أسرار نادي المان سيتي..مضاربات مالية وأموال غير مشروعة

12 مارس 2019آخر تحديث : الثلاثاء 12 مارس 2019 - 8:03 مساءً
mehdi chaoui
رياضة
أسرار نادي المان سيتي..مضاربات مالية وأموال غير مشروعة
محمد ابو الخصيب

قبل عشر سنوات من الآن لم يكن يعتقد أي أحد أن يصل مانشستر سيتي لما هو عليه، لم يتوقع أي شخص أن ذلك النادي المغمور الذي تأسس سنة 1880 من طرف آنا كونيل ابنة أحد الكهنة بغرض إبقاء العمال العاطلين بعيدين عن الكحول، من كان يتوقع أن ذلك النادي الذي ظل طوال مشواره يتخبط صعودا ونزولا بمختلف سلالم الدوري الإنجليزي أن يصير عملاقا كرويا، من كان يتوقع أن يصبح هذا النادي الذي كان حلم المشاركة بدوري أبطال أوروبا إنجازا لا يصدق، لكن سنة 2008 كانت مفصلية وصنعت فريقا بمؤهلاخيالية لم يتوقعها أشد المتفائلين وغيرت كل شئ.

 

حل الشيخ منصور بن زايد آل النهيان بمدينة مانشستر قادما من صحراء الخليج العربي محملا بأموال النفط لينقل القطب الثاني للمدينة إلى سماء أغلى الفرق، ومعلنا عن بزوغ فجر ناد يملأه النجوم، في تلك اللحظة هواء هذه المدينة الباردة التي تقبع بقلب إنجلترا انقسم لإثنين وصار الكل يتنفس أحمرا بألوان اليونايتد وأزرقا سماويا بألوان السيتي.

 

الأمر لم يتوق عند هذا الحد الأمير الإماراتي حاول جاهدا إعادة اللقب المفقود لأزيد من أربعين سنة عن خزائن الفريق، وهذا ما تم بالضبط، ماي 2012 وبهدف في الدقائق الأخيرة للأرجنتيني سيرجيو أغويرو أمام كوينز بارك رينجرز بآخر جولات البريمير ليغ ضمن السيتي اللقب، لقب غالي طال انتظاره، لكن التكلفة كانت غالية جدا، مليار ومئة مليون أورو بأربع سنوات هكذا أشارت مجموعة من التقارير، هذا المبلغ الضخم كان كالقربان لابن النهيان لحصد أولى ألقابه بالسيتي.

 

كل هاته الأموال التي كانت تصرف لم تكن بعيدية عن عيون لجنة قواعد اللعب النظيف بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وكانت القواعد الذي وضعها الفرنسي مشيل بلاتيني الرئيس السابق للاتحاد تؤرق القائمين على السيتي، وكانت تضعهم أمام موقف صعب، الأمر الذي عرضهم لعقوبات موسم 2013/2014 بسبب المضاربات المالية الغير المشروعة التي يقوم بها النادي.

 

صحيفة “دير شبيجل” الألمانية قامت بنشر تحقيق قبل أشهر قليلة تؤكد به قيام نادي مانشستر سيتي بمضاربات مالية غير مشروعة بعيدا عن أعين المراقبين بالاتحاد الأوروبي وضخه أموالا لخزينة الفريق بطرق ملتوية وإضفاء صبغة المشروعية عليها.

 

وقال التحقيق إن القادمين من أبو ظبي أسسوا حقبة جديدة من رأسمالية مانشستر، تأسس على أن المال يصنع كل شيء، وخلقهم لإمبراطورية كروية شديدة الربحية متجاهلين كل اللوائح التي في طريقهم، صانعين مجدا حديثا للنادي مبني على الأكاذيب والخداع، وأن قصة صعود هذا النادي الذي يقبع شرق مانشستر هي حكاية نفوذ سياسي وصلابة اقتصادية وحكاية تؤثر على كل من يريد فهم تجارة كرة القدم المعاصرة.

 

وأشار التقرير أن 126 ثانية التي مثلت الحلم لدى أنصار النادي، كانت تخفي وراءها جبلا من الغش، فعقود الرعاية التي كان يتوفر عليها النادي لم تكن سوى صورة فارغة للأموال التي يتم ضخها من طرف الإماراتيين بخزينة النادي، في الوقت الذي رفض المديرون التنفيذيون بالنادي هذه الادعاءات واعتبروها مجرد فقاعات إعلامية فارغة.

 

يلعب الفريق بإستاد الاتحاد، ويرعى الاتحاد القمصان أيضا، أما خطوط طيران أبو ظبي فيقودها الأخ الغير الشقيق لمنصور. وتعلن أيضا بالنادي كل من شركة أبو ظبي، وهيئة أبو ظبي للسياحة. وكذلك شركة آبار للاستثمار، وهي شركة تملك حصصا في Uni crédit و Virgin Galactic.

 

وأضاف التحقيق أن هذه الاستثمارات لم يشهد الدوري الإنجليزي مثلها قبل ذلك، وأنها ليست سوى تغطية على الأموال المتدفقة من الإمارات لإنجلترا، في حين أن الأرقام الحقيقية التي تم ضخها بخزينة النادي خيالية ولا يمكن تصورها، هذا ما يظهر جليا بوثيقة انتشرت بعنوان “ملخص إستثمارات المالك” يوم 10 ماي 2012 أي بعد ثلاث أيام من الهدف الذي سجله أغويرو، وبحلول ذلك الوقت فقد أنفق الشيخ منصور أمولا خيالية على إمبراطورتيه الكروية بشكل جنوني. وأحد أقسام الوثيقة المذكورة المهمة جاءت مذيلة بكلمة عريضة “ملحق لصفقات شراكة أبو ظبي”.

 

وانتقل القائمون على التحقيق إلى فصل جديد من تاريخ مانشستر وما يقوم به النادي معتمدين على أسلوب كل ما لا ينجح يستبدل، فلم يتوقع الكل أن ذو 47 سنة الذي كان يحتفل مع اللاعبين عند خط التماس سيتم تغيره بكل سهولة، الإيطالي روبرتو مانشيني وبجرة قلم قامت إدارة النادي باستبداله بدم بارد، وقررت فسخ العقد مع صانع أول إنجاز بشرق مانشستر لما يقارب نصف قرن.

 

تغيير مانشيني وضع المسؤولين على النادي في مواجهة قواعد اللعب النظيف، فقبل التخلي عنه بأسابيع قليلة دخلت مجموعة من اللوائح المالية قيد التطبيق، والتي أراد منها الاتحاد الأوروبي تخفيف حدة الديون على الأندية، وهذا ما أكده كبير الموظفين بالنادي في رسالة إلكترونية داخلية “سوف يكون عندنا عجز بقيمة 9.9 مليون جنيه من أجل الامتثال بلوائح النزاهة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم هذا الموسم. يعود هذا العجز إلى إنهاء عقد روبرتو مانشيني. أعتقد أنَّ الحل الوحيد المتبقي سوف يكون الحصول على مبلغ إضافي من عائدات الرعاية الإعلانية من أبو ظبي لتغطية هذه الفجوة”.

 

ويضيف التحقيق أنَّ تشاميلاس كشف في هذه الرسالة الإلكترونية عن أنَّ النادي يعمل بشكل مختلف قليلًا عن أندية الكرة العادية. عادة ما يجري عمل كرة القدم بهذه الكيفية: يقدم اللاعبون كرة ناجحة، فيجذبون جمهورًا متزايدًا، فتذاع مباريات الفريق، ومن ثم يهتم الرعاة المحتملون بالنادي. يوقع أولئك الرعاة عقودًا مع الفريق تلزمهم بدفع مبلغ ثابت مقابل امتياز الإعلان مع النادي، وتصبح هذه الأموال جزءًا من ميزانية الفريق لهذا الموسم، ويمكنهم استخدامها للتوقيع مع اللاعبين أو دفع رسوم الوكلاء أو صيانة العشب في الملعب. عندما يفشل تخطيط الفريق، أو يتعين عليه فجأة إنفاق أموال أكثر من المطلوب في خطة العمل، فإنَّ النادي يظهر خسارة بنهاية الموسم ويضطر إلى خفض النفقات.

 

لكنَّ مانشستر سيتي ليس ناديًا عاديًا تهزه مثل هاته أمور. تكاليف وديون؟ لا شيء من ذلك مهم. في حال ظهر عجز، فإنَّ الرعاة من بلد المالك سوف يرسلون المزيد من الأموال، ببساطة. أما العقوبات فهي لأولئك الذين يتم القبض عليهم فحسب. وقامت إدارة مانشستر سيتي بتقديم عدد من المقترحات للتملص من عقوبات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. إذ اقترح المدير التنفيذي للنادي، سايمون بيرس: “يمكننا أن نبرم صفقات مؤرخة بتاريخ سابق للعامين القادمين مدفوعة سلفًا”. وفي غضون ذلك اقترح الرئيس التنفيذي للنادي، فيران سوريانو، أن يدفع الرعاة المكافآت الإلزامية بموجب العقود للفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي، مع أنَّ مانشستر سيتي لم يفز بهذه البطولة.

 

وبعد 10 أيام من نهاية الموسم عرض تشاميلاس نتائج المداولات، وأعلن أنه سوف يجري تعديل تفاصيل دقيقة بعقود الرعاية، وذلك للموسم الذي انتهى لتوه! وكذا فقد تعين على الاتحاد أن تدفع فجأةً مليونًا ونصف مليون من الجنيهات الإسترلينية، وتدفع آبار نصف مليون إضافي، أما هيئة السياحة فسوف تدفع فائضًا يقدر بـ5.5 مليون جنيه إسترليني. وتعين عليهم جميعًا أن يتظاهروا وكأنَّ هذه كانت هي الصفقة المتفق عليها منذ بداية الموسم.

 

كان النادي ورعاته يتلاعبون كما شاءوا بالعقود والطريقة التي يحلوا لها. عندما سأل تشاميلاس زميله سايمون بيرس إذا ما كان يمكن تغيير تاريخ الدفع للرعاة من أبو ظبي، أجاب بيرس بروح المديرين التنفيذيين في مانشستر سيتي: «بالطبع. يمكننا أن نفعل ما يحلو لنا».

 

وبحسب التحقيق فجل العقود كانت تثير الشكوك ومن بينها عقد شركة آبار سنة 2010 والذي كان من المفروض أن تضخ بخزينة النادي 15 مليون جنيه إسترليني، وهذا ما أكدته رسالة لبيرس ذات دلالة كبيرة للمدراء التنفيذين للشركة والتي كتب فيها “كما تناقشنا، فإنَّ الالتزام المباشر لآبار هو مبلغ ثلاثة ملايين جنيه سنويًا. أما الـ12 مليون جنيه المتبقية، فسوف تأتي من مصادر بديلة يوفرها صاحب السمو”، بهذه الجملة أكد بيرس جل الشكوك حول ناديه والتي ظل ينكرها ناديه دائما وبسخط شديد: أين صاحب السمو؟ وكيف لشيخ منصور أن يدفع أموال الرعاية بنفسه؟

 

تقارير مانشستر سيتي شبكة من الأكاذيب هكذا سماها التحقيق حيث ذكر مجموعة من المعطيات تبين حقيقة هذا الأمر، فشركة الاتحاد للطيران وهي من كبريات الشركات العالمية للنقل الجوي، تساير القائمين على إمبراطورية الشيخ منصور في ذلك، إذ كتب سايمون بيرس في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2013: “إنَّ المساهمة المباشر للاتحاد ما تزال ثابتة عند مبلغ 8ملايين”. وفي ذلك الوقت كانت التزامات الرعاية لشركة الاتحاد، بموجب العقد، 35 مليون جنيه إسترليني.

 

وذيل التحقيق أن في سنة 2014 تفاوض النادي السماوي رفقة باري سان جيرمان مع القائمين على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم من أجل عدم حرمانهم من حق المشاركة بدوري الأبطال وتخفيف العقوبات المالية المفروضة عليهم، وذلك في إطار مجموعة من الاجتماعات السرية، ومنحهما الاتحاد ميزة أخرى للسماح لهما بالهروب من سيطرة لجنة اللعب المالي النظيف على عائدات الفريق، والتي كانت في ذلك الوقت 2.7 مليون يورو.

 

ويذكر، أن المان سيتي اليوم أمام مأزق جديد يخيم على قلعة الاتحاد مع صدور المعطيات السابقة والتي أشرفت عليها لجنة “فتبول ليكس” المختصة بالتحقيقات الرياضية، والنادي اليوم مهدد أكثر من أي وقت سابق بالإقصاء من البطولة الأغلى، بالإضافة إلى عقوبات قاسية بإمكانها أن تهز عرش إمبراطورية آل النهيان بإنجلترا.

المصدر(آش24)

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق