ستظل نسخة كأس العالم 2022 بقطر واحدة من أكثر النسخ تميزا في تاريخ كرة القدم. فقد أقيمت لأول مرة في فصل الشتاء، مما أحدث تغييرا في العادات الكروية وقد مت بطولة مكثفة، غنية بالمفاجآت والعواطف الجياشة.
ويبقى أحد أبرز الأحداث هو الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي. فبقيادة المدرب وليد الركراكي، بصم “أسود الأطلس” على مسار تاريخي بكونه أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، في إنجار أبهر العالم أجمع بالنظر لصلابة المجموعة دفاعيا، وانضباط عناصرها التكتيكي، وروحهم الجماعية.
أقصى المغرب على التوالي منتخبات عريقة كرويا مثل إسبانيا والبرتغال، مؤكدا جودة تنظيمه وصعوده كقوة كروية. وعلى الرغم من تعثره في نصف النهائي أمام فرنسا، إلا أن مساره يظل مرجعا تاريخيا ومصدرا لفخر قارة بأكملها.
وعلى الجانب الآخر من البطولة، سطر المنتخب الأرجنتيني بقيادة ليونيل ميسي صفحة مشرقة من تاريخه. فليو، الذي يمثل بحق أحد أعظم اللاعبين على مر العصور، كان حينها يبحث عن لقب عالمي يكمل به سجله الهائل من التتويجات والألقاب.
وعلى الرغم من الهزيمة المفاجئة للأرجنتين في دور المجموعات أمام منتخب المملكة العربية السعودية، إلا أن قوتها تصاعدت مع التقدم في المنافسة، تحت قيادة عميدها.
في النهائي، واجهت الأرجنتين فرنسا في مباراة ت عتبر واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ كأس العالم. كان سيناريو تلك المواجهة لا يصدق: هيمنة أرجنتينية فرد فعل فرنسي، ثم شوطان إضافيان يحبسان الأنفاس. خاض ميسي ومبابي لقاء استثنائيا بكل المقاييس، حيث سجل الأخير ثلاثية (هاتريك) تاريخية أبقت على آمال فرنسا قائمة.
وبعد انتهاء النزال بنتيجة التعادل (3-3)، كان الحسم لضربات الترجيح. وفي الأخير، فرضت الأرجنتين نفسها، مانحة ميسي الكأس الكبرى الوحيدة التي كانت تنقص خزانته المليئة بالألقاب. ومع إسدال الستار على تلك النسخة، رفع ميسي كأس العالم، في رمزية لإنجاز أسمى ولمسيرة أسطورية.
ستظل نسخة 2022 محفورة في تاريخ كرة القدم من شقين: فمن جهة، الإنجاز الكبير للمغرب الذي أعاد تعريف حدود كرة القدم الإفريقية، ومن جهة أخرى، تكريس هيمنة ليونيل ميسي، الذي أصبح أسطورة حقيقية بعد فوزه باللقب الكروي الأسمى.
وبين العاطفة والمفاجآت والمشاهد التي لا تنسى، أسدل الستار على مونديال قطر بوصفه نسخة ستترك لا محالة بصمتها الخاصة في تاريخ المسابقة.















