أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، اليوم الأربعاء بالرباط، أن الوزارة اعتمدت استراتيجية للحد من ظاهرة الشغب في التظاهرات الرياضية تقوم على تدابير ردعية ووقائية.
وأوضح برادة، في كلمة تلاها نيابة عنه، الكاتب العام بالنيابة بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الحسين قضاض، خلال افتتاح الملتقى العلمي الدولي حول “أمن الفعاليات الرياضية الكبرى: التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية”، أن هذه الاستراتيجية يتم تنفيذها بتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية، واللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، والجامعات الملكية المغربية للرياضة، وخاصة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إضافة إلى السلطات المحلية وجمعيات المجتمع المدني التي تلعب دورا بارزا في الحد من الشغب في الملاعب.
وأشار الوزير إلى أن هذه التدابير تشمل تفعيل مقتضيات القانون المتعلق بتتميم القانون الجنائي حول العنف المرتكب أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها، والذي يتضمن عقوبات ردعية وزجرية لكل من تسبب، بأي شكل من الأشكال المنصوص عليها قانونا، في اندلاع أحداث العنف أثناء المباريات والتظاهرات الرياضية، فضلا عن تجهيز الملاعب الرياضية، التي تستقبل مباريات البطولة الإحترافية، بالوسائل التكنولوجية الحديثة، من قبيل كاميرات المراقبة والبوابات الإلكترونية وتحديث نظام بيع التذاكر، بما يساعد في تنفيذ البرتوكولات الأمنية.
وأضاف المسؤول الحكومي أن هذه الإجراءات تشمل أيضا تعزيز التنسيق المؤسساتي بين كل القطاعات، ولاسيما عبر العمل على تفعيل مقتضيات المرسوم الخاص باللجان المحلية لمكافحة العنف بالملاعب الرياضية، وتطبيق مدونة التأديب من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في حق الأندية التي يتسبب جمهورها في أعمال الشغب.
ولفت الوزير إلى أن التظاهرات والأنشطة الرياضية تشكل، بصفة عامة، وسيلة لاستقطاب الجماهير، خاصة فئة الشباب، وأداة فعالة لترسيخ القيم الرياضية والأخلاقية، غير أنه بالمقابل تبرز بعض الظواهر المقلقة، من قبيل حوادث الشغب والعنف، التي تعرفها مختلف الدول بدرجات متفاوتة.
وأكد، في هذا السياق، أن الشغب في الملاعب الرياضية يعد من الظواهر الدخيلة على المجتمع المغربي، الذي تسوده قيم التسامح ونبذ العنف بجميع أشكاله، مشددا على أن مكافحته تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين.
وبعدما أبرز أن المقاربة الزجرية تساهم في الحد من هذه الظاهرة، شدد الوزير على أنها تظل بحاجة إلى مواكبتها بمقاربة وقائية، ترتكز على التحسيس والتوعية، عبر إشراك المجتمع المدني، واستهداف الفئات الصغرى بالتوعية بخطورة الشغب، وإعداد محتويات رقمية ترسخ ثقافة التشجيع الإيجابي والتنافس الشريف والروح الرياضية، فضلا عن تعبئة مختلف وسائل الإعلام للتعريف بهذه الظاهرة والتحسيس بمخاطرها.
وينعقد الملتقى العلمي الدولي حول أمن الفعاليات الرياضية الكبرى، الذي تنظمه وزارة العدل بشراكة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالمملكة العربية السعودية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والقيادة العليا للدرك الملكي، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بدعم وشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والمنظمة الدولية للهجرة والاتحاد الرياضي العربي للشرطة.
ويأتي تنظيم هذا الحدث، الذي يستمر ثلاثة أيام، في سياق استضافة المملكة المغربية لكأس أمم إفريقيا 2025، والتحضير لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، وذلك بحضور وزراء ومسؤولين سامين وخبراء وطنيين ودوليين يمثلون جهات بارزة، من بينها الاتحاد الدولي لكرة القدم، والاتحادات القارية، ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والمنظمة الدولية للهجرة، والأنتربول، واليوروبول، ومجلس أوروبا، ومفوضية الاتحاد الإفريقي، وهيئة سلامة الملاعب الرياضية بالمملكة المتحدة، إلى جانب مسؤولين من قطاعات العدل والداخلية والأمن والرياضة من دول مختلفة، وباحثين ومختصين في مجالات أمن الفعاليات الرياضية ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني والجريمة المنظمة.















