محاولة الركوب على قضية وفاة جنين ببنجرير..”سقطة إعلامية” أم بحث عن تحقيق “أجندة خاصة”

16 يونيو 2022آخر تحديث : الخميس 16 يونيو 2022 - 1:46 مساءً
mehdi chaoui
مقال الرأي
محاولة الركوب على قضية وفاة جنين ببنجرير..”سقطة إعلامية” أم بحث عن تحقيق “أجندة خاصة”
mehdi chaoui

يدرك البشر عموما كيف ومتى يسمحون للناس بالحزن. فالعائلة  التي تفقد أحدا من أفرادها تستحق قدرا من الخصوصية والدعم. قد يكون هذا أمرا صعبا بالنسبة للصحفيين، المكلفين بسرد قصص حوادث تكون موضوع جدل ولكنهم حذرون من تفاقم آلام الأسرة. 

وذلك ما لا نشهده في قصة وفاة جنين بنجرير، حيث تسير قضية مأساة عائلة عاشت هذه الواقعة الأليمة لتسلك مسارا الظاهر منه أن يذهب في تجاه مقصد لا يراد من خلاله البحث عن الحقيقة فحسب، بل يخفي في طياته السعي إلى تحقيق مآرب آخرى.

وما يدفع لهذا الاستنتاج الطريقة التي يجري التعاطي بها من قبل البعض إعلاميا مع هذه القضية. فبدل إعمال المنهجية الأخلاقية والمهنية المذكورة، والتي تتبع في معالجة مثل هذه الأحداث، سجل، بقصد أو لقلة احترافية، انحراف عن هذا التوجه في “سقطة إعلامية” توحي بأن هناك محاولات للركوب على حزن العائلة وتوجيهه لما يخدم أجندات معلنة وغير معلنة.

وهي قراءة لا يمكن إلا أن تكون كذلك، ونحن نرى كيف توظف الروايات المروجة عن هذه الواقعة على اختلاف مضامينها والجهات التي تقف ورائها. فأن يأخذ بعين الاعتبار جميع المواقف المطروحة فذلك من صميم ومطلوب ومؤكد عليه في العمل الصحافي، لكن أن يجري تغليب رواية على أخرى، بل وتسوق ثالثة من “مصادر مجهولة” مقابل تبخيس الرسمية والتشكيك في محتواها، فهنا تطرح العديد من علامات الاستفهام المشروعة.

إذ لا يمكن أن يفهم من ذلك إلا أن هناك جهات لها مسعى آخر غير كشف الحقيقة، ونحن نرى هذا الركض الحثيث إلى ضرب كل المجهودات المبذولة من قبل السلطة التي عملت على إلى إيجاد مخرج لهذه القضية ينصف بالدرجة الأولى العائلة المكلومة.. ولا يمكن إلا أن يستقيم هذا الفهم ونحن نتابع محاولات استهداف بالأكاذيب والروايات المشبوهة رجال دولة يكرسون وقتهم وحياتهم للبحث عن حلول للأزمات المطروحة، بينما هناك من يجند كامل إمكانيته للنفخ في الرماد لإشعال الفتن.

فبهكذا، منهجية المقصد واضح هو تصوير الواقعة من زواية محددة فقط.. وهي زواية لا تتيح معرفة الحقيقة كاملة بقدر ما تعبد الطريق أمام شيء واحد هو ترجمة أجندة خاصة قد تكون أطرافها متعددة.. وهي رسالة كلما جاهد متلقيها في تبديد شكوكه بشأنها إلا وترسخت لديه بهذا المفهوم، عندما يرى كيف يستغل ألم عائلة وتقدم وقائع غير صحيحة بسوء نية، مع العلم أن المطلب واضح في هذه القضية هو محاسبة كل من تشتبه أسرة الجنين المتوفي في تورطه في أي إهمال أو خطأ تعرضت له الأم عند استقبالها بالمستشفى الإقليمي بالمدينة أثناء الولادة.. وهذا ما التزم به للعائلة وتحرص سلطات الرحامنة على أن يتحقق بعيدا عن أي مزايدات.. أضحى شكل إخراجها مفضوحا ويثير الشفقة.

المصدر(آش24):

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق