أكد الباحث بالمعهد الوطني للبحث الزراعي بسطات، علي عمامو، أن التساقطات المطرية التي عرفها إقليم سطات خلال الفترة الأخيرة تبشر بموسم فلاحي واعد، وتسهم في تعزيز مخزون المياه الجوفية، بعد سنوات من الخصاص المائي الذي طبع الوضعية المناخية بالمنطقة.
وأوضح عمامو، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن التساقطات المسجلة خلال الموسم الفلاحي الجاري سيكون لها أثر إيجابي ملموس على الغطاء النباتي، إلى جانب مساهمتها في تراجع أسعار الأعلاف وتشجيع الفلاحين على استئناف مختلف العمليات الزراعية بعد فترة من الجفاف.
وأضاف الباحث، المتخصص في استنباط أصناف القمح الصلب والقمح الطري، أن الأمطار الأخيرة مكنت من ارتواء التربة بشكل جيد على مستوى مختلف طبقاتها، فضلا عن تقليص نسبة التبخر بفعل انخفاض درجات الحرارة، مما يساعد على الحفاظ على رطوبة التربة، وينعكس إيجابا على نمو المزروعات.
وأشار إلى أن هذه التساقطات سيكون لها، أساسا، أثر إيجابي على مستوى رطوبة التربة والفرشة المائية، وهو ما من شأنه التخفيف من لجوء الفلاحين إلى السقي، وتجديد الموارد المائية الجوفية، وتوفير الظروف الملائمة لحرث الأراضي وبذر الحبوب في الوقت المناسب.
وبخصوص وضعية السدود، أوضح عمامو أن حوض أم الربيع كان يعاني من خصاص ملحوظ على مستوى المخزون، غير أن السدود الصغرى التابعة للحوض سجلت نسب ملء فاقت 80 في المائة، في حين حققت السدود الكبرى نسبا مهمة بفضل التساقطات الأخيرة.
وفي ما يتعلق بتوقعات الموسم الفلاحي، أكد الباحث أن الزراعات الخريفية، لاسيما القمح والشعير، مرشحة لتحقيق نتائج جيدة، مبرزا أن تحسن الغطاء النباتي يحد من التبخر، ويعزز استفادة المزروعات من التساقطات المطرية.
من جهتهم، عبر عدد من الفلاحين بإقليم سطات عن ارتياحهم للتساقطات المطرية الأخيرة، مؤكدين أثرها الإيجابي على الموارد المائية السطحية والجوفية، خاصة من حيث إنعاش الفرشات المائية ورفع منسوب السدود، وهو ما عزز آمالهم في تحقيق موسم فلاحي واعد بعد فترة من الترقب.
وفي هذا السياق، قال بوشعيب محسن من منطقة الكراديد بسد الدورات، إن الأمطار الأخيرة أدخلت البهجة والسرور على نفوس الفلاحين، وأعادت الأمل بعد سنوات من الجفاف، مشيرا إلى أن المنطقة لم تشهد مثل هذه التساقطات منذ عقود، وأنها ستسهم في تحسين وضعية المراعي، بما ينعكس إيجابا على تربية الماشية.
من جانبه، أكد حمزاوي عبد الغني من منطقة أولاد سعيد، أن التساقطات المطرية الأخيرة سيكون لها أثر إيجابي على انتعاش المراعي، مما سيساهم في التخفيف من تكاليف الأعلاف، معتبرا أن الأمطار المسجلة خلال هذه الفترة من السنة تعزز مؤشرات موسم فلاحي واعد، سواء من حيث المردودية أو جودة المنتوج.
ويعكس هذا التحسن النسبي في الوضعية المناخية والمائية مؤشرات إيجابية على مستوى الإنتاج الفلاحي بالإقليم، في انتظار استمرار التساقطات خلال ما تبقى من الموسم، بما من شأنه تعزيز الأمن الغذائي ودعم استقرار النشاط الفلاحي، باعتباره رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالعالم القروي.
وحسب معطيات للمديرية الإقليمية للفلاحة بسطات، فقد شملت المساحات المزروعة خلال الموسم الفلاحي الحالي حوالي 318 ألفا و600 هكتار من الحبوب الخريفية، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف هكتار من الزراعات الكلئية، و1200 هكتار من الخضروات، في حين توصف حالة المراعي بالجيدة بفضل وفرة الكلأ.
وأضاف المصدر ذاته أن حجم التساقطات المطرية المسجلة إلى حدود هذه الفترة بلغ نحو 222 ملم، مقابل 55,7 ملم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، مما يعكس تحسنا كبيرا في الوضعية المطرية مقارنة بالموسم الماضي.















