بسبب “الرقم التكاثري” الإحصائي… يستحيل استئصال المتحور “دلتا”!

15 أغسطس 2021آخر تحديث :
بسبب “الرقم التكاثري” الإحصائي… يستحيل استئصال المتحور “دلتا”!

في بدايات جائحة «كورونا» الراهنة، كان خبراء اللقاحات حول العالم يعتقدون إذا جرى تطعيم 75 في المائة من سكان أي دولة، فسيكون ممكنا عندئذ احتواء وكبح جماح تفشي فيروس (كورونا) المستجد في تلك الدولة.

لكن خبيرة بارزة متخصصة في علم الأوبئة بجامعة بوسطن الأميركية كشفت أخيرا من خلال معادلات إحصائية عن أنه حتى إذا جرى تحقيق تلك النسبة فإنها لن تكون كافية لتحقيق ذلك الهدف، وذلك بسبب حقيقة أن المتحور «دلتا» نسف المعادلة… حرفيا.

فمن خلال تغريدات عبر منصة «تويتر»، نشرت الدكتورة إيلي موراي، أستاذة علم الأوبئة بجامعة بوسطن، معادلاتها الإحصائية التي تشرح كيف أن ظهور المتحور “دلتا” قد جعل من المستحيل إحصائيا استئصاله نهائيا من خلال الاعتماد على اللقاحات فقط. ثم ظهرت الدكتورة موراي لاحقا كضيفة على شاشة قناة (ABC7 News) لتشرح معادلاتها تلك.

وفي مستهل كلامها، قالت الدكتورة موراي إنه من المهم أولا أن يعرف الناس مفهوم “الرقم التكاثري الفيروسي” (ويرمز له حسابيا بالرمز Re)، موضحة أن هذا الرقم الإحصائي يشير إلى “عدد الأشخاص الذين يمكن أن ينتقل إليهم الفيروس من الشخص المصاب”.

وأشارت موراي إلى أنه لكبح ذلك الفيروس، ينبغي أن يبقى «الرقم التكاثري الفيروسي» دون مستوى 1، بمعنى أن يكون معدل العدوى من المصاب إلى الآخرين أقل من واحد.

وتابعت «عندما ظهرت سلالة فيروس (كورونا) المستجد الأصلية، كانت تنتقل من كل شخص مصاب إلى نحو 3 أشخاص من دون وجود تدخلات تخفيفية. وفي ظل وصول معدل التطعيم الحالي في الولايات المتحدة إلى أكثر من 50 في المائة مع فعالية لقاحات نسبتها 95 في المائة، فإن الرقم التكاثري انخفض إلى 1.575، لكنه ما زال ليس جيدا بما فيه الكفاية.

و”لكن حتى إذا وصلنا إلى معدل تطعيم 75 في المائة، فإن الرقم التكاثري سيصبح 0.86، وهو ما يكفي لإلحاق الهزيمة بالنسخة الأصلية من الفيروس»، حسب موراي دائما.

لكن لأن المتحور «دلتا» أكثر وأسرع قابلية للانتقال بالعدوى، استعاضت الدكتورة موراي عن الرقم 3 بـ8، ليعبر هذا الأخير عن عدد الأشخاص الذين يمكن أن ينقل المصاب بالمتحور «دلتا» العدوى إليهم.

كما خفضت موراي معدل فعالية اللقاحات ضد المتحور «دلتا» إلى 85 في المائة، مشيرة إلى أن نتائج أحدث الدراسات البحثية تشير إلى أن تلك النسبة قد تكون أقل من ذلك في واقع الأمر.

وفي ضوء تلك المعطيات الإحصائية المعدلة، اتضح للدكتورة موراي أن «الرقم التكاثري» هو 4.6 عند نسبة تطعيم 50 في المائة (وهو معدل مرتفع جدا)، وأنه حتى إذا وصلنا إلى معدل تطعيم بنسبة 75 في المائة، فإن «الرقم التكاثري» سيكون 2.9، أي أن كل شخص مصاب سينقل العدوى إلى 3 أشخاص آخرين، وهذا يعني عدم كبح انتشار الفيروس.

بل أن موراي ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك، موضحة بمعادلاتها الإحصائية المعدلة أنه «حتى إذا تم تطعيم 100 في المئة من السكان، فلن يؤدي ذلك إلى تقليص الرقم التكاثري إلى مستوى أقل من 1.

وبالتالي، فستبقى الحاجة إلى التدابير التخفيفية والوقائية الأخرى، كارتداء الكمامات واستعمال المعقمات».

ولخصت خبيرة اللقاحات المشهد العام قائلة: «لكن حتى إذا لم نتمكن من التخلص نهائيا من الفيروس، فإنه ما زال يمكن للقاحات أن تنجينا على الأقل من الأعراض الحادة والمميتة لمرض (كوفيد- 19)».

وخلاصة القول هي أن نتائج معادلاتي الإحصائية تشير إلى أن اللعبة النهائية تكمن في التطعيم ثم التطعيم ثم التطعيم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على التدابير الوقائية الأخرى، كي نتمكن من تخفيض الرقم التكاثري إلى أقل من 1».

المصدر (الرأي)
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق