصناعة التقليدي المغربية والإفريقية.

وموازاة مع ذلك، تثري العديد من المعارض الموضوعاتية العرض الثقافي للبطولة، ففي فاس يحتفي معرض الصناعة التقليدية الفنية بالروابط التاريخية بين المغرب وإفريقيا، وفي أكادير يتواصل معرض الأركان والصناعة التقليدية إلى غاية 16 يناير، فيما يجمع المعرض التجاري الثاني للصناعة التقليدية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بالدار البيضاء 70 عارضا على هامش منافسات كأس إفريقيا للأمم.

كما تبرز الكرة الرسمية لكأس إفريقيا للأمم 2025، والتي تحمل اسم “إتري”، التراث المغربي العريق من خلال تصميمها، الذي يرمز للتجذر الثقافي لهذا الحدث الرياضي.

ويرى خبراء قطاع الاقتصاد الاجتماعي أن فوائد كأس إفريقيا للأمم ستتجاوز بشكل كبير الإطار الزمني للبطولة، حيث تمثل شبكة العلاقات المهنية التي تم خلقها وحجم الطلبيات والسمعة المكتسبة رافعات للتنمية المستدامة لهذه الهياكل ذات الأثر الاجتماعي الكبير.

وتتماشى هذه الدينامية مع الرؤية الاستراتيجية للمملكة الرامية إلى جعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني رافعة للتنمية الشاملة، ومصدرا لمناصب الشغل والدخل، خاصة في المناطق القروية.

وتعكس هذه التعبئة الاستثنائية لفاعلي الاقتصاد الاجتماعي والتضامني قدرة المغرب على تحويل حدث رياضي كبير إلى فرصة للتنمية المشتركة، حيث يمكن لكل قطاع في المجتمع أن يستفيد من الإشعاع الدولي للمملكة.

وسطرت التعاونيات والصناع التقليديون والمقاولات الصغيرة جدا المغربية صفحة مهمة في بطولة كأس إفريقيا للأمم 2025، مؤكدة أن الخبرة والمنتجات التقليدية تحتل مكانة مهمة على الساحة الدولية، وأن نجاح حدث من هذا النوع يقاس أيضا بمدى تأثيره على الساكنة المحلية والتنمية المستدامة للمجالات الترابية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق