ليس بذاك اللاعب الذي يشعل المدرجات مع كل لمسة، ولا الذي تتكدس باسمه الإحصائيات الهجومية، لكن في كأس إفريقيا للأمم 2025، فرض نصير مزراوي نفسه كأحد أكثر لاعبي المنتخب المغربي قيمة، حلقة هادئة لكنها أساسية في المنظومة المتقنة التي يقودها وليد الركراكي.
على المستطيل الأخضر، يجسد الظهير الأيمن والأيسر، وليس ذلك فحسب، ملامح جيل مغربي قادر على المزج بين الصرامة الأوروبية وذكاء اللعب الإفريقي.
تمركز سليم، قرارات نادرا ما تكون زائدة عن اللزوم، وقدرة على اللعب في العمق أو على الأطراف، كلها عناصر منحت أسود الأطلس استقرارا نادرا على الرواقين، الأيمن كما الأيسر.
في بطولة غالبا ما تحسم بالإيقاع العالي والتحولات السريعة، مكنت قراءة مزراوي الجيدة للعب المنتخب المغربي من الحفاظ على السيطرة، خاصة خلال فترات الاستحواذ الطويل، وعلى المستوى الهجومي، ظل عطاؤه محسوبا لكنه متواصل.
ساهم لاعب مانشستر يونايتد في خلق الفوارق، كما تجلى ذلك في دوره ضمن العملية التي قادت إلى افتتاح باب التسجيل في المباراة الافتتاحية.
على المستوى الدفاعي، بث هدوؤه ودقته في الالتحامات الطمأنينة في صفوف الخط الخلفي المغربي، الذي لم يختبر كثيرا حتى الآن. في سن السابعة والعشرين، لم يعد مزراوي في موقع من يطالب بإثبات ذاته، بل في موقع من يؤكد مكانته.
وفي هذه النسخة التي تقام على أرض الوطن، يقدم صورة لاعب بلغ مرحلة النضج، قادر على الاستجابة لمتطلبات المستوى العالي دون التخلي عن هويته.
ومع تقدم المنافسة، يصبح دوره أكثر مركزية، في تفاصيل صغيرة تصنع الفارق، خاصة في ربع النهائي المرتقب أمام الكاميرون، يوم الجمعة، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.
بعيدا عن الأضواء، يواصل نصير مزراوي ،أو “الحاج ” كما يحلو لعشاق “أسود الأطلس” تسميته، السير بثبات في مشواره الكروي، واثقا في قدراته الذهنية والبدنية على تقديم القيمة المضاقة، مؤكدا بالتالي انه من طينة اللاعبين الكبار القادرين على تغيير مجرى المباريات.















