الحقيقة حول وقاية اللقاحات من سلالة (دلتا)

mehdi chaoui
الرئيسيةمجتمع
23 أغسطس 2021آخر تحديث : الإثنين 23 أغسطس 2021 - 5:52 مساءً
الحقيقة حول وقاية اللقاحات من سلالة (دلتا)

تشكل سلالة (دلتا) ما لا يقل عن تسعين بالمائة من إصابات (كورونا) الجديدة بألمانيا، ما يدفع للتساؤل حول فعالية اللقاحات. هذا الموضوع يعرض لآخر الدراسات العلمية التي رصدت مدى نجاعة اللقاحات بمختلف أنواعها.

وأعلن معهد “روبرت كوخ” الألماني استمرار زيادة معدل الإصابة الأسبوعي بفيروس (كورونا) المستجد. ووصل هذا المعدل الذي يشمل عدد حالات الإصابة بالعدوى لكل 100 ألف شخص على مدار سبعة أيام، إلى 35، فيما كان يبلغ قبل أسبوع 22.6. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المؤشر وصل إلى أدنى مستوياته منذ بدء تفشي الجائحة في مطلع يوليوز الماضي، إذ بلغ 4.9. ويعتبر معدل الإصابة الأسبوعي المعيار المعتمد حتى الآن لفرض قيود مكافحة كورونا في ألمانيا.

وفي هذا السياق أظهرت بيانات لجامعة جونز هوبكنز الأمريكية (الخميس 19 غشت الجاري) أنه تم إعطاء 98.3 مليون جرعة من اللقاحات المضادة للفيروس في ألمانيا حتى الآن.

وبحسب البيانات المعلنة، يقدر متوسط معدل التطعيم في ألمانيا بنحو 336 ألفا و914 جرعة في اليوم الواحد، وبهذا المعدل، يتوقع أن تستغرق البلاد شهرين لتطعيم 75 في المائة من سكان البلاد بلقاح من جرعتين.

ويصنف معهد روبرت كوخ سلالة دلتا التي تم اكتشافها لأول مرة في الهند، على أنها مثيرة للقلق بشكل خاص وتشمل 905 من مجموع الإصابات الجديدة بالفيروس. وهذا ما يطرح أسئلة أساسية بشأن فعالية اللقاحات وخطورة السلالات الجديدة.

أيهما أكثر فعالية؟

وفقا لدراسة أجرتها هيئة الصحة البريطانية (PHE) فإن الأشخاص المطعمين بلقاح (فايزر/ بيونتيك) يتمتعون بحماية نسبتها 88 بالمائة ضد سلالة (دلتا) من فيروس (كورونا).

ووفقا للدراسة التي أنجزت في شهر يونيو من العام الجاري، فإن هذا اللقاح يحول دون تطوير الأعراض الشديدة للعدوى بنسبة 96 في المائة. كما توصلت دراسة أخرى أجريت، في شهر يوليوز، إلى نفس النتائج.

غير أن بيانات من إسرائيل التي استعملت هذا للقاح على نطاق واسع، جاءت مغايرة نسبيا. فوفقا لوزارة الصحة الإسرائيلية، فإن التطعيم المزدوج ب (فايزر/ بيونتيك) يحمي بنسبة 64 بالمائة فقط من الإصابة بسلالة (دلتا). أما الحماية من تطور شديد لأعراض العدوى، فلا تزال عالية جدا في حدود 93 بالمائة. غير أن الوزارة أكدت مع ذلك أن بياناتها لا تزال أولية وجزئية.

ووفقا لدراسات مماثلة يتمتع لقاح (مودرنا) بفعالية كبيرة ضد سلالة (دلتا). ففي بداية شهر يوليوز، كشفت شركة (مودرنا) الأمريكية للأدوية بنفسها عن نتائج دراسات أظهرت فعالية لقاحها ضد (دلتا) بعد جرعتين وبفعالية مماثلة لتلك التي يتمتع بها ضد النسخة الأولى من فيروس (كورونا). وبهذا الصدد أكد خبير الفيروسات الأمريكي، أنتوني فوسي، لصحيفة (واشنطن بوست)، أنه يتوقع أن يكون لقاح (مودرنا) بنفس فعالية (فايزر/ بيونتيك) وافترض أن تكون بنسبة فعاليته في حدود 88 بالمائة.

مقارنة بين لقاحين بنفس التكنولوجيا

قارن باحثون أمريكيون بين فعالية اللقاحين وأظهرت النتائج الأولية اختلافا بشأن النجاعة اتجاه سلالة (دلتا) على وجه التحديد، وفقا لتقارير نقلها موقع “شبيغل أونلاين” الألماني.

الدراسة حللت اختبارات شملت عشرات الآلاف من الأشخاص في ولاية مينيسوتا الأمريكية بين يناير ويوليوز 2021. وكان جميع الذين شملتهم الدراسة متشابهين في السن والجنس والموطن.

وقد تم تطعيم 25.000 شخص إما ب (فايزر/ بيونتيك) أو ب (مودرنا). فيما لم يتلق 25.000 شخص أي تطعيم. نتائج الدراسة أظهرت أن اللقاحين يقللان بشكل كبير مخاطر الإصابة بفيروس كورونا بنسبة 86% لمودرنا و76 في المائة ل (فايزر/ بيونتيك). كما انخفض خطر العلاج في المستشفى بنسبة 92 في المائة بالنسبة ل (مودرنا) و85 في المائة ل (فايزر/ بيونتيك). ومع ذلك، ففي يوليوز، تراجعت نسبة الحماية من الإصابة التي وفرها اللقاحان. إذ أصبح 76 في المائة فقط لمودرنا، فيما لم يتجاوز 42 في المائة ل (فايزر/ بيونتيك).

ورصدت الدراسة أن نسبة سلالة (دلتا) في (مينيسوتا) ارتفعت في تلك الفترة من 0.7 في المائة إلى أكثر من 70 في المائة بين ماي ويوليوز”. وبالتالي كان واضحا أن سلالة (دلتا) كانت مسؤولة عن انخفاض نسبة الحماية من العدوى ومع ذلك فقد تكون هناك عوامل أخرى في تراجع حماية اللقاحين، أحدها عدم مراعاة الدراسة لمدة التحصين أو المناعة ضد الفيروس (إن كانت فترتها طويلة أو قصيرة).

وماذا عن (أسترازنيكا) و(جونسون آند جونسون)؟

كشف باحثون بريطانيون أن لقاح (أسترازنيكا) فعال بنسبة 60 في المائة ضد سلالة (دلتا) و66 في المائة ضد سلالة (ألفا)، شريطة أخذ جرعتين من اللقاح، فجرعة وحيدة تكون له “فعالية ضعيفة أو منعدمة” ضد سلالة (دلتا). غير أن أسترازنيكا يمنع تطوير الأعراض شديدة العدوى بنسبة تصل إلى 92 في المائة. ومع ذلك فإن معهد (كوخ) الألماني يوصي بأخذ جرعة ثانية من مودرنا أو فايزر/ بيونتيك في حال أخذ جرعة أولى من (أسترازنيكا).

أما الشركة المنتجة للقاح (جونسون آند جونسون) أعلنت انها أنتجت “مضادا قويا وطويل الأمد ضد سلالة (دلتا) سريعة الانتشار”، لكنها لم تذكر نسبة الحماية التي يوفرها. غير أن اللقاح يمنع تطور الأعراض الوخيمة بنسبة 85 في المائة. وهناك عدد من الخبراء الذين يشككون في فعاليته ضد سلالة (دلتا) وينصحون بدعمه بجرعة من لقاح (مودرنا) أو (فايزر/ بيونتيك).

من التطعيم المتقاطع إلى الجرعة الثالثة..

في ألمانيا، تلقى الكثيرون ممن تم تطعيمهم في البداية بلقاح (أسترازنيكا) الجرعة الثانية إما من (مودرنا) أو (فايزر/ بيونتيك): هذا المزيج من لقاحين يسمى التطعيم المتقاطع. وأظهرت دراسة أن التطعيمات المتقاطعة توفر حماية أكبر ضد سلالات (ألفا) و(بيتا) و(غاما).

ومع ذلك، في حالة أولئك الذين تم تطعيمهم حصريا باستخدام (أسترازنيكا)، ظلت الاستجابة المناعية ضعيفة نوعا ما.

وتبدو إسرائيل الأكثر ريادة من حيث خطط التطعيم لاحتواء سلالة دلتا، إذ بدأ الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما تلقي الجرعة الثالثة من اللقاح.

ومن المتوقع أن تختار ألمانيا نفس الاتجاه ابتداء من الخريف تفاديا لموجة جديدة من الفيروس أكثر عدوانية.

المصدر(دويتشه فيله)
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق