دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى إطلاق مشروع وطني شامل للنهوض بالسلوك المدني في الفضاءات العمومية بهدف تعزيز قيم المواطنة، وتقوية التماسك الاجتماعي، ودعم ديناميات التنمية المستدامة.
وجرى تقديم هذا الرأي، اليوم الأربعاء بالرباط، خلال لقاء تواصلي خصص لتقديم مخرجات رأي المجلس حول “السلوك المدني في الأماكن والفضاءات العمومية.. نحو ترسيخ قيم المواطنة خدمة للتنمية المستدامة”، ولمشاركة توصياته حول سبل تحسين السلوك المدني في الفضاءات المشتركة.
وبهذه المناسبة، أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر أعمارة، أن مسألة السلوك المدني تشكل رهانا رئيسيا باعتبارها مرآة تعكس في عمقها مستوى جودة العيش المشترك، وتجسيدا لدرجة نضج العلاقة بين الفرد والجماعة داخل الفضاء العام.
وأشار إلى أن رأي المجلس وقف على أبرز التحولات التي يعرفها السلوك المدني في الفضاءات العمومية، مشيرا إلى أن عددا من الفاعلين المؤسساتيين، خاصة في مجالات التربية والإعلام، وحماية الطفولة، وإعادة الإدماج بعد السجن، يؤدون دورا حاسما في ترسيخ قيم المواطنة.
وسجل أعمارة أن المجلس يعتبر أن هذا التوجه ينبغي أن يرتكز على رافعات مترابطة بشكل وثيق تتمثل في تعزيز التربية على المواطنة وترسيخ حس المسؤولية لدى المواطنات والمواطنين، وتوطيد مبدأ مثالية التدبير لدى المؤسسات والفاعلين العموميين والخواص، إلى جانب تعزيز التطبيق الصارم للقواعد المنظمة للفضاءات العمومية.
وأشار إلى أن هذا التوجه يندرج في إطار إعادة الاعتبار للفضاء العمومي باعتباره ملكا مشتركا، عبر تحسين جودته والولوج إليه واستعمالاته، بما يجعله إطارا محفزا على ترسيخ السلوكيات المدنية بشكل مستدام، مضيفا أن نهائيات كأس العالم 2030، التي ستنظمها المملكة المغربية بشكل مشترك مع كل من إسبانيا والبرتغال، تمثل فرصة سانحة لتسريع هذا المسار، عبر جعل السلوك المدني عنصرا أساسيا ضمن التحضيرات الوطنية لهذا الحدث الدولي الهام.
وأوضح أعمارة أنه في سياق هذا الرأي خص المجلس موضوع العروض الرياضية بحيز خاص باعتبارها رافعة للسلوك المدني، ولما لها من أبعاد اقتصادية واجتماعية ورمزية بالغة الأهمية، مسجلا أن تحقيق هذه المكاسب يظل مشروطا بتعزيز السلوك المدني داخل المنشآت الرياضية وفي محيطها، خاصة في أفق الاستحقاقات الرياضية الكبرى التي تستعد المملكة لاحتضانها.
وأفاد بأن هذا الرأي، الذي جرى إعداده وفق مقاربة تشاركية، جاء كثمرة نقاشات موسعة بين مختلف الفئات المكونة للمجلس، فضلا عن مخرجات جلسات الإنصات التي نظمها المجلس مع أبرز الفاعلين المعنيين، إضافة إلى بحث ميداني شمل عينة تمثيلية، تضم 1012 مواطنة ومواطن.
من جهته، أوضح مقرر الموضوع وعضو المجلس، محمد عبد الصادق السعيدي، أن المجلس يوصي بإرساء إطار استراتيجي ومؤسساتي يركز على السلوك المدني، واحترام القواعد، وضمان مبدأ المثالية في الفضاء العام.
وأضاف أن الأمر يتعلق أيضا بتحسين إطار العيش وتنظيم استغلال الفضاء العام، وترسيخ القيم المدنية عبر التربية والتحسيس والانخراط، فضلا عن تشجيع السلوكيات المدنية وتتبعها وتقييمها.
كما أشار إلى تسجيل ارتفاع في مؤشرات السلوكيات غير المدنية التي يعاقب عليها القانون خلال السنوات الأخيرة، موضحا أن 90 في المائة من مرتكبي المخالفات هم من الذكور، وأن أغلبهم غير متمدرسين أو يتوفرون على مستوى تعليمي ضعيف.
وفي ما يتعلق بالسلوك المدني في الفضاءات الرياضية، شدد المقرر على ضرورة إرساء ثقافة حقيقية للمواطنة الرياضية، من خلال توفير منشآت رياضية آمنة وسهلة الولوج ومناسبة لجميع الفئات، إلى جانب توظيف التكنولوجيا لخدمة الإجراءات الأمنية وتعزيز الثقة في الأحداث الرياضية.
ويستعرض رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي السلوكيات المواطنة في الفضاءات العامة (احترام القوانين، المحافظة على النظافة، والتحلي بالسلوك الحضاري)، كما يقترح جملة من التدابير الملموسة لتعزيز الثقافة المدنية في المجتمع.















